ما وظيفة مستشار الدراما؟
خالد محمود
آخر تحديث:
الجمعة 22 مايو 2026 - 6:10 م
بتوقيت القاهرة
أثار قرار الدكتورة جيهان زكى بتعيين الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال مستشارًا لوزير الثقافة لشئون الدراما حالة واسعة من التساؤلات، ليس بسبب اسم عبد الرحيم كمال نفسه، فهو واحد من أبرز كتاب الدراما فى السنوات الأخيرة، وصاحب تجربة فنية مهمة ومؤثرة، وإنما بسبب طبيعة المنصب الجديد وحدود دوره الحقيقى داخل مؤسسة لا تملك عمليًا أدوات صناعة الدراما على الاقل فى الوقت الحالى.
البيان الرسمى تحدث عن «وضع رؤية استراتيجية لمستقبل الدراما المصرية» و«الارتقاء بالمحتوى الفنى» و«تعزيز الهوية الثقافية الوطنية»، وهى عبارات تبدو منطقية وجذابة على المستوى النظرى، لكنها تصطدم سريعًا بالواقع العملى. فوزارة الثقافة، منذ سنوات طويلة، لم تعد لاعبًا حقيقيًا فى صناعة السينما أو الدراما التلفزيونية، باستثناء دورها التقليدى المرتبط بالرقابة على المصنفات الفنية.
الوزارة لا تنتج أفلامًا جماهيرية، ولا تمتلك شركات إنتاج أو توزيع، ولا تدير منصات عرض أو قنوات تلفزيونية، كما أنها ليست الجهة التى تحدد خريطة الموسم الدرامى أو تتحكم فى سوق الصناعة. وحتى غرفة صناعة السينما، التى قد يظن البعض أنها جزء من اختصاص وزارة الثقافة، تخضع فى الأساس لقانون يتبع وزارة الصناعة، وليس وزارة الثقافة.
ومن هنا تبدو علامات الاستفهام منطقية: ما الدور الحقيقى الذى يمكن أن يقوم به «مستشار لشئون الدراما» داخل وزارة لا تملك أدوات التأثير المباشر فى الدراما؟ وما صلاحياته الحقيقية؟
الأمر لا يتعلق إطلاقًا بالتقليل من قيمة عبد الرحيم كمال، فهو كاتب يمتلك مشروعًا فنيًا واضحًا، ونجح فى تقديم أعمال تحمل خصوصية فكرية وبصرية مختلفة، لكن المشكلة هنا تتعلق بفكرة المنصب نفسه. فحين يتم استحداث موقع جديد دون تعريف واضح لاختصاصاته أو حدوده التنفيذية، يصبح من الطبيعى أن يثير ذلك الجدل.
والحقيقة أن الدولة، عندما أرادت خلال السنوات الأخيرة التأثير الحقيقى فى صناعة الدراما، لجأت إلى كيانات تمتلك المال ومنصات العرض وأدوات السوق. لذلك يبدو الحديث عن «تطوير صناعة الدراما» من داخل الوزارة أقرب إلى الطرح الثقافى النظرى، وليس إلى مشروع تنفيذى قادر على تغيير الواقع.
كما أن القرار جاء مباشرة بعد انتهاء فترة ندب عبد الرحيم كمال رئيسًا للإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية.
مع تعيين مستشار جديد، ربما يطرح السؤال نفسه، فهل المطلوب أن تعود الوزارة لاعبًا حقيقيًا فى الصناعة؟ وهل تمتلك الإمكانيات والميزانيات والآليات التى تسمح بذلك؟ سوف ننتظر.
فى النهاية، قد ينجح عبد الرحيم كمال فى تقديم أفكار أو تصورات مفيدة بحكم خبرته الطويلة، لكن تبقى الحقيقة الأساسية أن صناعة الدراما لا تُدار بالمسميات الوظيفية، وإنما بمن يملك أدوات الإنتاج والتوزيع والتأثير فى السوق.