الطائرة المصرية.. ونباشو القبور

خالد سيد أحمد
خالد سيد أحمد

آخر تحديث: الجمعة 20 مايو 2016 - 9:30 م بتوقيت القاهرة

أظهر قطاع من المصريين ــ للأسف ــ قدرا من الشماتة، فى حادث تحطم طائرة مصر للطيران، فوق البحر المتوسط الخميس الماضى، واستغلوا هذه الكارثة الإنسانية، فى تصفية الحسابات مع النظام، لكنهم من دون أن يدروا، نزعوا عن أنفسهم انسانيتها قبل جنسيتهم، وتحولوا إلى ما يشبه «نباشى القبور»، الذين لا يبالون بكرامة الميت أو حرمة القبور.

هذا القطاع ضم عناصر من جماعة الإخوان وحلفائها، والمقربين منها والذين يقولون عن أنفسهم «أنا مش إخوان بس متعاطف معهم»، اضافة إلى عناصر ليبرالية ويسارية، أعمتها الكراهية الشديدة للنظام، عن رؤية ما حدث بضمير إنسانى، ولم يسارعوا إلى التعبير عن التعاطف ــ حتى ولو بالصمت ــ مع أهالى الضحايا، لكنهم ضربوا بمشاعرهم عرض الحائط، وحولوا المصيبة إلى حفل لـ«النهش السياسى».

حفل النهش والشماتة بدأ على قناة الجزيرة القطرية، وظهرت شخصيات قريبة من الإخوان على القناة، تحلل ما جرى للطائرة المنكوبة، وتحدثت بأريحية شديدة عن ان النظام المصرى يقف وراء مؤامرة اسقاطها، للتغطية على رغبته فى توسيع عملية التطبيع مع إسرائيل، فى اشارة إلى تصريحات الرئيس السيسى يوم الثلاثاء الماضى، والتى دعا فيها الفلسطينيين والإسرائيليين إلى العودة لطاولة المفاوضات، من اجل ايجاد حل للصراع المستمر منذ عقود.

انتقل الحفل سريعا إلى مواقع التواصل الاجتماعى«السوشيال ميديا»، وكانت الشماتة فى الدم أعلى بكثير، حيث وصف بعضهم ما حدث، بأن الله يعاقب النظام المصرى على دعمه للمجازر التى يرتكبها جيش بشار الأسد ضد الشعب السورى، وذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك، عندما قال ان سقوط الطائرة «رد إلهى على ما يحدث للمواطنين الأبرياء فى سيناء»، فيما لجأ كثيرون إلى القول إن مصر أصبحت بلدا منكوبا تحت حكم هذا النظام، اضافة إلى شتائم مقززة يصعب ذكرها فى هذا المكان.

هذه الشماتة الكريهة التى لا يمكن ان تخرج من أناس لديهم أدنى ذرة من الإنسانية، لم يتحملها القيادى السابق فى جماعة الإخوان الدكتور ثروت الخرباوى، حيث كتب على حسابه على موقع «توتير» قائلا: «الحيوانات أكثر رقيا من الشامتين فى سقوط الطائرة.. والشامتون أكثر قذارة وحقارة من حظيرة الحنازير».

لا نستغرب إقدام عناصر الإخوان على الشماتة فى سقوط الطائرة.. فمنذ أن طردهم الشعب من الحكم، أصيبوا بحالة مرضية لا علاج لها، وأضحت كل كارثة تحل على البلاد، سواء حرائق أو سقوط طائرات أو قتل رجال الجيش والشرطة، مصدر سعادة لا متناهية لهم، بل يتخذونها وسيلة للتشفى من الدولة والنظام والشعب.

ما يحزننا حقا، هو شماتة عناصر من قوى غير إخوانية فى هذا الحادث، رغم انها كانت حتى وقت قريب ضمن مكونات معسكر 30 يونيو، الذى شارك فى ازاحة الإخوان عن الحكم، وهنا ينبغى التوقف كثيرا أمام هذه الحالة، ونصارح أنفسنا بالأسباب التى دفعتهم إلى تبنى هذا السلوك الشاذ.

بالتأكيد هناك الكثير من الأخطاء والخطايا التى تركبها الحكومة كل يوم، سواء فى التضييق على الحريات واعتقال الشباب وخنق الأحزاب وانتهاك النقابات ومحاصرة المجتمع المدنى وعدم وضع ضوابط على الممارسات القمعية للأجهزة الأمنية.

هذه الأمور موجودة الآن فى مصر، ورغم اننا لا نقرها أو نقبل بها، الا أنها لا يجب أن تكون مبررا للشماتة فى هذه الكارثة.. فالطائرة ليست طائرة النظام، ومن كان على متنها، هم مواطنون مصريون عاديون، يحق لعائلاتهم ان نتعاطف ونتضامن معهم فى هذا المصاب الجلل، والا نستغله فى تصفية الحسابات مع النظام، الذى يجب عليه أيضا الانتباه إلى خطورة فقدان حلفاء معسكر 30 يونيو واحدا تلو الآخر، وان يشرع فورا فى ردم الفجوات معهم، ومحاصرة تجاوزات وانتهاكات الأجهزة الأمنية، واطلاق سراح الشباب الذى لم يرتكب ذنبا سوى تمسكه بمصرية «تيران وصنافير».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved