لعدم كفاية الأدلة.. بأى حزن حللت يا عيد!

مزن حسن
مزن حسن

آخر تحديث: الجمعة 21 مايو 2021 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

جاءت الأعياد الفترة السابقة من عيد القيامة وقبلها الأعياد البهائية وعيد الفطر فى سياق قاس للسنة الثانية مع وجود جائحة كورونا وتزايد الإصابات ووفيات البعض من مجتمعنا الصغير.
وفى نفس الوقت مع التغييرات الإقليمية والعالمية وما تشهده المنطقة، وكأنه كتب على شعوب هذه المنطقة أن تظل جائحته من العنف مستمرة وترتفع وتيرتها مع وجود جائحة الكورونا.
ومع كل هذا المشهد القاتم، كان إعلان النيابة العامة المصرية غلق التحقيقات فى قضية الاغتصاب التى عرفت بقضية «الفـ..ندق» هو آخر أخبار ليلة عيد الفطر. وكان السبب لعدم كفاية الأدلة.
كان لهذا الخبر وقع الألم والغصة والغضب على العديد من النساء والفتيات فى مصر وأنا منهن.
ظللت طوال أيام العيد أتساءل ماذا يمكن أن تقوم به نساء هذا الوطن لكى تؤخذ قضايا العنف الجنسى كأولوية لهذا البلد وقوانينه وسياساته وخطاباته.
تثبت النساء والفتيات كل يوم أنهن قادرات على المقاومة والرفض لسياق التواطؤ المجتمعى مع العنف ضدهن، يبدأ من رفض العنف إلى استخدام أدوات عدة من حملات وبيانات ومحاولات تقديم الخدمات للناجيات وضحايا العنف الجنسى.
إن قضية العنف الجنسى كانت قضية العام الماضى دون منازع، لم تمنع الجائحة النساء من مختلف الطبقات الاجتماعية ومجالات العمل أن يتحدثن عما يتعرضن له من عنف.
ولكن رد الفعل كأنه رسالة لنا جميعا «أننا نهذى ولن يستمع لنا أحد».
طالبنا منذ سنوات بإقرار قانون لمناهضة العنف ضد النساء، كما تم إقرار ذلك فى استراتيجية مصر الوطنية لمناهضة العنف.. ولم يحدث.
طالبنا بتطوير الخدمات وآليات التعامل مع الناجيات/ضحايا العنف الجنسى وإشكاليات الإثبات داخل القانون، أو وسط آليات مجال العمل.. ولم يحدث.
طالبنا بحماية مجتمعية وترك المجال للنساء للتعبير عما يتعرضن له، وحدث العكس، استهدفت النساء اللاتى تحدثن عن هذا العنف، لم يتم إقرار لجان مختصة للتعامل مع قضايا العنف داخل النقابات والعديد من المؤسسات، خرجت العديد من الأحزاب والتنسيقيات والمؤسسات بأولوياتها نحو تشريعات مجلس النواب الحالى أو الإصلاح ولم يتم حتى الإشارة لقوانين وسياسات وإجراءات مناهضة العنف.
أسأل نفسى دائما هل هذا مقصود؟ وأتراجع عن التصور بأن هناك قرارا غير معلن أن يتم طمس روايات النساء عن العنف فى هذا الوطن، وأتقبل أن هذا هو الوعى الجمعى الذى يتعالى عن إعادة التفكير فى آفات هذا المجتمع وما تحتاجه نساؤه.
إن قضية العنف ضد النساء هى فى صلب تواجد نساء هذا الوطن كمواطنات فى الأساس، لم تختر أى منا أن تولد سيدة، وليس فى تركيباتنا البيولوجية أو الاجتماعية ما يدل على أننا علينا تقبل العنف ضدنا واعتباره غير أولوية.. وأعود لأتساءل هل هناك شيء لم نفعله؟

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved