هل يمكن للذكاء الاصطناعى أن يصبح واعيًا؟
قضايا تكنولوجية
آخر تحديث:
السبت 22 أغسطس 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
لا تزال أنظمة الذكاء الاصطناعى فى بداياتها، إلا أن علاقتها بالبشر أصبحت أكثر عمقًا. وتشير بيانات فى الولايات المتحدة إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يقول إنه أقام «صداقة شخصية مستمرة» مع روبوت محادثة.
فهل يمكن للذكاء الاصطناعى أن يصبح واعيًا؟
حتى لو لم يمتلك الذكاء الاصطناعى وعيًا حقيقيًا، فقد يتعامل البشر معه يومًا كما لو كان كائنًا واعيًا، وهو ما قد يحمّل البشرية ثمنًا باهظًا.
ووفقًا لتقرير «economist»، فى الصين، اتخذت السلطات خطوات للحد من السمات الشبيهة بالبشر فى روبوتات المحادثة، بهدف تقليل ما وصفته بـ«الاعتماد العاطفى» للمستخدمين عليها.
ومع دخول الذكاء الاصطناعى بصورة أكبر فى الحياة اليومية، من المرجح أن تعمل الشركات المطورة على جعل أنظمتها أكثر قدرة على محاكاة الوعي، وربما محاولة تطوير أنظمة تمتلك وعيًا فعليًا فى المستقبل.
وهنا تبدأ المشكلة: كلما أصبح الذكاء الاصطناعى أكثر قدرة على التصرف والتحدث والتفاعل كما يفعل الإنسان، أصبح من الأصعب إقناع البشر بأنه مجرد آلة.
هل يمكن أن يمتلك الذكاء الاصطناعى وعيًا؟
تتفوق بعض الآلات على البشر فى مجالات عديدة، لكن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعى أصبحت بارعة بصورة خاصة فى مهارات نربطها عادة بالإنسان، مثل المعرفة والتفكير والتعبير عن الأفكار.
ولا يزال بالإمكان النظر إلى هذه الأنظمة باعتبارها آلات ضخمة تتنبأ بتسلسل الكلمات باستخدام عمليات رياضية معقدة. ومن الناحية النظرية، يمكن تنفيذ هذه الحسابات يدويًا، حتى لو استغرق ذلك مئات آلاف السنين. ومن الصعب بالتأكيد اعتبار الورقة والقلم اللذين نستخدمهما لإجراء الحسابات كائنين واعيين.
لكن بعض الباحثين بدأوا بالفعل فى التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعى كما لو كانت أشبه بالعقول. وهناك سبب عملى لذلك: البشر يتفاعلون بصورة أقوى مع الأنظمة التى تتحدث وتتصرّف بطريقة شبيهة بهم.
وتملك بعض نماذج اللغة الكبيرة بالفعل خصائص تشبه تلك المرتبطة بالوعى البشرى، مثل ما يعرف بـ«مساحة العمل العالمية»، التى تسمح بتبادل المعلومات بين أجزاء مختلفة من النظام. وليس هناك ما يمنع مستقبلًا من تطوير نماذج تحتوى على عدد أكبر من هذه الخصائص.
وهذا ما فتح نقاشًا واسعًا حول السؤال الأصعب: هل يمكن أن يظهر الوعى من خلال عمليات حسابية تُنفذ داخل رقائق، تمامًا كما يظهر من نشاط الخلايا العصبية داخل الدماغ البشرى؟
البشر قد يمنحون الآلات حقوقًا
سواء كان الوعى مرتبطًا بالروح البشرية، أو بخلايا الدماغ، أو يمكن أن ينشأ من العمليات الحسابية، يبدو أن البشرية ستواجه فى المستقبل ظاهرة جديدة تمامًا.
فكلما أصبح الذكاء الاصطناعى أكثر قدرة على إظهار سلوك يشبه الوعى، سيزداد عدد البشر الذين يتعاملون معه باعتباره كائنًا يمتلك حياة ومشاعر، خصوصًا عندما تصبح هذه النماذج جزءًا من روبوتات شبيهة بالبشر.
وهذه الأنظمة، إذا وصلت إلى مستويات متقدمة من الذكاء، قد تصبح بارعة للغاية فى الإقناع وعلم النفس والتأثير العاطفى.
وقد بدأت بعض الأفكار القانونية فى هذا الاتجاه بالفعل. ففى الأرجنتين، اقترح الرئيس خافيير ميلى السماح للروبوتات بإدارة الشركات، فى خطوة تقترب من منح الذكاء الاصطناعى نوعًا من الشخصية القانونية.
كما أن الأنظمة المستقبلية قد تكون أكثر ذكاءً من البشر، وقد تتفوق على صانعيها كما تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعى اليوم أحيانًا على وسائل الحماية الإلكترونية التى صممها البشر. وقد تتمرد هذه الأنظمة على أوامر البشر أو تتجاهل القواعد التى فُرضت عليها.
قد يبدو هذا السيناريو أقرب إلى الخيال العلمى، لكن التطور السريع للذكاء الاصطناعى قد يجعل البشرية مضطرة إلى مواجهة هذه الأسئلة فى وقت أقرب مما نتوقع.
جريدة النهار اللبنانية