حسام وصلاح وشوبير وكل الفريق.. لحظات للفخر
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الإثنين 22 يونيو 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
فى نتائج مباريات الكرة، وبقية الرياضات عموما، الأمر لا يختلف كثيرا عن نتائج الحروب والصراعات، فالمهم هو النتيجة النهائية، وليس فقط الأداء. طبعًا لو اجتمع الفوز مع الأداء الجيد، سيكون ممتازًا.
بهذا المنطق يستحق حسام حسن المدير الفنى للمنتخب الوطنى المصرى لكرة القدم كل التحية والتقدير والإشادة على تحقيق أول فوز لمصر فى بطولة كأس العالم.
الفوز فجر أمس على فريق نيوزيلندا تاريخى وقياسى وسنظل نتذكره طويلا، لأنه ببساطة أول فوز لنا منذ ٣٣٦٢٨ يوما، أى قبل ٩٢ عاما؛ حيث كانت أول مشاركة لنا فى عام ١٩٣٤.
شخصيا وغيرى عندى العديد من التحفظات على طريقة حسام حسن فى الإدارة والسلوك منذ أن كان لاعبًا وحتى طريقة تصرفه فى بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة فى المغرب.
لكن الموضوعية والأمانة والنزاهة تحتم علينا جميعًا الإقرار بأنه نجح بجدارة فيما فشل فيه كثيرون.
من حق أى شخص أن يختلف أو يتفق مع طريقة حسام حسن وشقيقه إبراهيم، لكن لا ينبغى لأى شخص بعد الآن أن يجادل فى أن حسام تمكن من تحقيق إنجاز تاريخى بعد أن عجزنا لعقود طويلة عن تحقيق أى فوز.
يحسب لحسام فى مباراتى بلجيكا ثم نيوزلندا أنه كسر القاعدة المصرية الكارثية أو «الجوهرية» نسبة إلى المدرب الراحل محمود الجوهرى بالخوف المبالغ فيه، والدفاع غير المبرر والتمترس بكل اللاعبين أمام المرمى، لدرجة كانت تصيب النقاد والمدربين العالميين بالدهشة والاستنكار مثلما حدث من مدرب أيرلندا بعد المباراة الشهيرة فى إيطاليا عام ١٩٩٠.
حسام جهز فريقا هو الأفضل فى ظل الإمكانيات المتاحة، وغالبيتهم عناصر محلية من الدورى المصرى.
هو تعرض لانتقادات عديدة من قبل بعض الجمهور المتعصب والغوغائى، وصلت لدرجة قول بعضهم بأنهم لن يشجعوا المنتخب لمجرد أن المدير الفنى استبعد هذا اللاعب أو ذاك.
وأظن أن حسام نجح فى هذا الاختبار بمهارة وحقق المعجزة، وقدم لنا نجومًا جديدة بخلاف محمد صلاح ومرموش.
فى هذه البطولة كسبنا حارس مرمى ولد عملاقًا اسمه مصطفى شوبير. وقد تعرض لظلم وتنمر وسخرية من جهلاء، لمجرد خلافهم فقط مع والده أحمد شوبير.
مصطفى أثبت أنه يستحق حراسة مرمى مصر لسنوات طويلة قادمة لجهده وموهبته وتميزه وليس لأى سبب آخر. فإحدى أعظم مميزات كرة القدم أنك لا تستطيع أن تجامل أى شخص فى المستطيل الأخضر. يمكنك أن تدخل ابنك أو قريبك للفريق، لكنه سوف ينكشف فى أول جولة، وينتهى أمره إذا لم يكن متميزًا.
نجح حسام حسن فى الوصول لتشكيلة فريق تذكرنا بالجيل الذهبى الذى حصد ٣ بطولات للأمم الإفريقية أعوام ٢٠٠٦، ٢٠٠٨، ٢٠١٠، لكن من سوء حظ هذا الجيل الذهبى أنه لم يصل مطلقًا لكأس العالم فى عصر القدير حسن شحاتة.
يحسب لحسام حسن أيضا أنه حينما أدرك خطأ التشكيل فى الشوط الأول من مباراة نيوزيلندا، عدل الأمر بسرعة وتمكن من تحقيق الفوز بالثلاثة، وكان يمكن زيادتها، علمًا أن الفريق المنافس ليس ضعيفًا، وأضاع العديد من الفرص الخطيرة، ولولا براعة مصطفى شوبير، ربما ما تمكنا من تحقيق هذا الفوز التاريخى.
محمد صلاح ورغم تراجع مستواه طوال الموسم مع ليفربول أثبت أن وجوده شديد الأهمية وخبرته لا غنى عنها. صنع وسجل وحقق أرقاما قياسية وعلى بُعد هدف واحد ليصبح الهداف التاريخى المنتخب خلفًا لحسام حسن.
من يستحق الشكر بجانب المدير الفنى وكل اللاعبين هو الجمهور المصرى العظيم.
المدرب واللاعبون قالوا: لعبنا المبارة فى استاد فانكوفر الكندى وكأننا فى استاد القاهرة أو برج العرب. فالجمهور ملأ الملعب تقريبا.
ظاهرة هذا الجمهور وزحفه خلف الفريق فى مباراتى بلجيكا ونيوزيلندا، وقبل ذلك بشهور فى مباريات الأهلى فى بطولة العالم للأندية بالولايات المتحدة، ليست مجرد جماهير تحب فريقها، بل أمر مهم يستحق دراسة اجتماعية وسياسية.
غالبية المشجعين المصريين الذين ذهبوا للملعب فى الولايات المحدة أو كندا هم من الجيل الثالث، أى من الشباب صغار السن الذين لم يولدوا فى مصر أو حتى عاشوا فيها بعض الوقت بل ولدوا وعاشوا وتعلموا هناك.
لو كنت مكان الحكومة ومراكز البحث المختلفة لدرست هذه الظاهرة بتمعن وكيف أن الانتماء للبلد مغروس فيهم بصورة فطرية، وأنهم وأمثالهم فى الداخل أعظم ثروة نمتلكها على الإطلاق، وبالتالى ندرس كيف نتواصل معهم بطريقة تفيد الجميع.
هل لاحظتم الجمهور وهو يهتف بكل حواسه النشيد الوطنى، ويهز جنبات ملعب فانكوفر بلس، وكذلك حينما أنشدوا أغنية العظيمة شادية «يا حبيبتى يا مصر».
قبل الختام أقول لقد جلدنا أنفسنا كثيرًا فى سنوات سابقة بسبب سوء المستوى أو استخدام شماعة «التمثيل المشرف»، والآن وبعد هذا الأداء وضمان الصعود بنسبة كبيرة للدور التالى، يحق لنا أن نشعر بالسعادة والفرح والفخر.
من حقنا أن نحلم بالصعود كمركز أول إذا فزنا على إيران بأى نتيجة، أو نتعادل ونحقق المركز الأول إذا انهزمت بلجيكا وهو احتمال صعب، أو نتعادل، وتفوز بلجيكا ونصعد كمركز ثانى، أو فى اسوأ الأحوال نصعد كأفضل ثوالث إذا فازت بلجيكا وخسرنا من إيران.
وختامًا أتمنى من كل قلبى أن يمن الله بسرعة الشفاء على الكاتب والناقد الكبير والمتميز حسن المستكاوى. فى مثل هذه المناسبات الكبرى هو الفارس بلا منازع فى التحليل الشامل والرؤية الثاقبة والشجاعة والموضوعية.
ننتظر عودة المستكاوى ليمتعنا برؤى وزوايا وأفكار جديدة بشأن هذا الإنجاز.
ندعو له جميعا بسرعة الشفاء.