وحدة النضال الفلسطينى ووحدة قيادته
علي محمد فخرو
آخر تحديث:
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 8:15 م
بتوقيت القاهرة
كتبنا فى مقال الأسبوع الماضى أننا نعتقد بأن تأجيل الانتخابات الفلسطينية كان نتيجة ضغوط أمريكية على جهات كثيرة، وذلك من أجل كسب مزيد من الوقت لإتمام مكونات وضرورات المشروع الأمريكى - الصهيونى لتقليص الوجود الوطنى الفلسطينى فى كل بقاع فلسطين المحتلة، وللانتقال لتنفيذ المشروع اليهودى التوراتى بإقامة ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».
وبينّا أن الرد الفاعل المقاوم على هذه المؤامرة الجديدة هو بناء الجبهة الوطنية الفلسطينية الموحدة فكريًا واستراتيجيًا ونضاليًا، الممثلة لكل فلسطينى، مقاومة الكيان الصهيونى فى فلسطين المحتلة ولتحرّر شعب فلسطين وأرض فلسطين من محنة عبودية الاحتلال الصهيونى الاستيطانى.
ومن البداية نعيب على إخوتنا الفلسطينيين فى كل الفصائل دون استثناء فشل كل جهودهم ومحاولاتهم لتكوين تلك القيادة الموحدة طيلة الثمانين سنة الماضية من الاحتلال والاستعباد والنهب المتنامى الممنهج لأرض وخيرات ومياه أرض فلسطين التاريخية، ما جعل مقاومة الكيان الصهيونى عملية مجزّأة ومنقسمة فكريًا ونضاليًا ومرتكبة للأخطاء الكثيرة، وعلى رأسها خطأ الدخول فى مشروع أوسلو الفاشل الذى قَبِلَ عبر حوالى خمسين سنة بإبقاء مصير الشعب الفلسطينى ووطنه وحقوقه فى يد الصهيونية الأمريكية الاستعمارية والكيان الصهيونى ومسانديهما، بعيدًا بصورة شبه كلية عن الجهات العربية والإسلامية والدولية والحقوقية والمؤسساتى التى تمثلها جميعها.
وهكذا بقيت أقدس قضية حقوقية إنسانية منذ منتصف القرن الماضى وإلى يومنا هذا، إما فى يد استعماريين مجرمين بلا ضمير ولا قيم من جهة وإما فى يد أصحاب القضية لكن الخائفين أو المترددين المرتبط بعضهم بجهات ليست معنية ولا ملتزمة لا قوميًا أو إسلاميًا أو أخلاقيًا.
وبالتالى آن أن تخرج من قضية يتلاعب بها يمينًا وشمالًا إلى قضية كفاح ومقاومة وتحرير والتزام نضالى، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا عادت القضية إلى أصحابها من خلال تحقق سريعًا بعضًا مما يلي:
أولًا، عقد اجتماع فى مكان مناسب لممثلين عن جميع المنظمات والأحزاب والجمعيات السياسية الناشطة فى المجتمعات والتجمعات الفلسطينية المدنية الراغبة فى الحضور، والإعلان بالإجماع عن البدئ بتكوين جبهة موحدة نضالية شعبية ديمقراطية تنسيقية فلسطينية على أن تكون الخطوة الأولى تكوين لجنة من كبار مفكرى ومثقفى ومناضلى وقادة الشعب الفلسطينى المشهود لهم بالرزانة ونظافة الذمة، أينما يتواجدون، لتقوم بوضع مشروع ميثاق لأهداف واستراتيجية وطريقة عمل الجبهة بكل ما تراه ضروريًا أن تشمله صيغة الميثاق والاستراتيجية المبدئية من أسس فكرية وأساليب عمل.
ثانيًا: تضع هذه اللجنة أيضًا تفاصيل مقترح من قبلها بشأن إجراء انتخاب من قبل كل الشعب الفلسطينى للجنة تأسيسية من ألف شخص أو أكثر، على أن تكون مهمة هذه اللجنة المنتخبة مناقشة مشروع الميثاق والاستراتيجية وإقراره فى صيغته النهائية.
ثالثًا: بعد ذلك يترك أمر تنظيم وعمل وتمدد تلك الجبهة التأسيسية النضالية الشعبية الديمقراطية الفلسطينية، بالنسبة لعلاقاتها بأدوارها وتكويناتها وطرق تمثيلها لإرادة الشعب الفلسطينى يترك ذلك لأعضاء اللجنة التأسيسية ليدرسوها ويعملوا، مع جهات فلسطينية كثيرة، لتحقق الهدف الرئيسى من كل ذلك، وهو: وجود قيادة نضالية واحدة للشعب الفلسطينى لمقاومة المشروع الصهيونى ودحر احتلاله وقيام دولة فلسطين الواحدة الديمقراطية العربية.
إن شعب فلسطين العربى العظيم، الذى قدم أعدادًا هائلة من الضحايا فى سبيل دحر المشروع الصهيونى الاستيطانى، يستحق أن يخرج من بلبلة دائرة الانقسامات والخلافات والتجزئة، وأن تكون له الكلمة العليا فى المسيرة الفلسطينية، مدعومًا بصورة كلية مستمرة من قبل إخوته من الشعوب العربية والإسلامية والشعوب المحبة للعدالة والمساواة الإنسانية لكل الشعوب، وفى مقدمتهم شعب فلسطين.
إن وحدة القيادة الفلسطينية ونضال شعبها سيكون مسمارًا فى نعش حركة التطبيع التى، بقصد أو دون قصد، فضلت مدّ اليد للمجرم الآثم الصهيونى على حساب مدها لتكون ضمّة محبة ودعم والتزام أخلاقى إنسانى للضحية الفلسطينية المغدورة.
وما قدم من تصور للخطوة الأولى ليس إلا واحدًا من بين عشرات التصورات الممكنة، ويأمل الإنسان أن تتقدم القرائح العربية المحبة لفلسطين وشعبها بتصورات أخرى، كجزء من التزاماتنا العروبية القومية والأخوة الإسلامية والإنسانية.
مفكر عربى من البحرين