«يسقط حكم الطاغوت»
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الثلاثاء 21 مايو 2013 - 8:00 ص
بتوقيت القاهرة
«يسقط يسقط حكم الطاغوت».. هذا هو الشعار الذى رفعه يوم الأحد الماضى أعضاء حركة «أنصار الشريعة» التونسية المحسوبة على تنظيم القاعدة ضد الحكومة التونسية وأجهزتها التى تدعمها حركة النهضة الإخوانية.
الصدام بين الجهاديين والنظام فى تونس ــ الذى يفترض انه اسلامى ــ تطور على خلفية قرار اجهزة الأمن بنقل اعمال المؤتمر السنوى لأنصار الشريعة من مدينة القيروان إلى العاصمة خوفا من اندلاع أعمال عنف لا يمكن السيطرة عليها، لكن ما كان يخشى منه وقع بالفعل حيث اندلعت الاشتباكات مساء اليوم نفسه فى حى التضامن بوسط العاصمة بين الطرفين ما أدى إلى مقتل شاب وإصابة 14 شخصا بينهم 11 رجل أمن. وقالت الشرطة انها اعتقلت مائتى متظاهر بينهم مطلوبون فى قضايا ارهاب، كما تم القبض على سيف الدين الرايس الناطق الرسمى باسم الحركة.
التغيرات الاستراتيجية فى منطقتنا العربية وصلت إلى درجة ان «أنصار الشريعة» يتباهون بعلاقتهم بتنظيم القاعدة، والأخيرة وصلت بها الثقة إلى ان مسئولها فى المنطقة او ما يعرف باسم «بلاد المغرب العربى» دعا زملاءه فى تونس إلى «عدم الاستجابة لاستفزازات النظام ووحشيته حتى لا يخسروا الدعم الشعبى الذى يحظون به».
إذا كان جهاديو تونس أو متطرفوها يتعاملون مع النظام الذى يقوده الإخوان والشيخ راشد الغنوشى باعتباره نظام الطاغوت فماذا سيفعلون إذا وصل اليسار أو الليبراليون إلى الحكم فى تونس؟!.
فى تونس نسبة التعليم مرتفعة، والاقتصاد التونسى مستقر ومستويات الدخل مرتفعة، والحريات التى حصلت عليها المرأة هناك واسعة.
إذا كانت تونس ــ وحالها أفضل من حالنا فى مجالات كثيرة ــ وصل فيها منسوب التطرف السلفى الى هذه الدرجة فماذا يمكن ان يحدث عندنا او فى دولة اكثر فقرا منا؟.
نعرف ماذا حدث ويحدث فى الصومال وماذا حدث فى افغانستان.
منذ حققت الثورة التونسية انتصارها فى منتصف يناير 2011 ونحن نقول اننا فى مصر نسير خلفهم، وما يحدث عندهم يتكرر عندنا. فى الماضى كنا سعداء لأن التكرار كان ايجابيا، الآن حالنا وحالهم صار صعبا ومؤلما ومقلقا، فماذا نتوقع عندنا؟.
الأمر لا يحتاج إلى توقع، فالجهاديون عندنا سبقوا التوانسة هذه المرة وقرروا خطف جنود للشرطة والجيش فى سيناء، وهى عملية لو ان إسرائيل دفعت مائة مليارات الدولارات واليوروهات، ما نفذتها بهذه الخسة والوضاعة.
قد تكون بعض نوايا الجهاديين فى سيناء طيبة، وقد يكون بعضهم يعتقد انه يخدم الإسلام، وهو لا يعرف ان المستفيد الأكبر من كل ما يفعله هو العدو الإسرائيلى الصهيونى.
كم من الجرائم ترتكب باسم الاسلام؟!!.