الهجرة.. وسيمفونية البقاء

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم

آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

· لولا الهجرة ما نجى الله نوحًا فى السفينة مع المؤمنين.


· ولولا الهجرة ما تزوج إبراهيم هاجر المصرية وأنجب منها كل أنبياء العرب ومنهم محمد «صلى الله عليه وسلم».


·ولولا الهجرة ما ذهب إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى الصحراء القاحلة فى مكة وما تكونت البلدة الحرام مكة وما رفعت قواعد البيت الحرام.


· ولولا الهجرة ما شرفت مصر بقدوم يعقوب وبنيه جميعًا وعلى رأسهم يوسف عليهم السلام.


·ولولا الهجرة ما بوركت مصر بقدوم المسيح عليه السلام وأمه العذراء مريم.


·  ولولا الهجرة ما دخل الإسلام إثيوبيا وجنوب السودان عن طريق الصحابة الذين احتموا بالنجاشى، فحمت المسيحية الإسلام فى مهده وضعفه ثم رد لها الإسلام الجميل حينما دخل البلاد المختلفة فاتحًا ومنتصرًا فلم يمس كنيسة بسوء ولم يهدم كنيسة بل رفع الظلم الرومانى عنهم وعن قساوستهم الذين هربوا إلى الجبال فرارًا من بغى الرومان.


· ولولا هجرة مسلمى الحبشة ما أسلم النجاشى، فقد دخل الإسلام السودان وأثيوبيا وإفريقيا دون أن تدخلها جيوش المسلمين على الإطلاق وهذا حدث فى ماليزيا وإندونيسيا وغيرهما، وكل ذلك تم بهجرات الدعاة والمربين.


· ولولا هجرة النبى إلى المدينة لماتت دعوة الإسلام ووأدت فى مهدها.


· ولولا قبول أهل المدينة لهجرة النبى إليهم ونصرتهم له ما أصبح للمدينة المنورة هذا الشأن، فما الفرق بين المدينة والطائف مثلًا، وهل يستويان اليوم، كلا.. والعلة أن أهل المدينة بكرمهم وجودهم وشجاعتهم ورقتهم قبلوا دعوة الرسول ونصروه وأحسنوا وفادته فصار لها شأن عظيم ببركة النبى وصحابته، وبنى فيها ثانى مسجد فى الإسلام يشد الملايين إليه الرحال.


· أما أهل الطائف فحرموا أنفسهم وبلدتهم من هذا الخير وقتها لجفوتهم وغلظتهم وقسوتهم.


· ولولا الهجرة ما قامت دولة الإسلام الأولى فى المدينة التى قامت على الحب والإخاء وحرية العقيدة، وهى أول دولة مدنية فى تاريخ المنطقة العربية التى تقوم على العدل السياسى والاجتماعى وعلى رفض الطبقية والعنصرية، فذاب فى بوتقتها سلمان الفارسى وبلال الحبشى وصهيب الرومى وسعد بن عبادة الخزرجى، وسعد بن معاذ الأوسى وعمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعلى بن أبى طالب القرشى.


· ولولا الهجرة ما عرف سلمان الفارسى الحق وما وصل إلى النبى الكريم محمد «صلى الله عليه وسلم».


· لولا الهجرة ما نبغ د/ أحمد زويل حتى وصل لنوبل، فلو بقى فى مصر لقتلت البيروقراطية طموحه وعلمه.


·ولولا الهجرة ما وصل د/ مجدى يعقوب إلى ما وصل إليه ولصار مجرد أستاذ جراحة عامة يخوض صراعات مع الكسالى ومحترفى «الأسافين» من الزملاء والموظفين عاشقى الإقصاء للنوابغ.


·ولولا الهجرة ما تعلم أمثال د/ كمال أبو المجد، وأسامة الباز، وفاروق الباز فى جامعات عريقة مثل هارفارد وغيرها.


·ولولا الهجرة لفرنسا ما أثر أمثال د/ عبدالحليم محمود، ود/ دراز ود/ الطيب، ود/ مهنا فى أساتذتهم وبلادهم  فزادت تعدديتهم وتسامحهم وصوفيتهم عمقًا وتألقًا.


· ولولا الهجرة ما وصل اللاعب محمد صلاح إلى العالمية، ولظل يرزخ هنا تحت وطأة مديرين لا يعرفون سوى المحاباة والمجاملة.


·ولولا الهجرة ما عاش وتعافى أبطال النضال الوطنى على مر الدهور والزمان.


·  ولولا الهجرة ما انتقلت علوم الإسلام الشرعية من الأزهر ومدارس المذاهب إلى العالم كله، وما وصل فقه الأحناف إلى أطراف الأرض مثل تركيا والشيشان وأفغانستان وجنوب روسيا، وما وصل فقه المالكية إلى المغرب العربى والأندلس، وما جدد الشافعى فقهه حينما انتقل من العراق إلى مصر.


· إن الهجرة حياة وتطور، كما أنها تفتح العقول والقلوب على معان جديدة، إننى أكاد أميز بين الأزهرى الذى لم يترك مصر وبين غيره الذى سافر للخارج مرارًا فأجد الأخير فيه من الانفتاح والتعددية وتوقد الذهن وعبقرية الأداء ومرونته الكثير.


· وأفرق بين القسيس الذى عاش حياته كلها فى مصر، وبين الذى عاش فترة فى الغرب وبلاد الديمقراطية والتعددية فأجد الأخير أكثر سماحة ورقيًا.


·  الهجرة فطرة أودعها الله فى نفوس الحيوانات والطيور والأسماك قبل الإنسان، وأوجبها على بعض الناس وأباحها لآخرين «وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved