«جوجل» تُدشّن Docs Live.. تكلّم بأفكارك ودع الذكاء الاصطناعى يكتبها

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الخميس 21 مايو 2026 - 6:35 م بتوقيت القاهرة

أحدثت برامج معالجة النصوص ثورة فى طريقة التواصل الكتابى منذ عقود، فمايكروسوفت وورد جعل الكتابة فى متناول الجميع، و«جوجل دوكس» أضاف إليها بُعدا تعاونيا فى الوقت الفعلى. أما اليوم، فتسعى «جوجل» إلى كتابة فصل جديد من هذه القصة: التعاون مع الذكاء الاصطناعى، من دون لمس لوحة المفاتيح.
فى مؤتمر Google I/O الذى انعقد، كشفت الشركة عن أداة جديدة باسمDocs Live، تتيح للمستخدمين إنشاء مسودات وثائق كاملة عبر الكلام المنطوق فقط. بدلا من مواجهة صفحة بيضاء فارغة، يبدأ المستخدم ببساطة بالحديث، فيتشكّل المستند من تلقاء نفسه.
كيف تعمل الأداة؟
تعمل Docs Live على مرحلتين متتاليتين: فى الأولى، يتحدث المستخدم بحرية تامة عن أفكاره وأهدافه، حتى لو جاء الكلام مليئا بالتردد والجمل غير المكتملة. يستمع نموذج الذكاء الاصطناعى «جيميناى» إلى هذا التدفق اللفظى، ويُلخّص الأهداف الرئيسية. فى المرحلة الثانية، يبدأ الحوار الفعلى مع الذكاء الاصطناعى لصياغة المسودة، إذ يمكن للمستخدم توجيه الأداة بأوامر صوتية مثل «أعد ترتيب الأقسام» أو «عدّل النبرة»، وحين يرضى عن الهيكل العام، يقول ببساطة: «أنشئ المستند»، فيظهر أمامه نص جاهز للتحرير.
قد أجرت الصحفية نيكول نغوين من صحيفة «وول ستريت جورنال» تجربة مبكرة على الأداة، واستخدمتها لإنشاء مسودة مقالتها ذاتها. تقول إنها أطلقت «تيارا من الكلام غير المترابط، مليئا بالتوقفات وتغييرات الاتجاه»، فأعاد «جيميناى» تنظيمه وشكّله فى بنية قابلة للاستخدام. كما بحثت الأداة فى ملفاتها على Google Drive عن نصوص مقابلات ذات صلة، وأجرت بحثا على الإنترنت للتحقق من المعلومات.
فى أقل من ساعة، أنجزت الصحفية بالأداة ذاتها تقييم أداء موظف، وتقريرا لمراجعة مشروع، وخطة وجبات أسبوعية. غير أنها اصطدمت ببعض العقبات؛ فالذكاء الاصطناعى صاغ مسودة كاملة فى لحظة طُلب منه فيها مجرد مخطط عام، ووجدت نفسها تُجادله فى إصلاح مشكلات تنسيق كان بإمكانها تصحيحها بنقرات معدودة.
لماذا الآن؟
تجىء Docs Live فى سياق توجّه أوسع لدى «جوجل» نحو المنتجات المعتمدة على الصوت. ففى المؤتمر ذاته، أُعلن عن Gmail Live الذى يتيح طرح أسئلة على البريد الوارد بصوت عالٍ، فضلا عن تحديث لتطبيق Google Keep يُحوّل الأفكار المبعثرة إلى ملاحظات منظمة.
ويرى فرانك تيسيلانو، مدير منتج فى Google Docs، أن الأداة تستهدف بصفة خاصة من يفكرون ويتحدثون أسرع مما يكتبون: «نحاول إزالة هذه العقبة التى تعترض الأفكار وتحول دون الوصول إليها». أما يولى كوون كيم، نائبة رئيس قسم المنتجات فى Google Workspace، فترى أن قيمة هذه الأدوات تكمن فى كونها تستند إلى سياق المستخدم الشخصى، لا أن تقدّم مخرجات عامة.
تحفظات ومخاوف
الكتابة الناتجة من الأداة، كما هى الحال مع معظم الروبوتات الحوارية، تبدو نمطية وتفتقر إلى الطابع الشخصى. تقول نغوين إنها كانت تتمنى أن «تبدو الكلمات وكأنها صادرة منها»، لا من آلة. كذلك تنتهى جلسة العمل تلقائيا بعد 15 دقيقة، وتغيب ميزة تتبع التغييرات فى النسخة الحالية، وإن كان تيسيلانو قد أكد أنها ستكون متاحة عند الإطلاق الرسمى.
وفى ما يخص الخصوصية، تسرى على Docs Live القواعد المعتادة لـGoogle Workspace، ولن تُستخدم مدخلات المستخدمين الصوتية أو النصية فى تدريب النماذج.
الإتاحة
ستتوفر Docs Live أولا للمشتركين فى خطط Google AI Pro وUltra المدفوعة، عبر تطبيقَى iOS وAndroid وباللغة الإنجليزية. وتخطط «جوجل» لتوسيع نطاق الأداة تدريجيا لتشمل المزيد من المستخدمين وتدعم متصفح الويب على الحاسوب المكتبى فى مراحل لاحقة.

جريدة النهار العربى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved