الذكاء الاصطناعى يقضى على البرمجيات

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الخميس 19 فبراير 2026 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب خالد رمضان، تناول فيه التهديد الوجودى الذى يفرضه الذكاء الاصطناعى على قطاع البرمجيات التقليدى والوظائف المرتبطة به؛ بمعنى أوضح يشير رمضان إلى حال «الذعر الاستثمارى» فى الأسواق العالمية، إذ بدأ المستثمرون يسحبون أموالهم من شركات البرمجيات الراسخة (مثل أدوبى وسيلز فورس) لصالح الشركات التى تبنى البنية التحتية للذكاء الاصطناعى، وسط مخاوف حقيقية من أن الذكاء الاصطناعى قد يلتهم القطاعات التى ساهمت هذه الشركات فى بنائها. تؤكد الفقرة السابقة أننا نعيش مرحلة «إعادة ضبط» اقتصادية وتقنية؛ حيث يعيد الذكاء الاصطناعى تشكيل مفهوم القيمة فى قطاع التكنولوجيا، محولًا البرمجيات التقليدية من أصل استثمارى آمن إلى قطاع يصارع من أجل البقاء.. نعرض من المقال ما يلى:
هل يدمر الذكاء الاصطناعى قطاع البرمجيات الذى تبلغ قيمته 450 مليار دولار؟ وهل تواجه شركات البرمجيات تهديدًا وجوديًا؟ هذه أسئلة مشروعة ظهرت من رحم معاناة أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، وقد يبدو من المفيد الآن الاستماع إلى آراء وشهادات شخصيات نافذة فى القطاع سوف تتحدث إلى «قمة تأثير الذكاء الاصطناعى»، فى الهند خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير الجارى، ومنهم: داريو أمودى الرئيس التنفيذى لشركة أنثروبيك، وبراد سميث رئيس شركة مايكروسوفت، وآرثر مينش الرئيس التنفيذى لشركة ميسترال إيه آى.
خلال الأيام الماضية رأينا كيف يندفع المستثمرون إلى إطلاق النار أولًا ثم طرح الأسئلة لاحقًا، حيث تتركز المخاوف على أن الذكاء الاصطناعى سوف يُحدث تغييرًا جذريًا فى الصناعات الراسخة مثل التأمين وإدارة الثروات، وقد يحلّ محلّ عمال المصانع، وقد بدأ بالفعل فى استبدال بعض المبرمجين المبتدئين، وأصبحت وظائف الطبقة المتوسطة مهددة بشكل واقعى فى رأى وول ستريت، والحقيقة، أنه كلما ظهرت مميزات جديدة للذكاء الاصطناعى، كلما أثار ذلك ذعرًا هائلًا بين المستثمرين يتركز حول تأثير هذا التغيير الجذرى على القطاعات المختلفة، فيما تعكس عمليات البيع المكثفة المدفوعة بالذكاء الاصطناعى اضطرابًا يتجاوز قطاع البرمجيات، حتى إن الأسواق لم تستوعب بعدُ تداعيات ذلك على الائتمان بشكل كامل.
فى العام الماضى، راهن المستثمرون على أسهم عمالقة التكنولوجيا السبعة: أبل، ومايكروسوفت، وجوجل، وأمازون، وميتا، وتسلا، وإنفيديا، وهم «الجيوش» التى تقود ثورة الذكاء الاصطناعى، هنا.. بدأت الأموال تتحرك، حيث اتجه المستثمرون نحو الشركات التى توفر البنية التحتية للذكاء الاصطناعى: مزودى الطاقة، والمصنعين الصناعيين، ومولدى الطاقة، وصانعى الرقائق، وهؤلاء يستحوذون على مليارات الدولارات من النفقات الرأسمالية التى يتطلبها تطوير الذكاء الاصطناعى، فى المقابل تواجه شركات البرمجيات، وهى الشركات الأصلية التى أحدثت ثورة فى مجال الذكاء الاصطناعى، خطر أن تصبح أكبر ضحايا الذكاء الاصطناعى بعد هروب الاستثمارات.
الوضع الآن، هو أن المستثمرين يتخارجون من أسهم البرمجيات التى كانت موثوقة فى السابق بسبب المخاوف من أن الذكاء الاصطناعى يمكن أن يؤدى إلى تآكل دائم للطلب على الخدمات الرقمية التقليدية، وهكذا، أصبحت الأسماء التى كانت تُعرف سابقًا بالنمو والابتكار، مثل مايكروسوفت، وسيلز فورس، وأدوبى، تحت الضغط، حيث هددت منصات الذكاء الاصطناعى الناشئة مثل كلود كوورك من أنثروبيك وجينى 3 من جوجل بالتهام القطاعات التى ساعدت فى بنائها، ولم يكن التحول عن التكنولوجيا ذا طابع مالى فحسب بل ارتبط أيضًا بمخاوف تتعلق بالوظائف، حيث أعلن أصحاب العمل فى الولايات المتحدة عن تسريح 108,435 موظف فى يناير، وشكّلت تطبيقات الذكاء الاصطناعى 7,624 حالة من هذه التسريحات، أى ما يُعادل 7 %، وهى أعلى نسبة شهرية منذ بدء رصد البيانات فى عام 2023، ومنذ ذلك الحين، ارتبط ما يقرب من 80,000 حالة تسريح بالذكاء الاصطناعى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved