ضرورة المصالحة

الأب رفيق جريش
الأب رفيق جريش

آخر تحديث: الأحد 21 يوليه 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

أعلم أن الكثيرين سيهاجموننى ويقولون «لا للمصالحة» وهذه الأصوات فى تزايد خاصة مع رفض الإخوان للتصالح ويقرنون هذا الرفض بأعمال الشغب وترويع وارهاب الشعب المصرى كله على اختلاف اطيافه وآخرها إعادة حصار المحكمة الدستورية العليا ومجلس الوزراء وغيرها، وأنا أقولها معهم «لا للمصالحة» مع الخارجين على القانون وللمهددين للسلم الاجتماعى ولكن ماذا عن الذين لم تتلوث ايديهم ويريدون السلام مع الجميع؟ فى نفس الوقت يؤمنون بحقهم فى التعبير عن آرائهم وأفكارهم السياسية هنا فعلا تصبح المصالحة الوطنية ضرورة ملحة يجب علينا أن نضعها على رأس أولوياتنا خاصة أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ جامع الأزهر سيترأس هذه اللجنة التى تضم شخصيات وطنية لعمل هذه المصالحة «فطوبى لصانعى السلام، فإنهم أبناء الله يدعون» (إنجيل متى 5). هذا السلام الذى يأتى من الله والذى يجب على البشر العمل من أجل تحقيقه وليس رفضه ولكن ما هى الآلية التى ستعمل بها هذه اللجنة؟ فلا نريد ولا الوقت يسمح أن تتحول هذه اللجنة إلى مكلمة كالمكلمات السابقة ومولانا الشيخ أحمد الطيب على حق عندما يطلب أن تكون لهذه اللجنة سلطة فاعلة وكلام نافذ ولذا أقترح بعض النقاط التى ربما تساهم فى عمل لجنة المصالحة هذه:

إن المصالحة يجب ألا تكون فقط على مستوى الأحزاب ورجال السياسة ولكن علينا أن نعمل وبمساعدة متخصصين فى علم الاجتماع وعلم النفس وربما غيرهما على المصالحة المجتمعية لأن اليوم كل مواطن أصبح ينظر إلى الآخر خاصة فى المعاملات اليومية بريبة وشك ويتساءل ربما هذا الآخر من ذاك الفصيل الذى أنا مختلف معه فيعيش الوطن والمواطنون حالة عنف وانقسام وأظن أن هذا هو الأخطر لأن السياسيين دائما يجيدون طرقا للتواصل والتفاهم ونقاطا مشتركة لأن السياسة هى «فن الممكن» الذى ربما لا يجيده المواطن العادى الذى قد يكون تضرر كثيرا من أخيه المواطن الآخر الذى من الفصيل الآخر.

ان يتعهد كل من يريد أن يعمل على الصلح أن ينبذ العنف تماما بكل أشكاله، العنف البدنى والعنف اللفظى والعمل على عدم تأجيج روح الطائفية والانقسام وإقصاء الآخر.

أن يتعهد كل فصيل مهما كان أن يعمل مراجعات فى الأفكار التى تبناها فى السابق والتى أدت إلى حالة الانقسام التى نحن فيه الآن.

أن يتعهد كل طرف بقبول الآخر ليس قولا ولكن فعلا والعمل على احترام الأفكار الأخرى والعمل على تفهمها وليعرف كل حزب أو فصيل أنه لا يمتلك كل الحقيقة وليس هو دائما على حق وان هناك شركاء فى الوطن مختلفون عنه فكرا ودينا وجنسا.

مرة أخرى نشجع لجنة المصالحة الوطنية وندعو أن يتكلل عملها بالنجاح وقمة النجاح ألا يبقى عند أى أحد أى آثار أو مرارة حتى نستطيع أن ننطلق بمصرنا الحبيبة إلى آفاق مستقبل متحرر من كل ألم وانقسام ونعمل معا بيد واحدة من أجل بناء ورخاء بلادنا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved