مطاردة الفنانين تصل مدينة النور
خالد محمود
آخر تحديث:
الخميس 20 ديسمبر 2012 - 8:00 ص
بتوقيت القاهرة
يبدو أن مطاردة الإبداع والمبدعين والموهوبين لم تعد مسألة قاصرة على أوطان دون غيرها، لم تعد تخص فقط دول تحكمها سياسات الظلام والتخلف واستبداد الرؤى والأفكار وتقليص الأحلام واجنحة الخيال، بل إن مطاردة الفن انتقلت إلى مجتمعات مستنيرة وأوطان النور مع اختلاف الأسباب.
النجم الفرنسى الكبير جيرار دى بارديو قرر التخلى عن جواز سفره الفرنسى والرحيل إلى بلجيكا.. قال ديبارديو: «سأرحل لأنكم تعاقبون النجاح والإبداع والموهبة وأى شىء مختلف». كلمات النجم الذى عشقته فى إدوار «سيرانودو بيرجيراك، والبطاقة الخضراء، والمترو الأخير»، كانت بمثابة صدمة لى ولعشاقه، فـ«دى بارديو» ممثل رائع، كما أنه كان ورقة اليانصيب الكبرى التى صدرتها فرنسا لاستوديوهات هوليوود، كان ولا يزال فخرا للسينما الفرنسية، فهو الحاصل على جائزة سيزار مرتين والجولدن جلوب ووسام فارس وجوفة الشرف، اليوم يقرر الرحيل والعيش فى بلجيكا معللا ذلك بأن النجاح والإبداع والموهبة باتت أشياء ممنوعة فى وطنه.. فى باريس مدينة النور والفكر.
الحكومة الفرنسية اتهمت فنانها بالهروب من دفع الضرائب، حتى رئيس الوزراء جان مارك ايرولت وصف سعى دى بارديو ــ 63 عاما ــ للإقامة خارج فرنسا بعد زيادات ضريبية استثنائية أقرها الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند، بأنه تصرف «مثير للشفقة» وغير وطنى. وقال رئيس الوزراء إن زيادة الضرائب تهدف إلى تقليص الدين القومى المتراكم، وهنا ــ حسب تقارير بى بى سى ــ اقترح عضو فى البرلمان الفرنسى إجبار النجم على التخلى عن جنسيته إذا تهرب من دفع الضرائب.
دى بارديو قام بعد هذه الحرب الكلامية بشراء منزل بإحدى القرى البلجيكية القريبة من الوطن وطرح منزله الفخم فى باريس للبيع، وقال وقلبه يملؤه الحسرة «لم يعد ثمة سبب لإقامتى فى باريس.. سأظل أحب الشعب الفرنسى والجمهور الذى تبادلت معه مشاعر كثيرة».
كانت صدمة الجمهور كبيرة بقرار دى بارديو، الذى أقر أنه دفع ضرائب قدرها 145 مليون يورو منذ بداية رحلته الفنية وهو فى بداية الرابعة عشرة من العمر.
الأمر أصبح بحق مثيرا للدهشة، بل وصادما عندما تتورط الحكومات بكوارث إثر سياساتها الاقتصادية والاجتماعية الخاطئة، وتلقى بهمومها كاملة على المواطنين أيا كانوا ليتحملوا وحدهم أعباء ونتائج فشلهم فى إدارة الأمور. وعندما يقدر نجم بحجم دى بارديو ــ تميمة فرنسا فى السينما العالمية ــ إلقاء جنسيته وراء ظهره وبطاقه ضمانه الاجتماعى وتركه المدينة التى شهدت تألقه وجمهوره الذى وقف معه خطوة خطوة، فهى تعد بمثابة صرخة ضد فشل حكومات تحاول أن تضع مواطنيها أمام ازمات من صناعتها، وتجبرهم على دفع الثمن.. وليست هروبا من حق وطن.