الفجوة التى لا يغلقها الأداء

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 6:10 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب عبدالله مغرم، يوضح فيه أن سباق الذكاء الاصطناعى لم يعد يُحسم فقط بمدى التقدم التقنى أو تقليل التكلفة، بل أصبحت الموثوقية والشفافية والحوكمة هى المعيار الحقيقى لبناء أنظمة موثوقة.. نعرض من المقال ما يلى: 

فى كل عصر تقنى، كان قياس الأداء هو البوصلة. سرعة المعالج، دقة النموذج، نسبة النجاح فى الامتحانات القياسية. لكن تقرير (Stanford AI Index 2026) يطرح سؤالًا يتجاوز هذه المقاييس: هل أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعى أكثر جدارة بالثقة أم أكثر قدرة على إقناعنا بأنها كذلك؟

يكشف التقرير أن الفجوة فى الأداء بين النماذج الأمريكية والصينية تقلصت إلى 2.7% فى مارس 2026، ما يعكس تقاربًا كبيرًا فى قدراتها. لكن هذا التقدم يطرح تساؤلًا أكثر أهمية: هل يواكب التطور المتسارع فى أداء النماذج تقدمًا مماثلًا فى موثوقية نتائجها وشفافيتها وآليات المساءلة عن أخطائها؟

تظهر المفارقة فى ثلاثة مؤشرات فى التقرير.. ارتفع عدد حوادث الذكاء الاصطناعى الموثقة من 233 حادثة فى 2024 إلى 362 فى 2025 -يدخل من ضمنها هلوسة الذكاء الاصطناعى- وتراجع متوسط مؤشر شفافية النماذج الأساسية من 58 إلى 40 نقطة. وفى اختبار يقيس قدرة النماذج على التمييز بين المعرفة والاعتقاد، انخفضت بعض النماذج بشكل كبير.

هذه المؤشرات لا تقلل من حجم التقدم الذى حققته نماذج الذكاء الاصطناعى، لكنها تكشف أن تطور قدراتها لا يصاحبه بالضرورة تقدم مماثل فى موثوقية النتائج والشفافية. فالتفوق فى الاختبارات التقنية لا يضمن دقة المخرجات فى مختلف الاستخدامات، ولا يكفى وحده لبناء الثقة فى الأنظمة التى تتزايد أهمية قراراتها وتأثيرها.

اقتصاديًا، تكشف المنافسة عن تحول لا يقل أهمية. فمع تقارب أداء النماذج الأميركية والصينية، أصبحت التكلفة عاملًا مؤثرًا فى تحديد قدرتها على الانتشار. وتشير بيانات تسعير مستقلة فى أكتوبر 2026 إلى أن متوسط تكلفة استخدام النماذج الصينية يقل بنحو خمسة أضعاف عن نظيرتها الأميركية، وفق عينة محددة من النماذج. ويعكس هذا التفاوت تحول المنافسة من سباق التفوق فى القدرات إلى سباق أوسع يشمل الكفاءة الاقتصادية وسهولة الوصول وقابلية التوسع. فلم يعد التفوق فى الاختبارات وحده كافيًا لحسم المنافسة، بل أصبحت القيمة التى تقدمها النماذج مقابل تكلفتها عاملًا حاسمًا فى خيارات المستخدمين والمنظمات.

الخلاصة: لم يعد السؤال الاستراتيجى مقتصرًا على ما تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعى إنجازه، بل يمتد إلى مدى موثوقية نتائجها، ووضوح حدود قدراتها، والمسئولية عن أخطائها، فالمنافسة المقبلة لن يحسمها الأداء أو التكلفة وحدهما، وإنما القدرة على تحويل الذكاء الاصطناعى من تقنية متقدمة إلى منظومة يمكن الوثوق بها، من خلال عدد كبير من الممارسات والسياسات العامة الداخلية والدولية التى تعظم الأثر من مثل هذه التقنيات.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved