جرائم القتل فى القطاع العربى.. تهديد وجودى وصناعة إسرائيلية محلية
من الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث:
الجمعة 20 فبراير 2026 - 7:10 م
بتوقيت القاهرة
طبعا، يمكن الادعاء أن «هذا كان موجودا دائما». لكن الآن، الأمر أكبر كثيرا؛ فنحن أمام ثلاث جبهات يوجد بينها قاسم مشترك هو فقدان السيطرة؛ إن حكومة «اليمين الكامل» هى الحكومة الأضعف والأكثر رخاوةً، وهذا أكثر من مجرد فوضى، إنه تخلٍّ، وسياسة. من غير الواضح كيف تخدم هذه السياسة اليمين تحديدا؛ فهى تضرّ بالمصلحة الوطنية، لكن هذه هى السياسة، وهى نتيجة حماقة لا تنتهى.
الجبهة الأولى: الأكثر دمويةً، هى مستوى القتل؛ فمع نهاية سنة 2025، بدا كأننا وصلنا إلى ذروة الذروات، لقد أخطأنا؛ فمنذ بداية سنة 2026، نتحدث عن أكثر من جريمة قتل واحدة يوميا، هناك خمس جرائم فى يوم واحد خلال الأسبوع قبل الماضى تقريبا، و85% من جرائم القتل فى المجتمع العربى لا يتم حلّه، ومَن يتم القبض عليهم عادةً هم الذين قتلوا على خلفية ما يسمى بجريمة «شرف» بشكل مشبوه. وفى حالات كثيرة جدا، حسبما شهد أمامى أفراد من عائلات الضحايا، تكون هوية القتَلة معروفة، لكن الخوف يفرض الصمت، والادعاء أنه يوجد عنصر ثقافى ليس من دون أساس، لكنه ينطبق فقط على نسبة صغيرة من أحداث القتل. الشرطة تستطيع أن تبذل جهدا أكبر قليلا، لكنها تتكاسل أكثر، لأنه مثلما قال وزير المال سموتريتش الثلاثاء الماضى: «هل نحن مذنبون لأنكم تقتلون بعضكم البعض؟» فبالنسبة إليه، هناك «نحن» الذين كل شىء عندهم جنة، حسبما هو معروف، وهناك «هُم»، وكيف نسينا توءم سموتريتش؟ إنها شرطة بن غفير.
الجبهة الثانية: عنف اليهود الحريديم؛ ففى الأسبوع قبل الماضى أغلقوا الشارع رقم «4»، أحد شرايين المواصلات الأكثر ازدحاما فى وسط البلد. وكان رجال الشرطة هناك؛ جرى إخلاء الطريق؟ هذا لم يخطر فى بالهم. لقد تبين أن هناك اتفاقا مع شخصية حاخامية ما يقضى بأن يقوم البلطجية ذوو القمصان البيضاء والقبعات والبدلات، بالتفضل بإخلاء الطريق فى الساعة السابعة مساءً. وماذا عن القانون؟ وماذا عن عشرات الآلاف الذين علقوا ساعات طويلة؟ لا شىء. هم ليسوا مهمّين حقا، لأن هؤلاء المشاغبين ينتمون إلى طبقة لديها معارف، يأخذون ولا يعطون. وهذا يحدث أكثر من مرة فى الأسبوع، وبدرجات متفاوتة من الخطورة. طبعا، المعزوفة المعتادة هى أن «الأمر يتعلق بقلّة». فلو كانوا قلّة، لَكان من الممكن السيطرة عليهم منذ زمن. نحن نتحدث عن مئات الآلاف من الشباب الذين يطيعون أوامر الحاخامات، الذين يحرضونهم على الاعتداء على الشرطة، للدفاع عن الأيديولوجيا المعادية لليهودية: «نموت ولا نتجنّد»، ثم عندما تصل جنديتان إلى مدينة فى وسط البلد، يعتقد هؤلاء أنه من المسموح لهم ذلك، وكاد الأمر يتحول إلى اعتداء جماعى. يمكن لوجهاء وحاخامات هذا القطاع نشر ألف إدانة، فهُم فى الوقت نفسه يشجعون، ولا تقلقوا، الائتلاف سيواصل تشجيعهم عبر ضخ مبالغ طائلة، وهم يستحقون ذلك. وفقط عندما يعتدى المشاغبون بالبدلات على الشرطة، تستيقظ الشرطة لتردّ. وهناك خوف هذه المرة أيضا، مع شرطة «الضعف»، من أن ينتهى الحدث الخطِر الذى وقع يوم الأحد بلا شىء؛ استعدوا للحدث القادم، حين سيراقب رجال الشرطة من بعيد؛ إنها شرطة بن غفير.
الجبهة الثالثة: البلطجيون فى الضفة؛ ربما هم بحاجة إلى تعريف آخر. إنهم مجرمون، عنيفون، عنصريون، معادون للصهيونية، نفايات بشرية. وجرائمهم ليست فقط جنائية، بل هى أيضا جرائم ضد الدولة. ولا معنى للحديث معهم، ومع مؤيديهم، بمفاهيم الأخلاق عموما، أو الأخلاق اليهودية خصوصا. لكن على الأقل، يجب توجيه الحديث بلغة وطنية إلى بعض مؤيديهم، لأن هؤلاء المشاغبين هم الهدية الأفضل لكارهى إسرائيل.
البلطجيون موجودون فى كل دولة؛ فقبل أسبوع فقط، قُتل شاب من متظاهرى اليمين فى فرنسا فى اشتباك عنيف بين يسار متطرف ويمين متطرف. يمكن الاستمرار فى عرض دول أُخرى فى الغرب تشهد مظاهر شغب، لكن هناك فرقا؛ فالبلطجيون الذين يعتدون على الفلسطينيين فى الضفة يحصلون على دعم فى أسوأ الأحوال، أو على غضّ طرف، فى حالة ليست أفضل كثيرا، والمرة تلو المرة، نرى جنودا يشاهدونهم ويقفون جانبا. من الجيد أن رئيس الأركان إيال زامير يدين ذلك بكلمات حادة، لكن الإدانة تنفع، مثلما تنفع الحجامة للميت. فأنت القائد، يا إيال زامير، ولست مجرد واعظ على البوابة، أنت تتحمل المسئولية، هناك حاجة إلى أفعال، وإذا كان هناك فجوة بين أوامر القائد الأعلى للجيش وبين الطاعة فى الميدان، فهناك خلل خطِر جدا فى الجيش الإسرائيلى. لا نتوقع شيئا من الشرطة، فهى لا تسمع، ولا ترى، ولا تعرف. نحن فعلا فى وضع يشبه أعمال الشغب تقريبا كل مساء، وعدد المعتقلين يقترب من الصفر. كان هذا موجودا فى الماضى، لكنه تفاقم منذ دخول وزير «بن غفير»، ويا للعار لأنه وزير، نشأ فى أوساط أولئك الذين ينشدون نشيد «لتحترق قريتكم»؛ وببطء، لكن بثبات، لم تعُد هذه شرطة إسرائيل؛ إنها شرطة بن غفير.
بن درور يمينى
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية