مغزي مصادرة أموال المستثمرين الروس
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الأحد 20 مارس 2022 - 9:05 م
بتوقيت القاهرة
نعلم أن بعض الحكومات أو الشركات العربية صارت تمتلك أندية كبرى فى الدوريات الأوروبية المهمة لكرة القدم.
ورأينا قبل أيام الحكومة البريطانية تصادر أموال وممتلكات رومان إبراموفيتش رجل الأعمال الروسى المعروف ومالك نادى تشيلسى، والتهمة أنه مقرب من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
فى أعقاب الغزو الروسى لأوكرانيا الذى بدأ فى ٢٤ فبراير الماضى، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وغالبية الدول الأوروبية حملة عقوبات اقتصادية غير مسبوقة عالميا ضد روسيا حكومة وشعبا ورجال أعمال.
نفهم أن تطال هذه الحملة الاقتصاد الروسى الرسمى أو أبرز المسئولين، لكن ما هو المبرر أن تطال مواطنين روسًا أو رجال أعمال؟!
أطرح هذا السؤال للمناقشة لأن تداعياته يمكن أن تكون خطيرة فى المستقبل؟!
والسؤال الجوهرى هو: ما الذى سيمنع الدول الغربية أن تؤمم وتصادر وتتحفظ على أموال وممتلكات أى شخص بحجة أنه ينتمى إلى دولة يختلف معها الغرب سياسيا أو اقتصاديا؟!
ما الذى سيمنع بريطانيا غدا مثلا من السيطرة على أموال فريق مانشيستر سيتى المملوك للإمارات، وفريق نيوكاسل المملوك للسعودية، وفريق استون فيلا المملوك لناصف ساويرس، وفريق ليستر سيتى المملوك لرجل أعمال تايلاندى أو بقية الأندية المملوكة لأجانب.
ثروات بعض أصحاب هذه الأندية تزيد على ٢٣ مليار جنيه استرلينى، بعضهم أمريكيون ولا خوف عليهم، لكن معظمهم معرضون للمصادرة، إذا حدث خلاف بينهم وبين الدول الأوروبية الموجودين فيها.
السؤال :هل فكرت بريطانيا وأمريكا وبقية أوروبا وهى تصادر أموال رجال الأعمال الروسى أن هذه الخطوة كفيلة بأن تجعل أى مستثمر كبيرا كان أو صغيرا يفكر ألف مرة قبل أن يستثمر أمواله هناك، أو حتى ربما يبدأ التفكير فى سحب أمواله الموجودة بالفعل فى هذه البلدان؟!
السؤال الثانى هو: على أى أساس يتم مصادرة هذه الأموال؟! ومن الذى يقرر إذا كان رومان إبراموفيتش مقربا من بوتين أو كان مجبرا على هذا التقرب؟
أليس هناك احتمال بأن هناك العديد من رجال الأعمال الروس ليس لهم صلة حقيقية بنظام بلادهم إلا أنهم يحملون جواز سفره، وبعضهم لديه جنسيات أخرى؟!
السؤال الثالث: ما هو الفارق بين الغرب الذى يتحدث دائما عن سيادة القانون وحماية الاستثمار الخاص وبين أى نظام قمعى مختلف فى العالم الثالث.
فى رأى كثيرين فإن ما فعلته بعض الدول الغربية فى هذا الصدد، لا يختلف عن سلوك العصابات وقطاع الطرق!
مرة أخرى لا أتحدث الآن عمن هو المخطئ والمصيب فى الأزمة الأوكرانية. ولا أجادل فى حق أى دولة أن تتخذ الإجراءات المختلفة لحماية أمنها القومى، لكن يفترض أن يتم ذلك فى حدود القانون والشرعية الدولية، وإلا تحول العالم إلى غابة.
الطبيعى والمنطقى أن تكون هناك قواعد وإجراءات معلنة وواضحة فى مثل هذه الظروف وإلا فإن الموضوع بأكمله لا يتجاوز كونه قرصنة للاستيلاء على الأموال بكل الطرق حتى لو كانت شديدة الفجاجة.
إبراموفيتش وبمجرد دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا قرر التنحى عن إدارة النادى، وأوكل المهمة إلى ما يشبه مجلس الأمناء، حتى يجنب نفسه والآخرين الحرج. لكن فجأة صدر قرار بتجميد أمواله والتحفظ عليها، بل ومطاردة كل سنت له، بما فيها طائرة خاصة يقال إنها موجودة فى تل أبيب.
هذا الأمر حدث مع العديد من رجال الأعمال الروس الذين يستثمرون أو يقيمون فى بلدان مختلفة خصوصا أوروبا وأمريكا.
نفهم أن يقرر الغرب مصادرة أموال قادة روسيا السياسيين أو العسكريين، لكن ما هى القواعد التى يتم على أساسها مصادرة أموال مواطنين أو مستثمرين روس؟!
وما الذى سيمنع السلطات الروسية أن تقوم بمصادرة أى استثمارات أو أصول أو ممتلكات أو حصص لأى مواطن غربى على أراضيها، بمبدأ المعاملة بالمثل؟!
فى هذا الحالة سيكون الأمر أقرب إلى قانون الغاب، أى البقاء للأقوى أو للأكثر بلطجة.
لا يعنى كل ما سبق أننى أؤيد الغزو الروسى لأوكرانيا، بل أتساءل عن ممارسات عرضية آثارها هذا الغزو، والمؤكد أنها ستترك ندوبا كثيرة فى العلاقات الدولية فى قادم الأيام، والأكثر تأكيدا أن كثيرا من المستثمرين خصوصا من الشرق الأوسط والعالم الثالث سيفكرون فى أمر استثماراتهم الحالية أو المستقبلية فى أوروبا والولايات المتحدة!!وبالتالى وجب علينا أن نتساءل عن أى عصر نحن مقدمون عليه؟!!!