عن «قرن» ترامب وتداعياته عربيًا الهيمنة الأمريكية تتوسع.. وروسيا والصين «فى الدفاع»!

طلال سلمان
طلال سلمان

آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019 - 10:55 م بتوقيت القاهرة


أنظمة النفط والغاز محمية بحماة ثرواتها التى تعطيهم أكثر ما تعطى أصحابها. وبالمصادفة التاريخية والجغرافية معا فهى تقع فى أقصى جنوب شبه جزيرة العرب. وإسرائيل محمية بعلة وجودها كقوة فصل بين المشرق والمغرب العربى، فضلا عن دورها فى إنهاك الدول العربية جميعا، واستحضار الاستعمار الجديد الذى أنشأها ورعاها حتى باتت أقوى، نسبيا، من مجموع الدول العربية، مشرقا ومغربا.. أخذا فى الاعتبار أن دول النفط لا تقاتل ولا هى تدفع تكلفة الحرب.

وشهير هو موقف الرئيس جمال عبدالناصر فى قمة الرباط حين قدم كشفا بما خسرته مصر فى حرب 5 يونيو 1967، طالبا تعويضه بمبلغ لا يتجاوز التسعين مليون جنيه إسترلينى.. وكان أحد الملوك يستمع وهو «ينتف» صوف عباءته، فقال معقبا: «هذا كثير يا أخ جمال...».

فما كان من عبدالناصر إلا أن رمى الملف فى وجهه وخرج متعجلا حتى بلغ باب مقر القمة، فى حين اندفع العقيد معمر القذافى ــ الذى كانت تلك القمة أول مناسبة له للقاء الملوك والرؤساء ــ يهز الملك من كتفيه وهو يقول: هو يقدم الدم، وأنتم لا تقدمون مئات الملايين من الدولارات وثرواتكم التى كان عبدالناصر يحاول حمايتها بالمليارات.

ثم اندفع القذافى إلى حيث جمال عبدالناصر، أمام مقر القمة، ينتظر وصول سيارته، وحين وصلت رفع القذافى يده بالتحية العسكرية، ثم فتح باب السيارة لكى يصعد إليها «الريس» وهو يقول: «ولا يهمك يا ريس.. كل مال ليبيا ونفطها تحت أمرك»!

يتصل بذلك، والحديث ذكريات، أن القيادة فى مصر تمكنت من كشف مؤامرة أمريكية لاغتيال الرئيس عبدالناصر، ولقد استخدم المال الذى كان مقررا لها، بأمر من الرئيس، فى بناء «برج الجزيرة» حتى لا ينسى أحد أفضال القيادة الأمريكية على العرب..

واشنطن وصدام
وفى الماضى الأقرب فإن الولايات المتحدة الأمريكية هى التى حرضت الرئيس العراقى صدام حسين على غزو إيران بعد الثورة الإسلامية فيها، وهى حرب استمرت لسبع سنوات، وتقدمت القوات العراقية داخل إيران حتى وافقت على «تجرع سم الهزيمة» كما قال الإمام الخمينى وهو يقبل كارها شروط صدام..

ولأن الغرور قاتل، فقد أقدم صدام حسين بعدها بسنوات معدودة على غزو الكويت، لكن الأمر كان مختلفا جدا هنا، إذ أقام الأمريكيون حلفا عسكريا لإخراج الجيش العراقى من الكويت وملاحقته داخل العراق حتى احتلال بعض أراضيه..

.. وهو الاحتلال الذى سيكتمل بتقدم الأمريكيين حتى بغداد (2003) والقبض على صدام حسين وتسليمه إلى «الشيعة» قصدا، ليكون فتنة، خصوصا إن «خطبة» صدام قبيل شنقه كانت بمثابة «خطاب قومى» عظيم البلاغة!.

الأمريكان فى كل مكان..

ما لنا والماضى، لنتأمل الخريطة العربية الآن:

1 ــ إن قوات عسكرية أمريكية تتواجد فوق أرض العديد من البلاد العربية ــ لا سيما فى الجزيرة والخليج.. كما يشارك طيران فى الحرب باليمن.

2 ــ كذلك فثمة وجود دائم لقوات أمريكية فى العراق، بدءا من شماله إلى جنوبه عند تقاطع الحدود العراقية ــ السورية.

3 ــ وثمة قوات عسكرية أمريكية داخل الشرق السورى، وهى تردف القوات التركية التى تحتل بعض الشمال السورى بعنوان إدلب ومحيطها..

4 ــ كذلك فإن القاعدة الجوية «حالات اللبنانية» تحت تصرف القوات العسكرية الأمريكية متى دعت الضرورة.

واشنطن وتل أبيب معا..
.. مفهوم أن علاقات الولايات المتحدة مع كل من تونس والمغرب على أتم ما يرام... ولولا الوضع الاستثنائى الذى تختلط فيه الحرب الأهلية مع الجهوية ومع صراع الدول على ليبيا التى يحمى النفط الغزير فيها كيانها السياسى حتى الساعة لعادت ليبيا ثلاث ولايات، كما كانت قبل الخمسينيات، تتقاسمها إيطاليا (الشرق والغرب) والجنوب (للفرنسيين) وطبرق (للبريطانيين..).

يبقى الكيان الإسرائيلى الذى يمكن اعتباره، ببساطة، أخطر وأقوى قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة فى العالم. فواشنطن وتل أبيب شريكتان ضد العرب عموما، تستوى فى ذلك مصر ودول شمالى إفريقيا، أو الأردن وأقطار شبه الجزيرة والخليج عموما، فى حين يكاد ينحصر «العداء» بلبنان (مع التجاوز وتسبب وجود «حزب الله» فيه) وسوريا.

هذا على الصعيد العسكرى، أما على الصعيد الاقتصادى فالدول العربية، بمجملها، شأن الدول الأخرى فى العالم. يتحكم الدولار بمقدراتها، استيرادا وتصديرا، وقروضا و«هبات» أو مساعدات مشروطة..

مطاردة لبنان عبر «حزب الله»..
للدلالة على شمول الهيمنة الأمريكية مختلف مرافق الحياة فى هذا الوطن العربى السعيد نشير إلى أن الإدارة الأمريكية تطارد «حزب الله» اللبنانى فى العالم أجمع..

وهذا قد يكون مفهوما فى السياسة وإن كان غير مقبول. أما أن تطارد المخابرات الأمريكية المهاجرين اللبنانيين فى مغترباتهم وأرزاقهم، وأن تفرض على الدولة اللبنانية رقابة قاسية على المصرف المركزى «خوفا» من تحويل المغتربين بعض الأموال إلى ذويهم فى الداخل، فهذا يتجاوز الأصول والقوانين والأعراف المعتمدة فى سائر أنحاء العالم.

أما أن يمنع طالب ذاهب إلى الدراسة فى بعض الجامعات الأمريكية بذريعة أن خال خاله أو عم عمة زوجته «مشبوه» بالانتماء إلى «حزب الله» فهذا أمر غير مقبول. ولكنه شرط لا مجال لرفضه أو التحايل عليه.

إن الولايات المتحدة الأمريكية ــ لا سيما فى ظل ترامب ــ و«مشروع قرنه» تسعى جاهدة للهيمنة على العالم كله: تضعف الاتحاد الأوروبى وتعمل على تفكيكه (بريطانيا نموذجا)، وتحاول جاهدة الفصل بين روسيا والصين فضلا عن سعيها لإضعافهما معا..

إن دونالد ترامب يطمح لأن يكون قيصر روما وإمبراطور الشرق (الأدنى والأقصى)، خليفة المسلمين وبابا المسيحيين والحاخام الأكبر لليهود.
إنه لا يخجل من المجاهرة بعدائه للعالم أجمع، وسعيه للسيطرة على جهاته الأربع جميعا.. فدخل النفط (العربى) عنده.. وكذلك الغاز (العربى)، وقواعد عسكره فى كل مكان..

ثم إن الدولار يعلى من يشاء ويخفض مكانة من يشاء..

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved