كمثل فتات على مجاعة

سوزان عليوان
سوزان عليوان

آخر تحديث: الجمعة 21 يونيو 2013 - 9:21 ص بتوقيت القاهرة

ميدان لاستعادة مقهى

 

من عصافير عيوننا،

 

لاسترجاع بضعة أشجار من نبضنا وضحكة

 

وعاشقين بدهشة عينين عاشقتين

 

يحدّقان بنا،

 

وبين الحبّ وبيننا

 

بلد من البلابل البالية،

 

وبلاد دمع ورمل،

 

ورايات ملطّخة ومناديل.

 

لرتق ظلالنا الظامئة بخيط نهر،

 

بمشوار برفرفة لفافة

 

أفلتت مومياءها فى العراء،

 

كان لا بدّ من عكّاز ربيع

 

وإبر لا تبرأ بوخزها

 

جراح باقات محلّ الورد

 

فى شارع الثورة الحزين.

 

لكنّ الأمكنة كمثل ماء فى الكفّين،

 

كالعمر المذنّب المذنِب

 

وأعواد كبريت

 

لم تدم بين أصابعنا نجومها.

 

كذلك الحبّ الأوّل

 

وشبابيك الخشب التى

 

كلّما هممتُ بتذكّرها مزهرة

 

ملاك بمطرقة على روحى

 

قطع الشجرة والطريق.

 

 

••• 

 

 

على قلق واسع

 

مقاعد من الخيزران مورقة.

 

ممرّ بقناطر أشواقنا،

 

حقائب بحمولها على أوتار.

 

أكواب قهوة بعطش حساء.

 

ضحكاتنا خافتة

 

كبضعة عصافير على بلكونات.

 

وسط الفناء

 

نافورة تغنّى.

 

اللحن أصداء مطر عتيق،

 

بئر تضىء ملامحنا.

 

لكنّ ابتسامتنا

 

كمثل فتات على مجاعة.

 

على كنبة متوسّلة لخريف

 

وجه العجوز يدمع ويدعو ويدين.

 

أعمار فى صُرر مصفّرة.

 

عيون كواكب

 

على بريق أحذيتنا.

 

حفاة بلا أسماء،

 

بأسمال عابقة

 

تتساقط بتلقائيّة مطر.

 

بين المدينة وبيننا

 

بوّابة من عتب.

 

 

•••

 

 

ناس على جسر،

 

هفيف من الأهداب الزاهرة.

 

آذان مغرب،

 

وآذان مُطرقة لتسبيح يمام.

 

تنهيدات عالقة فى بالونات،

 

كواكب بأنفاس أطفال.

 

عريشة مرفرفة بغزل بنات،

 

تلويحة من سكّر ملوّن.

 

ماسح أحذية

 

محنيّ لالتقاط عثرة.

 

عربات سارحة

 

بمشاوير مومياواتها.

 

رجل يعبر الشارع بقفص فارغ.

 

كناريّ يصدح

 

كملك منتصر عن الشرفة.

 

عجوز تتعكّز على صورة من صباها.

 

عشّاق يورقون على مصطبات.

 

باعة مناديل بين رصيفين.

 

نخيل ناعس

 

لا يلامس يقظة المراكب.

 

من يشترى الورد؟

 

من يبيع الصبر؟

 

ومن أين لأسفلت

 

تدوسه الأحذية

 

عجلى

 

بكلّ هذه التيجان من النجوم؟

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved