الملابس الخليعة لبعض الفنانين
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
السبت 22 أغسطس 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
من حق كل إنسان أن يأكل ويشرب ويلبس ما يشاء، فتلك حرية شخصية، لكن وكما نعلم، فهناك حدود لأى حرية حينما تتصادم مع الأعراف والتقاليد، والأهم مع الأخلاق، خصوصا حينما نغرس قيما خطيرة ومدمرة فى نفوس وعقول الأجيال الجديدة.
الكلمات السابقة والتالية تعليقا على سلوكيات قلة من الفنانين المشاهير، وكذلك بعض الشخصيات العامة، شاهدناهم فى الأيام والأسابيع الأخيرة يأتون بتقليعات لم نكن نظن يوما أننا سنعيش لنشاهدها!! لكن هذه السطور لا تعنى إطلاقا التعميم، فغالبية الموجودين فى الساحل من فنانين أو مواطنين عاديين محترمون للغاية ويعارضون هذه المشاهد الشاذة.
سيقول البعض: وما الذى يغضبك أنت وغيرك لمجرد أن فنانا أو مطربا قرر أن يرتدى ما يشاء من ملابس.. أليست هذه حريته الشخصية؟!
الإجابة ببساطة أن أى حرية شخصية عليها قيود، فالقانون يعاقب أى شخص يسير عاريا أو يرتدى ملابس مثيرة تصدم عموم الناس. وبجانب القانون فهناك الذوق العام والأخلاق والتربية.
لا أعرف أساسا ما الحكمة أن يقوم أى فنان معروف أو حتى مغمور بارتداء ملابس خليعة جدا. وأحيانا ملابس نسائية واضحة، وأحيانا ثالثة يظهر على المسرح من دون ملابس إلا ما يستر العورات.
ما كنا نعتبره استثناء فى السنوات الماضية، يكاد يتحول ليصبح هو الأصل فى أزياء وملابس بعض الفنانين والفنانات.
فى هذه السطور أتحدث بالأساس عن ملابس الرجال أولا، نشأنا وتربينا على قيم وأخلاق وعادات وتقاليد، وكنا نظن أنها راسخة لدى الجميع، خصوصا أنها تتفق والفطرة السليمة للبشر، ثم استيقظنا فى الفترات الأخيرة على مشاهد صادمة، ورأينا رجالا يرتدون ملابس نسائية وبصورة مقززة، لدرجة لا تجعلك تميز أساسا بين الرجل والمرأة.
وإذا كان من حق مسئولى المصنفات الفنية التفتيش ومراقبة ملابس الراقصات فى الملاهى الليلية والكباريهات، أليس من المنطقى أن يتم تطبيق ذلك على ملابس بعض الفنانين فى الحفلات العامة المفتوحة التى تبثها وسائل التواصل الاجتماعى، وأحيانا بعض الفضائيات للتأكد من أنها مطابقة للشروط الأساسية.
سيسأل البعض ويقول: وهل تريد أن تنصب نفسك أو أن تدعو للتدخل فى حرية الناس فى ارتداء ما يلبسونه والمصادرة على حقهم فى هذا الصدد؟!
الإجابة هى لا، وكثيرا ما كتبت منحازا للحرية فى معناها الحقيقى والشامل، خصوصا حرية الفن والفنانين فى مناقشة كل القضايا بوضوح وحرية الرأى والتعبير لكل المبدعين، لكن ما أتحدث عنه اليوم تحديدا هو الخطر الداهم على الأجيال الجديدة، حينما يرون فنانا أو مطربا يحبونه يقوم بارتداء ملابس خليعة، ما الذى سيصل إلى عقول هذه الأجيال الجديدة؟ سوف يعتقدون أن تلك هى الموضة والتحضر والتحرر، وإذا حدث ذلك وانتشر وترسخ فسيكون أكبر خطر يهدد مستقبل هذا البلد.
مرة أخرى ما أناقشه اليوم ليس سلوك فنان بعينه، بل هو ظاهرة تتسع وتنتشر، ولم تعد قاصرة على الفنانين، بل رأينا شخصيات عامة ورجال أعمال كبارا يرتدون ملابس شديدة الغرابة.
أن يرتدى الناس الملابس ذات اللون الأبيض فى الصيف فهذا أمر عادى ومحبب، لكن أن نرى شخصيات عامة ترتدى أزياءً غريبة وأحيانا تتشبه بالنساء، فهذا هو الأمر غير العادى بالمرة، بل ويصل إلى درجة الشذوذ.
مرة أخرى ما يأتينا من مناظر ومشاهد أمر جلل وسيترك آثاره المدمرة على رحلات الأجيال الجديدة.
والأمر الأكثر خطورة ويحتاج لنقاش لاحق هو بعض الأخبار والتقارير والممارسات والمشاهد شديدة الاستفزاز الآتية من الساحل الشمالى، خصوصا ما يتعلق بكل مظاهر السفه الإنفاقى وما يثار عن أسعار الشاليهات والفيلات.
فى تقديرى المتواضع أن هذه الممارسات قد تكون الشرارة التى تزيد من اشتعال الحقد الاجتماعى، خصوصا فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تضرب الجميع.