قصة الدبلة

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

لا أتذكر أننى احتفظت بخاتم الزواج فى أصبعى طويلًا، ولاحظت أخيرًا أن وجوده، عند الرجال، أصبح نادرًا، وربما بدأ يفقد أهميته فى مجتمعاتنا، لكن لا تزال الدبلة تعتبر جزءًا من مراسم الخطوبة، وأعراف تبديله من يد لأخرى فى حفلات الزفاف حول العالم، حيث يمثل لحظة تُوثّق فيها وعود الزوجين برمز ملموس.


يرى الكثيرون أن هذه القطعة البسيطة من الذهب، أو الفضة، تحمل معانى خاصة، فهى رمز للحب والوحدة والخلود، كما تُوضّح طبيعة علاقة الزوجين، حيث يكتب بداخلها عادة تاريخ الخطوبة أو عقد القران، لكن ما قصة خاتم الزواج، وكيف بدأت؟


يقال إن الرومان كانوا أول من عرف استخدام دبل الزواج بطريقة قريبة من عادتنا الحديثة. وكان الزواج حينها مرتبطًا بالتحالفات العائلية والممتلكات، وليس بالرومانسية. فبعد توقيع عقد الزواج وإقامة وليمة، يُقام موكب يسير بالعروسين إلى منزل الزوجية الجديد، حيث تُحمل العروس فوق العتبة. عندئذٍ يُقدم العريس للعروس خاتمًا، ليس فقط كمبادرة حب بل اعتراف علنى بالارتباط، وعلى أنها أصبحت الآن فردًا من عائلته.


استخدم الرومان فى البداية النحاس والحديد لصنع الخواتم، لكنهم بدأوا يفضلون الذهب بعد القرن الثالث الميلادى تقريبًا.


كان خاتم الزواج يُلبس فى البنصر من اليد اليسرى، وهى عادة مبنية على الاعتقاد بأن وريدًا، يُعرف باسم «وريد الحب»، يربط إصبع البنصر مباشرة بالقلب. وربما يكون هذا التقليد قد نشأ فى مصر القديمة، حيث كانت الخواتم تُعتبر رموزًا للخلود، بشكلها الدائرى، بلا بداية ولا نهاية، ولم يثبت «تشريحيًا» صحة وضع الخاتم فى وريد الحب، إلا أن وضعه الرمزى فى البنصر من اليد اليسرى لا يزال متعارفًا عليه. كما كان الرومان أول من أضفى الطابع الرسمى على استخدام الخواتم فى مراسم الزواج، ويُعتقد أنهم استلهموا ذلك من الحضارتين اليونانية والمصرية القديمتين. فبعد أن غزا الإسكندر الأكبر المقدونى مصر عام 332 قبل الميلاد، تبنى اليونانيون عادة تقديم الخواتم كعلامة على الحب، وغالبًا ما كانت هذه الرموز تحمل نقوشًا لإيروس، إله الحب عند الإغريق، المعروف باسم كيوبيد فى الميثولوجيا الرومانية.


فى ظل حالة عدم اليقين التى سادت خلال الحرب العالمية الثانية، ارتفعت معدلات الزواج فى الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، فانتهز تجار المجوهرات هذه الفرصة للترويج لخواتم الزواج الرجالية، التى لم تكن أساسًا منتشرة، وقد نجحت هذه الاستراتيجية. وخلال الحرب العالمية الثانية، ارتدى العديد من الجنود خواتم الزواج لتذكيرهم بزوجاتهم وعائلاتهم فى الوطن. وبحلول أواخر الأربعينيات، كان حوالى 80% من الأزواج الأمريكيين يتبادلون الخواتم خلال حفلات زفافهم، مقارنة بـ15% فقط فى نهاية فترة الكساد الكبير. كما بدأت الأعراف الاجتماعية تتغير، ومع ازدياد النظرة إلى الزواج كشراكة متكافئة بدلًا من كونه تبادلًا للممتلكات، أصبح تبادل الخواتم المزدوجة هو السائد، ولا يزال كذلك حتى اليوم.


أحمد الصراف
جريدة القبس الكويتية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved