فى الحنين إلى الإسماعيلى
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
السبت 23 مايو 2026 - 5:55 م
بتوقيت القاهرة
السطور التالية ليست عن كرة القدم وفنياتها، بل عن الحنين للكرة الحلوة ولفريق الإسماعيلى، خصوصا أننى زملكاوى، ومعلوم للجميع العلاقة الطيبة بين الزملكاوية والإسماعيلاوية.
أكتب هذه الكلمات حزينا بعد أن تأكد رسميا هبوط النادى الإسماعيلى العريق إلى الدرجة الثانية يوم الثلاثاء قبل الماضى بعد هزيمته أمام وادى دجلة بهدفين مقابل هدف فى إطار الجولة العاشرة من مرحلة تفادى الهبوط، وتجمد رصيده وقتها عند 20 نقطة فى المركز الأخير بجدول ترتيب الدورى.
هذه هى المرة الأولى التى يهبط فيها الإسماعيلى منذ ٦٧ عاما حيث هبط فى موسم ١٩٥٧ - ١٩٥٨. والمفارقة أن فريق كهرباء الإسماعيلية الذى صعد للدورى الممتاز هذا العام قد يتمكن من النجاة من الهبوط بعد أن صار فى المركز الـ ١١ فى الدورى.
لا يختلف أحد على الكرة الجميلة التى قدمها الإسماعيلى طوال معظم تاريخه الحديث باستثناء المواسم العشرة الأخيرة التى بدأ فيها مستواه يهبط بصورة ملحوظة بعد أن أخفق فى التكيف مع متطلبات العصر الكروى الجديد.
شخصيا أشجع الزمالك منذ أن بدأت أتابع الكرة بعد منتصف السبعينيات، لكن كنت أشجع الإسماعيلى بصورة دائمة وصادقة ضد أى فريق باستثناء الزمالك.
لحقت آخر أيام على أبوجريشة وشحتة وسيد عبد الرازق ثم جيل محمد حازم، يرحمه الله، وحمادة الرومى وعماد سليمان فى الثمانينيات. ثم جاء جيل متميز جديد أبرزه محمد بركات وعماد النحاس وسيد معوض وإسلام الشاطر ومحمد فضل وعمرو السولية وأحمد فتحى، والمفارقة أن جميعهم انتقلوا للأهلى ولعبوا دورا كبيرا فى تحقيق البطولات له. إضافة للجيل التالى مثل محمد صلاح أبوجريشة وحسنى عبد ربه.
من الطبيعى أن يحزن أى إسماعيلاوى أو مشجع للفريق ومحب له على هذا المستوى المتدنى، لكن من المهم أن يكون هناك فهم لما حدث وكيف حدث، بدلا من اللطم على الخدود وشق الجيوب.
الذى حدث أن كرة القدم صارت صناعة تقوم على الاحتراف فى العالم كله، ومصر ليست استثناء من هذا. لم يعد الانتماء فقط هو العامل الأساسى مثلما كان قبل عقود. ونرى فرقا أوروبية كبرى لا يوجد فيها لاعب محلى واحد، بل جميعهم أجانب يلعبون له بعقود احترافية.
غالبية اللاعبين الآن تريد أفضل وأحسن العقود المالية. وبالتالى لا بد من وجود موارد مالية مستدامة. كان هناك فى الماضى عثمان أحمد عثمان الذى لعب دورا كبيرا فى دعم الفريق قبل أن يتجه هذا الدعم لفريق المقاولين العرب الذى حصل على العديد من بطولات إفريقيا وأظن حقق بطولة الدورى، فى حين أن الإسماعيلى كان أول فريق مصرى يحقق بطولة دورى أبطال إفريقيا 9 يناير عام ١٩٧٠ أمام فريق تى بى إنجلبير المعروف حاليًا باسم تى بى مازيمبى. الإنجلبير الكونغولى. وكذلك ثلاث بطولات للدورى أعوام ١٩٦٧ و١٩٩٠ و٢٠٠١.
طبعا هناك ظروف صعبة كثيرة، إضافة لقلة الموارد وأهمها عدم وجود الإدارة الكفؤة، وعدم القدرة على وجود مدرسة ناشئين، مثلما كان فى الماضى، ترفد الفريق الأول باللاعبين المهرة مثلما هو الحال فى نادى الزمالك الآن مثلا.
قد نعذر جماهير الإسماعيلى حينما تطالب بمنع هبوط الفريق لكن لا تفهم كيف يصدر مجلس إدارة النادى بيانا من خمس نقاط يرفض فيه الهبوط والبقاء فى الدورى باعتباره حقا أصيلا لكل الأندية الجماهيرية حسب بيان النادى.
وهذا كلام فى غاية الغرابة، لأنه يعنى إلغاء الهبوط تماما، خصوصا أن شبح الهبوط يطارد أندية جماهيرية أيضا مثل المحلة والاتحاد السكندرى.
الإسماعيلى هبط رسميا العام الماضى وتم إلغاء الهبوط تكريما له، فهل يمكن أن يتكرر ذلك مرة ثانية؟!
ونتذكر أن هناك أندية جماهيرية كثيرة هبطت وكاد ينساها الجمهور مثل الأوليمبى السكندرى والترسانة والمنصورة وغيرها. وباستثناء الأهلى والزمالك فإن الزمن تغير وصارت أندية الشركات هى القادرة على الصمود. والحل ليس إلغاء الهبوط، بل البحث عن أفكار جديدة وشركات وممولين لأندية جماهيرية كما هو الحال فى العديد من الأندية الأوروبية. هل هناك مثلا إمكانية لدمج الفريق فى إحدى الشركات مع الاحتفاظ باسمه وشعاره وجماهيره بالطبع؟
مرة أخرى أتحسر كثيرا على المستوى الذى وصل إليه حال فريق الإسماعيلى وغالبية الأندية الجماهيرية فى مصر. وبداية الحل أن يبحث كل فريق عن الأسباب الجذرية لهذا الهبوط. بدلا من أن نلعن الزمن ونظرية المؤامرة.
هناك قواعد صارت ثابتة فى عالم كرة القدم، على الجميع مراعاتها حتى لا يتكرر مصير الإسماعيلى.