صناعة الصحافة تواجه الاختبار الصعب
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الخميس 20 أغسطس 2015 - 9:40 ص
بتوقيت القاهرة
صناعة الإعلام تعانى بشدة هذه الأيام وتدفع فاتورة تعثر الاقتصاد وفواتير أخرى كثيرة، هى بالأحرى تعانى منذ شهور طويلة، وكل التقديرات تشير للأسف إلى ان هذه المعاناة سوف تستمر لشهور وربما لسنوات.
الخبراء يقولون إن السبب الجوهرى فى هذ المعاناة هو الانخفاض المريع فى المخصصات الإعلانية للشركات الكبرى والذى هبط إلى النصف تقريبا، ليس فى مصر فقط، بل بفعل الأزمة الاقتصادية الحادة التى تضرب المنطقة العربية، ومناطق أخرى فى العالم. مظاهر ومؤشرات المعاناة، واضحة للجميع، وكل أهل المهنة يشعرون بها، خصوصا صغار الإعلاميين، والواضح أن الأزمة ضربت جميع المؤسسات الاعلامية مع فارق فى الدرجة.
ربما تكون الأزمة أكثر وضوحا فى الإعلام الخاص، لأن الإعلام القومى لايزال يأكل ويعيش من «قتة محلولة» كما يقولون، ولا يوجد حساب حقيقى على أسس اقتصادية لنفقاته وخسائره التى يتحملها دافع الضرائب، وبعض ما يطلق عليها «مؤسسات الجنوب» تتلقى شيكا شهريا من الحكومة برواتب موظفيها وصحفييها. نتمنى أن تستقر وتتقدم المؤسسات الصحفية القومية وكذلك اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وان كانت كل المؤشرات تقول إن «ساعة الحقيقة» سوف تدق إن آجلا أو عاجلا، لسبب بسيط، انه لا يمكن ان تتحمل الدولة كل هذه الخسائر فى بعض المؤسسات القومية، خصوصا أن غالبيتها تخسر ولم تعد حتى تجيد تقديم خدمة الدعاية للحكومة.
بعض أهل الصناعة يراهنون على أن الأوضاع الاقتصادية سوف تتحسن آليا بعد انتخابات مجلس النواب فى الخريف المقبل والتى تأخرت كثيرا، ويقولون إن هذا التحسن سوف ينعكس فورا بصورة إيجابية على وسائل الإعلام الخاصة.
لكن يبدو من رصد بعض المؤشرات أن الأزمة أكثر عمقا، وبالتالى فإن زمن علاجها قد يطول إلا إذا حدثت معجزة، لأن المرض صار مزمنا، بعد ان كان مجرد صداع، لكن الإهمال وسوء التشخيص، وقلة كفاءة «الأطباء» حولته إلى مرض عضال، ونتمنى ألا يتحول إلى سرطان خبيث.
ويعتقد بعض كبار المراقبين الاقتصاديين أن الأزمة التى تضرب الإعلام المصرى خصوصا الخاص منه أكبر بكثير من مجرد خناقات شخصية وتصفية حسابات، أو حرب تكسير عظام بين بعض كبار رجال الأعمال. من وجهة نظر هؤلاء فإن الأزمة أكبر كثيرا من الأشخاص مع الاحترام الكامل لهم كبشر. هذا الرأى يرى الصورة فى إطار أكبر يشمل كل المنطقة، بل وأحيانا أجزاء كبيرة من العالم.
من دون تحسن فى الاقتصاد المصرى والإقليمى فإن المنطق يقول إن استمرار الركود الاقتصادى يعنى أن ميزانية الدعاية التى ترصدها الشركات الكبرى سوف تكون هى الضحية الأولى لأى عملية تقشف.
وجهة نظر أخرى تقول إن سوق الاعلام لم تكن قائمة على أسس اقتصادية حقيقية منذ بدايات عام 2011 أو أن الأزمة الراهنة سوف تجبر سوق صناعة الإعلام على إعادة بناء نفسه على أسس صحيحة بعيدا عن الفقاعات الكثيرة التى انفجر بعضها بالفعل. وكذلك إجراء عملية اعادة تقييم تعيد إلى السوق ملامحها الرئيسية قبل حدوث الطفرة الكبرى التى بدأت منذ ٢٠٠٤ ووصلت إلى ذروها فى يونيو ٢٠١٣.
التقديرات تقول إن هناك ضحايا كثيرين لهذه الأزمة، فى مقدمتهم المؤسسات الصغيرة، لكن فى المقابل هناك أمل رغم كل العتمة الحالية وهو ان المؤسسات التى قامت على أسس مهنية تبتغى فقط وجه المهنة سوف تتجاوز الأزمة وتستمر.