أزمة سد النهضة وتوتر العلاقات السعودية ــ الإثيوبية


مواقع عالمية

آخر تحديث: الأربعاء 21 يوليه 2021 - 9:25 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع المونيتور مقالا للكاتب سامويل رامانى تناول فيه التوترات الأخيرة فى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا وطرد عمال إثيوبيين من السعودية على خلفية أزمة سد النهضة، ويرى الكاتب أن الدولتين على الرغم من هذه التوترات إلا أنهما سيحرصان على استمرار التعاون والعلاقات بينهما.. نعرض منه ما يلى.
فى 6 يوليو، أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها لحقوق المياه لكل من مصر والسودان، ودعمت الوصول لحل لأزمة سد النهضة الإثيوبى يشارك فيه كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقى. جاء هذا البيان بعد يوم واحد من بدء إثيوبيا الملء الثانى لخزان السد وفى ظل التوترات المتصاعدة بين السعودية وإثيوبيا وعودة 40 ألف إثيوبى يعملون فى المملكة إلى بلادهم على مدار أسبوعين فى يونيو الماضى.
يمكن إرجاع تفسير سياسة المملكة فى دعمها لمصر والسودان فى أزمة سد النهضة وتقويض علاقاتها مع إثيوبيا إلى عاملين: أولا، يتماشى الموقف السعودى مع مبدأ المملكة الخاص بالتضامن العربى أثناء الأزمات الأمنية الإقليمية. صرح عبدالله موسى الطاير، رئيس مركز المستقبل الخليجى فى لندن، للمونيتور إن عضوية المملكة العربية السعودية فى جامعة الدول العربية تجبرها على التحالف مع الدول العربية الأخرى. وهذا يفسر دعم السعودية لمصر خلال اجتماعات الدوحة بشأن سد النهضة وجهود الجامعة العربية للفصل فى نزاع السد فى مجلس الأمن الدولى. وأشار الطاير أيضًا إلى أن الرأى العام السعودى يؤيد بشدة الوقوف إلى جانب مصر فى نزاع سد النهضة.
ثانيًا، لعب المملكة دور أكبر فى أزمة سد النهضة سيعزز مكانتها كضامن للأمن فى البحر الأحمر. على الرغم من أن السعودية أصبحت زعيمة تحالف أمنى فى البحر الأحمر فى يناير 2020، إلا أنها لعبت دورًا ضئيلًا فى منع نشوب أزمة بين مصر وإثيوبيا من شأنها زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. استفادت الإمارات العربية المتحدة من نهجها المتوازن للتوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا، واستضافت قطر مؤخرًا اجتماعا لجامعة الدول العربية بشأن نزاع سد النهضة، أما السعودية فكان تقاعسها واضحا. من خلال تصريحاتها الأخيرة، يمكن للسعودية جعل قطر الداعم الرئيسى للتضامن العربى فى أزمة سد النهضة وإثبات أنها لم تعد تفوض أمن البحر الأحمر إلى الإمارات العربية المتحدة.
على الرغم من أن الدور الدبلوماسى الموسع للمملكة العربية السعودية فى أزمة سد النهضة مفيد لمكانتها، فمن غير المرجح أن تحاكى الرياض جهود الوساطة الإماراتية. قال طلال الفيصل، وهو رجل أعمال سعودى وفرد من العائلة المالكة، لـ«المونيتور» إن المملكة لن تمارس دور الوساطة فى أزمة سد النهضة ما لم تضمن نجاح وساطتها. على الرغم من أن السعودية لعبت دورًا محوريًا فى تسهيل اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018 فى جدة، يعتقد فيصل أن الرياض لن يُنظر إليها على أنها وسيط غير متحيز فى أزمة سد النهضة ولا يمكن أن تلعب دورا كبيرا كما فعلت بين إثيوبيا وإريتريا.
•••
تعارض إثيوبيا بشدة جهود السعودية لإشراك جامعة الدول العربية فى أزمة سد النهضة، حيث تعتقد أن الخلاف حول سد النهضة فنى ولا ينبغى تدويله. فى الخامس من يوليو، أرسل وزير الخارجية الإثيوبى ديميكى ميكونين رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أدان فيه مشاركة جامعة الدول العربية وأكد على فعالية الاتحاد الأفريقى لاستضافة المفاوضات الثلاثية. كما وصفت وزارة الخارجية الإثيوبية تدخل جامعة الدول العربية بـ «التدخل غير المرغوب فيه» بعد أن أثارت الأخيرة الخلاف حول سد النهضة فى مجلس الأمن. اتهمت وسائل الإعلام الإثيوبية جامعة الدول العربية بالعنصرية من خلال تقويض نفوذ الاتحاد الأفريقى فى قضية أفريقية وأدعت أن العرب يتآمرون للسيطرة على مصادر المياه فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
على الرغم من الخطاب اللاذع الذى صاحب الخلاف بين السعودية وإثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة، فمن غير المرجح أن يحدث اضطراب طويل الأمد فى العلاقات السعودية الإثيوبية. كانت أول رحلة لرئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد خارج أفريقيا إلى المملكة العربية السعودية فى مايو 2018، وتسارعت وتيرة الاستثمارات السعودية فى قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة منذ تولى آبى أحمد السلطة.
التوترات بين المملكة العربية السعودية وإثيوبيا لها سقف محدد، وهذا عكسه سلوك الدولتين. فعلى الرغم من تحالف المملكة مع مصر، إلا أنها لم تمارس ضغوطات على إثيوبيا لوقف ملء السد. قال تيشوم بوراجو، الصحفى الإثيوبى والمحلل السياسى، للمونيتور إن تصريحات جامعة الدول العربية حول سد النهضة تصاغ فى القاهرة «بدون عمل تعددى ولا تحمل وزنا سياسيا». ويشير بوراجو إلى أن العلاقات بين السعودية وإثيوبيا قد تعززت بعد أن دعمت الرياض مصر بشأن سد النهضة ورأى بوراجو أن الدليل على هذا هو ما خصصته السعودية من ملايين الدولارات لتخفيف الضغوطات على العملة الإثيوبية. وفى ملاحظة مماثلة، قال إدريس عياط، المتخصص فى العلاقات الخليجية الأفريقية المقيم فى الكويت، لـ«المونيتور» إن المملكة العربية السعودية لم تستخدم مكانتها باعتبارها رابع أكبر مصدر لإثيوبيا وثالث أكبر مستثمر فى الاقتصاد الإثيوبى للتأثير على سياسة إثيوبيا تجاه سد النهضة.
كما أن قرارات السياسة الخارجية الإثيوبية بشأن الأزمات الإقليمية متحفظة بالمقارنة مع خطاباتها. يمكن أن يعكس تعامل إثيوبيا مع نزاع الفشقة الحدودى مع السودان طريقة التعامل الإثيوبى مع السعودية. قال داويت يوهانس، الخبير فى معهد الدراسات الأمنية الأفريقية فى أديس أبابا، للمونيتور إن إثيوبيا تجنبت فتح جبهة عسكرية جديدة ضد السودان، على الرغم من موقف الخرطوم الموالى لمصر بشأن سد النهضة والتوغلات على حدودها. توقع يوهانس أن إثيوبيا سوف «تختار معاركها» وستعمل على الحفاظ على علاقاتها مع السعودية وتقليل التحيز السعودى تجاه مصر.
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يؤدى رحيل العمال الإثيوبيين من المملكة العربية السعودية إلى احتكاكات دائمة فى العلاقات الثنائية. أشار بوراجو إلى أن طرد السعودية السابق لعمال إثيوبيين لم يكن له أى تأثير على العلاقة بين الرياض وأديس أبابا، وخلص إلى أن المملكة العربية السعودية طردت العمال لتهدئة مشاعر المواطنين السعوديين القومية. نتيجة لذلك، يؤكد بوراجو أن «الجانبين ينظران إلى علاقاتهما السياسية والاقتصادية والتاريخية والدبلوماسية طويلة الأمد على أنها أكثر اتساعا من معاملة المهاجرين».
•••
مع اقتراب الذكرى الثالثة لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا فى جدة، تواجه العلاقات السعودية الإثيوبية أصعب لحظة فى عهد آبى أحمد. فى حين أن الخلافات حول سد النهضة ومعاملة العمالة الإثيوبية فى السعودية ستستمر فى التفاقم، فمن المرجح أن تقوم المملكة العربية السعودية وإثيوبيا بالحفاظ على التعاون بينهما فى الشهور المقبلة.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved