السعادة والصحة وجهان لعملة واحدة

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الجمعة 21 أغسطس 2026 - 7:00 م بتوقيت القاهرة

حينما بدأنا الإعداد لصفحة صحة وتغذية مع صدور أول عدد من جريدة الشروق، اجتزنا أوقاتًا بالفعل عصيبة.


كانت الأفكار كثيرة متعددة، والشكل متباين الأوصاف، أيها تختار؟


أذكر باعتزاز شديد أن تلك الصفحة كانت مثار اهتمام الجميع من هيئة التحرير، سواء الكتاب الكبار والصحفيون الشبان وأصحاب الرؤية الفنية وفنون التحرير، بما ضاعف من توترى فى البداية، فألمت بى حيرة جعلتنى دائمة التفكير فى كل الاحتمالات. كنت أسأل نفسى وأحاور كل من حولى فى محاولة للاستقرار على شكل يستهوى القارئ، وفكرة تفيده، ومحتوى علمى محترم لا يجنح على الإطلاق للمبالغة بغرض الإثارة الصحفية، ولا يلون الحقائق العلمية، ولا يشير من بعيد أو قريب إلى اسم طبيب بغرض الإعلان. كيف يمكن أن نحقق طرفى تلك المعادلة الصعبة وننال فى ذات الوقت ثقة القارئ ورضاه، الأمر الذى يدفعه للتواصل المستمر معنا؟


الاختيار الذى لم ينله حظ من الحيرة كان عنوان عمود المحرر، الذى لم أتردد فى اختياره، إنما فرض نفسه واستقر فى مكانه.


«صباح الصحة والسعادة»، فقد كان مرادفه فى وجدانى أن الصحة والسعادة إنما هما وجهان لعملة واحدة فى حياة الإنسان.


أحد الأبحاث العلمية الفريدة أعاد إلى نفسى ذكريات تلك الأيام، حينما طالعت ما نشرته وكالة CNN من نتائج الدراسة التى قامت بها لورا كوبزانسكى، أستاذة العلوم الاجتماعية والسلوكية بجامعة هارفارد (Laura Kubzansky).


تشير الدراسة، التى شمل العمل فيها تقييم عدد كبير من الدراسات التى أجريت فى مراكز مختلفة فى العالم، إلى أن السعادة أمر مطلوب للصحة.


قد تختلف رؤيتنا للسعادة إذا ما نظرنا إليها من زوايا مختلفة.


راحة البال وتوازن النفس، وهى الإحساس بالأمان النفسى.


وربما هى المال أو النجاح فى العمل وتحقيق الطموح، ولكن مهما اختلف تعريف السعادة لدى الإنسان، فإنها فى النهاية أمر نسبى ولا يخضع كلية لإرادة الإنسان.


هناك بلا شك دور تلعبه الموروثات الجينية والبيئة المحيطة بالإنسان، وهو دور للأسف مهم ومؤثر. ليس من الطبيعى أن تقنع نفسك بأهمية السعادة، فتنهض لتفتح ذراعيك للدنيا نسبيًا.


هل طول الأجل يجلب السعادة؟ تشير الدراسة إلى أن مع التقدم فى السن يتعمق الشعور بالسعادة، فالكبار ينفعلون بصورة أقل من الشباب، ويقررون ولا يعرضون أنفسهم لتجارب قد تترك ندوبًا فى ذاكرتهم! لكنهم أيضًا يعرفون أنهم موغلون فى سكة النهاية!


إذا كانت السعادة مفتاح الصحة، وهى فى الوقت ذاته أمر لا يملك الإنسان شأنه كاملًا فى العمل؟ كيف يواجه تدخل موروثاته الجينية وما يحيط به من بيئة محيطة؟ كيف يدافع عن سعادته!


تخلص الدراسة إلى أن المثابرة مطلوبة، فليس من الواجب أن يستسلم الإنسان فى مواجهة ما يسلبه سعادته. تقترح الدراسة أن يلجأ الإنسان إلى البحث عن سعادته فى اللحظة الراهنة التى يعيشها، بالتركيز عليها والتركيز فيها، فيما يعرف بالرياضيات الذهنية المعروفة فى البوذية كالتأمل (Meditation).


تلك نصيحة تأتى من الغرب للعودة إلى ثقافة الشرق بحثًا عن السعادة، أظنها صادقة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved