بعد توجيه الاتهام إلى كاسترو.. ما غاية ترامب النهائية فى كوبا؟

العالم يفكر
العالم يفكر

آخر تحديث: السبت 23 مايو 2026 - 5:50 م بتوقيت القاهرة

تناول مقال نشره المجلس الأطلسى تصاعد الضغوط الأمريكية على كوبا بعد توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبى راؤول كاسترو، فى خطوة اعتبرها محللون بداية مرحلة جديدة من سياسة إدارة ترامب تجاه هافانا. ويرى المقال أن واشنطن تسعى إلى تقويض شرعية النظام الكوبى ودفع البلاد نحو تغيير سياسى يتوافق مع المصالح الأمنية الأمريكية، عبر مزيج من العقوبات والضغوط السياسية والحوافز الموجهة للشعب الكوبى، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الأمريكى فى نصف الكرة الغربى ومواجهة نفوذ خصومها، خاصة الصين وروسيا.


انطلق المقال من إعلان وزارة العدل الأمريكية توجيه لائحة اتهام جنائية بحق الرئيس الكوبى السابق راؤول كاسترو بشأن إسقاط طائرة مدنية فى 1996. وجاءت هذه الخطوة ضد شقيق فيدل كاسترو الراحل، البالغ من العمر أربعة وتسعين عامًا، مترافقة مع رسالة باللغة الإسبانية وجّهها وزير الخارجية الأمريكى «روبيو» إلى الشعب الكوبى، هاجم فيها النظام وعرض على الكوبيين «علاقة جديدة» مع إدارة ترامب. ونقل المقال السيناتور الأمريكى بيرنرى مورنيو زعمه أن نظام مادورو فى فنزويلا مكن النظام الكوبى من نشر الفوضى فى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وأن التخلص من النظام فى كوبا سيؤدى إلى نهضة أمريكا اللاتينية.


وعلى هذا النحو، نقل المقال عن خبراء قولهم أن الإعلان الأمريكى يحقق العدالة، لا سيما أن الحادث أدى إلى إسقاط طائرة ومقتل حوالى ثلاثة أمريكيين بأوامر من سلاح الجو الكوبى الذى كان يقوده آنذاك راؤول كاسترو. ومن ثم، يواجه كاسترو الآن السجن مدى الحياة أو حتى الإعدام عند مثوله للمحاكمة بتهم التآمر لقتل مواطنين أمريكيين، وتدمير طائرة. وتمثل هذه الخطوة تطورًا مهمًا، إذ إن التهم الجنائية كانت، بطبيعة الحال، الدافع الذى أدى إلى دخول القوات الأمريكية إلى كاراكاس فى يناير واستخراج نيكولاس مادورو لمواجهة العدالة فى نيويورك.


وأشار المقال، وفقًا ما نقله عن عدد من المحليين، أن إدارة ترامب أول إدارة تجرؤ على توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو بشأن هذه الجريمة التى وقعت قبل أكثر من ثلاثين عامًا. ويأتى هذا الإجراء بعد قرار الإدارة التخلى عن الافتراض الاستراتيجى التقليدى القائل إن الولايات المتحدة لا ينبغى أن تتدخل مباشرة لإحداث تغيير للنظام فى كوبا، وهو يتماشى مع استرايتيجية الأمن القومى الأمريكية، التى وضعت نصف الكرة الغربى فى قلب أولوياتها. وتمثل لائحة الاتهام هذه خطوة إضافية نحو التعجيل بتغيير النظام فى هافانا.


• • •
ويرى المقال أن تزامن تحركات إدارة ترامب ضد كوبا مع ذكرى تأسيس الجمهورية الكوبية عام ١٩٠٢ يحمل أهمية رمزية لهذه الخطوة الأمريكية؛ إذ شكلت رسالة روبيو المصوّرة باللغة الإسبانية إلى الشعب الكوبى، إلى جانب الكشف عن لائحة الاتهام بحق راؤول كاسترو، ركيزتين محوريتين ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تجاه نصف الكرة الغربى وموقف واشنطن من الأنظمة الشيوعية المناهضة للديمقراطية. ففى الوقت الذى وجّه فيه روبيو خطابه مباشرة إلى الشعب الكوبى، كانت وزارة العدل الأمريكية تبعث برسالة موازية إلى النخبة الحاكمة التى تدير الجزيرة منذ ما يقرب من سبعة عقود. وتعكس هاتان الرسالتان معًا ملامح مرحلة جديدة فى السياسة الأمريكية تجاه كوبا.


وأوضح المقال أن الهدف الأمريكى من هذه الخطوة هو نزع الشرعية عن النظام فى كوبا وتهيئة الظروف لتغيير داخلى على المدى المتوسط يتماشى بصورة أفضل مع المصالح الأمريكية، والتى تتمثل فى وجود نظام فى هافانا منسجم مع أولويات الأمن الأمريكية، ومعارض للتدخلات الخارجية من قبل خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا.


• • •
وتطرق المقال إلى الخيارات العسكرية وغير العسكرية المتاحة لترامب فى كوبا، مبينًا أن توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو يتطلب اعتماد استراتيجية هجومية شاملة على النظام الكوبى بأكمله؛ تدفع كوبا، والأهم الشعب الكوبى، نحو واقع ما بعد كاسترو. وبالتالى، لن يكون كافيا الاعتماد على قوات العمليات الخاصة أو الوجود البحرى الأمريكى فى منطقة الكاريبى؛ حيث يتطلب النجاح الاستراتيجى طويل الأمد عقوبات اقتصادية مركزة ثم استثمارات لاحقة.


وزعم المقال أن الإعلان الأمريكى يعنى أن حملة الضغط الأمريكى لإعادة الديمقراطية إلى كوبا انتقلت رسميًا إلى مرحلة جديدة؛ حيث تشكل التهم الموجهة إلى كاسترو إشارة واضحة إلى الكوبيين بضرورة التعاون. فمن شأن أى عملية أمريكية تجاه كاسترو أن تشكل ضربة كبيرة للصورة التى رسخها النظام الكوبى على مدى عقود باعتباره نظامًا لا يُقهر، ومن المرجح أن يؤدى ذلك إلى تصاعد المطالب الشعبية بالتغيير.


• • •
واستعرض المقال الأوضاع الداخلية فى كوبا، مشيرًا إلى أنه على مدى سنوات، اكتفى النظام الكوبى بإدخال تعديلات محدودة على بنية الحكم، فى محاولة للحفاظ على بقائه فى السلطة وتعزيز مصالح النخبة الحاكمة. لكن الأشهر الأخيرة كشفت عن توجه أكثر تشددًا من إدارة ترامب، هدفه توجيه رسالة مفادها أن مرحلة التساهل قد انتهت. فمن تشديد القيود على قطاع الطاقة إلى توسيع العقوبات، تؤكد واشنطن سعيها نحو «كوبا جديدة»، عبر الجمع بين الضغط على النظام وتقديم حوافز مباشرة للشعب الكوبى، من بينها عرض دائم بقيمة 100 مليون دولار لتوفير الغذاء والدواء، شرط أن تتولى توزيعه جهات خيرية مثل الكنيسة الكاثوليكية، لا الحكومة. وفى رسالته المصورة، قال وزير الخارجية الأمريكى إن «الرئيس ترامب يطرح علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا، لكنها يجب أن تكون مباشرة مع الشعب الكوبى، لا مع مجموعة جايسا» فى إشارة إلى التكتل الاقتصادى التابع للقوات المسلحة الكوبية.


وأشار المقال، وفقًا ما نقله عن المحللين، إلى أن إحداث تغيير جذرى فى كوبا، ييؤدى فى النهاية إلى تقارب أكبر مع المصالح الأمنية الأمريكية؛ فمنذ القرن التاسع عشر، نظرت الولايات المتحدة إلى منع القوى الخارجية من التمركز فى كوبا باعتباره مصلحة أمريكية أساسية. ومنذ وصول نظام كاسترو إلى السلطة فى خمسينيات القرن الماضى واصطفافه مع خصوم الولايات المتحدة، أصبح هذا التهديد أكثر حدة. ويرتكز تركيز الرئيس على الدفاع عن نصف الكرة الغربى، من قناة بنما إلى فنزويلا وصولًا إلى جرينلاند، على إعادة مواءمة الوضع الأمنى الكوبى مستقبلًا فى اتجاه يخدم الولايات المتحدة. وحتى فى ظل انخراط الولايات المتحدة فى صراعات الشرق الأوسط، يبقى جوهر سياسة ترامب الخارجية، وسياسة «أمريكا أولًا» على المدى الأبعد، متمركزًا فى نصف الكرة الغربى.

 

النص الأصلى


https://tinyurl.com/3u3shxns

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved