ضرورة لجم ثورة الطاقة الشمسية فى حقول اليمن


مواقع عالمية

آخر تحديث: الأربعاء 23 يونيو 2021 - 11:54 ص بتوقيت القاهرة

نشر موقع قنطرة مقالا للكاتبة كاثرين شير تناولت فيه تحول اليمن على الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة واستخراج المياه الجوفية والزراعة، وهو ما يعد شيئا إيجابيا فى ظل ما تواجه اليمن من أزمات، إلا أن استخدام الطاقة الشمسية محاط بالعديد من التحديات... نعرض منه ما يلى:
معظم الأخبار الواردة من اليمن ليست بالسارة منذ انزلاق هذا البلد الفقير فى حرب أهلية أواخر عام 2014، لكن الشىء الوحيد الذى يُنظر إليه باعتباره أمرا إيجابيا يتمثل فى اعتماد البلاد بشكل كبير على الطاقة الشمسية، فى تحول وصفه برنامج التنمية والطاقة (EADP) ومقره برلين، بأنه «ثورة» فى اليمن.
حتى قبل اندلاع الحرب، كانت البلاد تعانى من فقر ونقص فى الطاقة مقارنة بدول الشرق الأوسط الأخرى. ومع اندلاع الحرب الدائرة فى اليمن، تم تدمير أكثر من نصف البنية التحتية للطاقة الكهربائية ما أدى إلى تراجع إمدادات الطاقة الرسمية فى البلاد بشكل كبير.
فى البداية، لجأ سكان اليمن إلى مولدات الطاقة التى يمتلكونها والتى تعمل بالديزل لتعويض النقص والاحتياج الكبير إلى الكهرباء، لكن مع صعوبة الحصول على وقود بسبب الحصار، ترتب على الأمر ارتفاع فى أسعار الوقود ما دفع الكثير من اليمنيين على التوجه إلى الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة.

الطاقة الشمسية تنقذ اليمنيين
وفقا لبرنامج التنمية والطاقة (EADP)، ازداد الاعتماد على الطاقة الشمسية بقوة فى السنوات الأخيرة باليمن حتى أصبحت اليوم المصدر الرئيسى للطاقة بالنسبة للأسر اليمنية. ومنذ عام 2016، أخذ الاعتماد على الطاقة الشمسية باليمن فى تصاعد إذ «أصبح 75 بالمائة من سكان المناطق الحضرية و50 بالمائة من سكان المناطق الريفية يحصلون على طاقة شمسية» وفقا لما خلص إليه الباحثون فى برنامج التنمية والطاقة.
وأشار البرنامج أيضا إلى أن هذه الطاقة المتجددة «أنقذت» الكثير من الأرواح لكونها مصدر رئيسى للطاقة بالنسبة للمستشفيات والعيادات الطبية. كما أنها غيرت أسلوب حياة اليمنيين، حتى أن قصصا لشابات يمنيات قمن بإنشاء شبكات صغيرة للطاقة الشمسية فى مجتمعاتهن.
يقول الخبراء أن اليمن من أفضل مناطق العالم لاستغلال الطاقة الشمسية. وفى دارسة أممية ذات صلة، خلص الباحثون إلى أن المدراس التى تعتمد على الطاقة الشمسية ساهمت فى خفض معدلات رسوب الأطفال فى المدارس، والمزارعون استبدلوا المولدات الملوثة للبيئة التى تعمل بالديزل بمضخات تعمل بالطاقة الشمسية من أجل رى المحاصيل.
لكن للأسف أخذت «ثورة الطاقة الشمسية» فى اليمن منعطفا قاتما إذ حذر تقرير نشره «مرصد الصراع والبيئة» فى المملكة المتحدة، من شح خطير للمياه قد يكون سببه الطاقة الشمسية، وفق الباحثين.

الأقمار الصناعية ترصد مياه اليمن
استغل «مرصد الصراع والبيئة» فى المملكة المتحدة، المعلومات المتاحة لمراقبة أثار الصراع على البيئة. وبدأ الباحثان فى المرصد ليونى نيمو وإيوغان داربيشاير، عملهما فى اليمن عام 2019 فى مجال الزراعة والمياه الجوفية والتى يقصد بها المياه أسفل التربة وبين الصخور. واستغل الباحثان تقنية الاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية.
ومن أجل رصد المياه الجوفية عن بعد، استخدم المرصد بيانات الأقمار الصناعية المعروفة بالتقنية التى يُطلق عليها «استعادة الجاذبية وتجربة المناخ» أو (GRACE) والتى دشنتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لأول مرة عام 2002. وخلال هذه التقنية لا تلتقط الأقمار الصناعية صورا للممرات المائية بل تقوم بقياس تحركات المياه فى العالم مثل ذوبان قمم الثلوج ومستوى المحيطات عن طريق قياس جاذبية الأرض.
وعندما يحدث تغير كبير فى الكتلة فإن جاذبية الأرض تتغير هى الأخرى قليلا، لذا فعندما توجد مياه جوفية أقل فإن الكتلة تقل أيضا وتتحرك قليلا. تسجل الأقمار الصناعية هذه الحركة وترسلها إلى العلماء من أجل استغلال هذه البيانات فى رصد التغيير فى مستوى المياه على الأرض.

مستوى متدنٍ من المياه
استخدم الباحثان فى المرصد الاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية واكشتفا أن مستوى المياه الجوفية فى غرب اليمن وصل إلى أدنى مستوى له منذ بدء تسجيل بيانات الأقمار الصناعية فى 2002. وخلصا إلى أن الاعتماد الواسع النطاق للطاقة الشمسية ربما لعب دورا كبيرا فى انخفاض مستوى المياه الجوفية بشكل مقلق.
ويعتمد اليمنيون بشكل كبير على المياه الجوفية إذ أن اليمن يعد واحدا من أكثر البلدان التى تعانى من ندرة المياه فى العالم. عندما يستخدم اليمنيون مضخات المياه التى تعمل بالديزل فإن هذه المضخات لا يتم تشغليها لفترات طويلة لأن الأمر عالى التكلفة بالنظر إلى أسعار الوقود المرتفعة وهذا ما أدى إلى نقص فى المحاصيل وبالتالى الزيادة فى رقعة المجاعة فى البلاد.
لكن عندما يتم تشغيل مضخات المياه بالطاقة الشمسية بدلا من الديزل فإن الأمر يستمر طويلا طالما الشمس ساطعة وبمجرد إنشاء محطات للطاقة الشمسية يصبح الأمر مجانا. قد يبدو هذا التحول للوهلة الأولى مفيدا للزراعة وأيضا لتقليل الانبعاثات وتلوث البيئة لكنه فى الوقت نفسه يحمل فى طياته خطرا كبيرا على مستويات المياه الجوفية.

نفاد المياه الجوفية
فى حوار مع دويتشه فيله قال الباحثان ليونى نيمو وإيوغان داربيشاير إنهما خلصا إلى هذه النتيجة بسبب عوامل عديدة أولها أن مستوى مياه الأمطار أعلى من المتوسط فيما لا يزال مستوى المياه الجوفية آخذا فى الانخفاض. وفى ذلك يقول داربيشاير إن «هذا عكس ما قد يُتَوقَع».
أما العامل الثانى فيتمثل فى الزيادة الكبيرة جدا فى استخدام الألواح الشمسية فى اليمن. والعامل الثالث هو يستند على إحصائيات المسئولين اليمنيين ففى عام 2019 كان هناك زيادة فى الزراعة محليا بعد النقص الحاد فى الزراعة جراء الحرب وذلك يعنى أن هناك ريًّا أكثر واستغلالا أكثر للمياه. وقالت نيمو لدويتشه فيله إن «كل الأدلة تشير» إلى الزيادة الكبيرة فى استخدام مضخات المياه التى تعتمد على الطاقة الشمسية.
وأكد الباحثان أنهما متأكدان بشأن ما خلصا إليه من نتائج إلا أنهما يقولان إنه من أجل إثبات هذه الفرضية بشكل يقينى فإن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث والاختبارات فى اليمن على الرغم من أن هذا أمر صعب بسبب الحرب والمعارك الدائرة هناك. ويقول الباحثان إنه من الصعب معرفة أو تحديد متى ستنفد إمدادات المياه الجوفية فى اليمن أو حتى متى يتعذر الحصول عليها.
تشير التجارب السابقة إلى أن الفرضية التى ذهب إليها الباحثان تبدو منطقية، بحسب ما يؤكد الخبير الألمانى هانس هارتونغ والمتخصص فى المياه والطاقة والذى قدم استشارات إلى عدد من الحكومات حول العالم لأكثر من 30 عاما فى هذا المجال. وقال هارتونغ لدويتشه فيله إن «الأمر الخاص بالطاقة الشمسية يحظى بمزيد من الاهتمام أخيرا».
قام هارتونغ بإعداد تقرير عام 2018 لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة فى هذا الأمر ويعتقد أن المستقبل القريب يحمل مشاكل كثيرة تتعلق بتداعيات استخدام مضخات المياه التى تعتمد على الطاقة الشمسية. وهو ما يوضحه الخبير الألمانى بقوله إن تكنولوجيا الطاقة الشمسية كانت فى السابق عالية التكلفة.
لكن ــ وفقا لهارتونغ ــ فإن الأمر قد «تغير فقط فى السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة إذ أصبح الأمر متاحا على شكل واسع النطاق». ويضيف أن ظاهرة التغير المناخى أدت إلى انخفاض هطول الأمطار وهو أيضا يعنى أن الكثير من السكان يُرغمون على استغلال المياه الجوفية من أجل الرى وأنهم باتوا فى حاجة إلى سحب المياه من جوف الأرض.
وقام هارتونغ أخيرا فى تقييم مصادر المياه فى تونس، مشيرا إلى أن « السلطات (التونسية) قلقة جدا بسبب أنها ترى الكثير من الآبار التى يتم إنشاؤها بشكل غير قانونى ولجوء الكثيرين إلى رى محاصليهم باستخدام الطاقة الشمسية». ويضيف الخبير «إذا اعتمد شخص ما على الطاقة الكهربائية فى الرى فيمكن تجنب الرى الجائر والمفرط عن طريق تقليل إمدادات الطاقة الكهربائية. لكن عندما يتم استخدام الطاقة الشمسية فلا يمكن لأى شخص السيطرة أو التحكم فى الأمر».

الرحيل أو الموت
يشير الخبير الألمانى هانس هارتونغ إلى أن حكومات ومنظمات إغاثة بدأت فى استغلال الطاقة الشمسية دون النظر فى العيوب التى قد تترتب على هذا الأمر. ويضيف «من المهم أن يتم إنشاء محطات للطاقة الشمسية فى المناطق التى يكون فيها هذا الأمر منطقيا».

فى المقابل، ينفى نينو كوكوريتش ــ عالم الجيولوجيا المائية ومدير المركز الدولى لتقييم موارد المياه الجوفية ومقره فى هولندا ــ أن تكون الطاقة الشمسية هى السبب. ويضيف كوكوريتش فى مقابلة مع دويتشه فيله أن «المحك الرئيسى فى الأمر يكمن فى التنفيذ».
ويحذر المركز الدولى لتقييم موارد المياه الجوفية على موقعه الإلكترونى من موقعه الإلكترونى من استغلال مضخات المياه التى تعمل على الطاقة الشمسية. ويقول المركز إنه «لا بد من وضع لوائح واضحة ومراقبة ذات فعالية لمستوى المياه الجوفية. من دون ذلك سيصعب السيطرة على ضخ (المياه)».
وفى هذا الصدد، دق جميع الخبراء ــ الذين تحدثت إليهم دويتشه فيله ــ ناقوس الخطر إزاء تداعيات هذا الأمر فى اليمن. ويوضح كوكوريتش أنه «إذا نفدت المياه الجوفية فى اليمن فإن على السكان التحرك والرحيل وإلا فهم معرضون للهلاك». ومع ذلك لا يعنى هذا عدم الكف عن استخدام الطاقة الشمسية فى اليمن، إذ تقول نيمو الباحثة فى «مرصد الصراع والبيئة» فى المملكة المتحدة، بل وتضيف الباحثة «الهدف هو جعل استخدام المياه أكثر استدامة».

النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved