نصيحة مخلصة لأحمد شفيق: تقاعد

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 19 يونيو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

لو جاز لى أن أقدم النصيحة للمرشح الرئاسى السابق أحمد شفيق لقلت له: أرجوك اعتزل العمل السياسى فورًا، لأنك تتسبب بقصد أو من دون قصد فى تعقيد المشهد السياسى والإساءة إلى من تعتقد أنك معهم وإفادة من تعتقد أنهم خصومك.

 

لن أدخل فى جدل بشأن تقييم مسيرتك السياسية، ولن أحكم عليك، لكننى أتحدث بلغة السياسة. أنت تدعى أنك تعمل لمصلحة مصر، ولو أن الأمر كذلك فمصلحة مصر المستقبل أن تبتعد عن المشهد تماما، وتترك الفرصة لجيل جديد شاب بلا عجز وفشل أو رواسب أو أحقاد أو دوافع انتقامية.

 

أنت صرت جزءا من الماضى، مثل حسنى مبارك تماما، ومثل كل الجيل الذى تجاوز السبعين ولايزال يعتقد أنه قادر على العمل التنفيذى.

 

لست من المهووسين بمسألة السن، فهناك شخصيات تجاوزت الثمانين والتسعين ولاتزال قادرة على العطاء، فى مجالات الكتابة والفكر والإبداع والاستشارات، وهناك شخصيات فى الثلاثين والأربعين ومصابة بكسل مزمن.

 

 أنا أتحدث فقط عن النموذج الذى كان سبب كل الكوارث التى نعانيها الآن وهو «الجيل الذى شاخ فى مواقعه» ويعاند الزمن ويرفض الانصراف.

 

من حق شفيق الادعاء بأنه حاز على نصف أصوات الناخبين تقريبا، وبالتالى قد يعتقد أن لديه فرصة، والحقيقة المجردة التى لا يريد تصديقها هو أن غالبية أصواته كانت خوفـًا من الإخوان وليست حبـًا فيهم، ولا يريد تصديق أن وجوده وتصريحاته ومواقفه صارت أفضل دعاية لجماعة الإخوان وأنصارهم.

 

يا سيادة الفريق متقاعد: عندما يقوم الثوار بطرد ممثلكم أكثر من مرة من المظاهرات الاحتجاجية المختلفة، فالمعنى الوحيد أن الشباب لا يريدونك أن تكون ممثلهم أو رمزا لهم أو حتى مجرد شريك.

 

وجودك فى الجولة الثانية والحاسمة أمام محمد مرسى كان أفضل خدمة قدمتها أنت للرئيس الحالى ولجماعته، ما كان يمكن له أن يفوز لو أن المرشح المنافس كان أى شخص غيرك.

 

وتصريحاتك الأخيرة هى أفضل خدمة تقدمها للجماعة التى تقول إنك تعارضها. يكفى أن يقول خصومك أنك شريك فى هذه المظاهرة أو وقعت على هذه الحملة حتى يتم تشويهها.

 

هل لاحظت أن أفضل وأسرع طريقة لحرق أى رمز سياسى معارض هى القول إنه قابلك فى دبى حيث تقيم؟!.

 

مرة أخرى: تذكر أنك كنت جزءا أصيلا من نظام مبارك سبب كل الكوارث التى عشناها ونعيشها الآن واستمرارك فى المشهد يعطى الإخوان الحق فى القول إنهم يواجهون فلول الزمن الغابر.

 

لو أنك تحب وطنك فعلا فعليك بالانسحاب الهادئ، حاول أن تستمتع بحياة دبى بمولاتها المكيفة وأبراجها العالية، يمكنك أيضا أن تكتب مذكراتك وتحكى فيها تجربتك فربما استفاد منها كثيرون، يمكنك أن تعود إلى بيتك فى التجمع الخامس، بعد أن تسوى أوضاعك مع القضاء، وتستمتع مع بناتك وأحفادك ببقية عمرك.

 

يا سيادة الفريق متقاعد: أى معارضة جادة ومحترمة عليها أن تعارضك أنت ومن تمث، وبعدها تعارض الإخوان أو غيرهم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved