حرم الطريق وحرم المواطن

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 9:25 م بتوقيت القاهرة

عندما يقرر القائمون على الأمر، فى غفلة من الزمن ودون سابق إنذار، زيادة حرم الطرق الجديدة التى يجرى إنشاؤها من 50 مترا إلى 100 متر فى كل اتجاه وتطبيق ذلك بأثر رجعى، دون تمييز بين تلك الطرق التى تجرى فى الصحارى وتعبر فوق الأراضى المملوكة للدولة، وتلك التى تقطع القرى والمدن فى الأراضى المملوكة للمواطنين، فيتحول القرار إلى عدوان على حرم المواطن وحرمة ممتلكاته الخاصة التى يحميها الدستور الذى لا يجد من يحترمه أو يحميه.
بالتأكيد فإن شبكة الطرق التى يجرى شقها فى شرق البلاد وغربها إنجاز كبير يفتح بابا واسعا أمام دوران عجلة التنمية، وبالتأكيد فإن حماية هذه الشبكة الاستراتيجية من التعديات واجب على الجميع، لكن أظن أنه من الأوجب وضع حقوق ومصالح ملايين البسطاء والفقراء الذين تمر الطرق فوق أراضيهم، فلا يتم حرمانهم من حق التصرف والانتفاع بالقراريط القليلة التى خرجوا بها من الدنيا والتى تقع على جانبى الطريق بدعوى أنها فى حرمه، دون حتى صدور قرارات نزع ملكية لهذه الأراضى ليتمكنوا من الحصول على التعويضات المناسبة.
وما يحدث الآن على جانبى الطريق الدائرى الإقليمى الجديد يجسد الاستهانة بحرم المواطن وحرمة ممتلكاته، بعد أن انطلقت الجرافات الحكومية تزيل المنازل والمبانى الواقعة حول الطريق بغض النظر عما إذا كانت قد أقيمت بعد البدء فى إنشائه أم قبله. والحجج الحكومية لا تنتهى، فمرة تقول إن المبانى مقامة داخل حرم الطريق الذى لم يكن أحد من أهالينا الفلاحين أصحاب الأرض يعرفون عنه شيئا عندما أقاموا بيوتهم الجديدة، ومرة تقول إنها مقامة على أرض زراعية مع أن الجرافات وهى فى طريقها لإزالة هذه المبانى تمر على عشرات المبانى المقامة داخل الحقول لكنها ولحسن حظ أصحابها بعيدة عن الطريق.
ولما كان الله قد أنعم على مصر «بنواب للحكومة لا للشعب» فى «المجلس الموقر»، فلم نسمع لهؤلاء النواب صوتا بشأن مأساة المتضررين من تطبيق زيادة حرم الطريق الدائرى الإقليمى الجديد إلى 100 متر، التى تمتد عبر محافظات: الشرقية والقليوبية والمنوفية، ولم يجد مئات الآلاف من الفقراء الذين تضرروا من القرار من يحنوا عليهم فى هذه المأساة التى حلت بهم.
وإذا كان هؤلاء الفلاحون الذين أقاموا على جزء مما يملكونه من أرض زراعية بيوتا تأوى أبناءهم بعد أن ضاقت عليهم بيوت القرية، دون أن يعرفوا أنهم ينتهكون «حرما آمنا» للطريق الجديد، وإذا كانت عملية البناء استمرت أسابيع وربما شهور حتى علا البنيان تحت سمع وبصر المسئولين الذين لم يعترضوا ولم يحذروا الفلاحين، فلماذا نعاقب هؤلاء بهدم بيوتهم فقط، دون أن نعاقب المسئولين المهملين والمتراخين ولو بلفت نظر؟
أخيرا إذا كانت الحكومة مصرة على توسيع حرم الطرق الجديدة إلى هذه المسافة الهائلة التى ستحرم المواطنين من حقهم فى استغلال مساحات واسعة من أراضيهم، التى قد تكون هى كل ما يملكون من حطام الدنيا فعليها أن تنزع ملكية هذه الأراضى وتدفع لأصحابها التعويض العادل إن كانت ترى لهؤلاء المواطنين حرما أو حرمة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved