شاهين.. العريس

خالد محمود
خالد محمود

آخر تحديث: الأربعاء 18 نوفمبر 2009 - 9:39 ص بتوقيت القاهرة

 ويبقى الحنين إلى يوسف شاهين مستمرا.. حنين يدعوك للبحث عن إجابات لتساؤلات عديدة محيرة، تتسرب إلى وجدانك من آن لآخر، سواء كلما شاهدت فيلما له أو شاهدت ما تضخة ساحة السينما المصرية والعربية من أفلام لتقف فى مفترق الطرق: لماذا كان شاهين هكذا.. مفكرا سينمائيا وشاهدا على عصر وملهما بروح تجوب العالم الإنسانى؟.. ولماذا جاء الآخرون بلا شهادة أو روح أو رؤية عميقة؟.

أعتقد أن النواة الحقيقة للإجابة جاءت فى اللقاء الفكرى للناقد السينمائى العربى الكبير إبراهيم العريس فى مكتبة الشروق، وهو يكشف عن سر شاهين الذى باح به فى كتابه «يوسف شاهين: نظرة الطفل وقبضة المتمرد».

قال العريس: إن شاهين استطاع وبجرأة شديدة ــ لم يحظ بها آخرون ــ أن يعبر عن ذاته روحا وفكرا، لم يخجل من طرح أحلامه وأوهامه سواء على المستوى الشخصى أو القومى، اعتبر العريس أن شاهين داهية وخبيثا فى طرح أفكاره، وربما هذا هو سر تميزه، واعتبره أيضا واضحا وصريحا وهنا يكمن إبداعه.

وعبر حوار ملئ بالشجن بين العريس والناقد الكبير كمال رمزى، والمخرج خالد يوسف، تناثرت مشاهد شاهين السينمائية والحياتية عبر أرجاء مكتبة دار الشروق، بدت واضحة بكل رتوشها وجعلتنا نعيد قراءة المخرج الرائع.. نعيد قراءة وطن. نعيد قراءة الآخر.. ونعيد قراءة أنفسنا.

سألت العريس إلى أى مدى عبر شاهين عن نفسه فى الأفلام التى قدمها بعيدا عن مجموعة سيرته الذاتية، وقال العريس: فى كل المراحل سواء فى الأفلام التى قدمها كسيرة ذاتية أو غيرها، بل إنه كان أكثر جمالا ووعيا فى أفلام كثيرة بعيدا عن مجموعى أفلام السيرة.. لكن يبقى الفيلم الأهم هو «إسكندرية نيويورك» لأنه كان مدركا لأمريكا فى المستقبل ونظرتها العنصرية.

ويجىء كتاب العريس ليضع طفولة شاهين وتمرده فى سلة واحدة، لا يمكن أن تفصل أى منهما عن الأخرى، فبراءة شاهين هى منتهى التمرد، وتمرده منتهى البراءة، لأنه كان تمردا لا يعرف الادعاء ولا يسعى لشعارات بقدر ما شكلت رؤيته المتمردة فى أفلامه آراء وإشارات وعلامات تحذير يمتد عمرها بعمر الوطن، إذ بقيت سياساته تغض نظرها عما يحدث من حولها.. إذ بقيت غير قادرة على تفسير أحلامها..

إذ لم تستطع أن تدرك بحق ماهيتها ومفردات بقائها. كشف العريس كيف سعى شاهين إلى تدمير أفكار زائفة وتعرية ازدواجية راسخة فى أعماق مجتمع، عبر أقنعة شخصياته السينمائية التى تنبض بالروح وبالحب وبالألم والحلم.. إنها حقا نظرية ونظرة طفل وقبضة متمرد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved