الملل والسأم!

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 7:00 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الرأى الكويتية مقالا للكاتبة عائشة سلطان توضح فيه الفرق بين مفهومى «الملل» و«السأم»، مع الإشارة إلى أن السأم ليس مجرد مرادف للملل، بل هو شعور وجودى عميق ومستمر يرتبط بفقدان المعنى والغاية من الحياة، بينما الملل حالة عابرة ومؤقتة تزول بتغير الظروف أو المسببات.. نعرض من المقال ما يلى:

هل تظن أن الملل هو نفسه السأم؟ إذن لماذا جعل الكاتب الإيطالى ألبيرتو مورافيا مصطلح «السأم» عنوانًا لروايته؟ الحقيقة لأن ما يمر به بطل الرواية هو حالة من السأم الوجودى العميق وليس الملل العابر أو المؤقت الذى يمكن أن يزول بزوال السبب، كأن يمل أحدنا من كتاب يقرؤه فيستبدله بآخر أكثر تشويقًا، أو يشعر بالملل من تمضية الوقت فى مكان ما بصحبة أشخاص معينين، وحين يغيّر المكان أو الأشخاص يزول الشعور بالملل أو تقل حدته!

يبدو الاختلاف بين الملل والسأم دقيقًا جدًا، لكن الخلط فى استخدام الكلمتين باعتبار أنهما تعطيان المعنى نفسه أمر وارد عند كثير من الكتَّاب، والحقيقة ليست كذلك، ولهذا تنبهت إلى عنوان رواية مورافيا، وحين قرأت جزءًا منها، تبين الفرق بوضوح، فـ«السأم» يحمل دلالة محددة أرادها الكاتب على وجه الدقة، وليس اختيار مترجم.

يرتبط الملل بنفاد اهتمامنا بشىء ما (كتاب، مكان، فيلم، شخص..) أو بشعورنا بأن الوقت لم يعد يحمل لنا ما يكفى من الإثارة أو البهجة أو المعنى، وغالبًا ما يلعب الطقس والحالة الصحية والنفسية والعاطفية كذلك دورًا فى مضاعفتها، لأن الطقس الحار يجعلنا نافدى الصبر مع فقدان اهتمامنا بأشياء كثيرة كانت تبعث فينا البهجة فيما سبق، وهو حالة مؤقتة سرعان ما تزول بزوال أسبابها.

أما السأم فشعور ثقيل شديد الوطأة على النفس، وهو عميق يمتد فى النفس لفترات طويلة. لذلك عندما يشعر الإنسان بضيق ملازم يسيطر عليه طيلة الوقت، تتحول الأشياء والأوقات التى كانت تسعده والأشخاص الذين كانوا يشكلون مصدر ألفة له إلى عكس ذلك تمامًا، فلا شىء قادر على إسعاده أبدًا! أمثال هؤلاء واقعون فى السأم وليس فى الملل، بسبب رتابة حياتهم وفقدانهم المعنى الحقيقى والعميق للوجود والغاية من الحياة.

يذكّرنا هؤلاء بكثيرين يفقدون بشكل مباغت شعورهم بألفة الحياة والرضا والطمأنينة، ما يدفعهم للدخول فى متاهات نفسية يبحثون من خلالها عن إجابات لأسئلة قد لا يجدون إجاباتها، فيتخبطون وقد يضيعون تمامًا كما حدث مع بطل نجيب محفوظ فى روايته «الشحاذ»، وكما حدث مع «دينو» بطل رواية «السأم» لمورافيا!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved