لحظة ضعف
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 6:35 م
بتوقيت القاهرة
تعتبر البداية الحقيقية للكاتب الراحل محمود أبوزيد هى كتابته لفيلم «العار»، باعتبار أن الأفلام التى كتبها للسينما كانت أغلبها يليق به خمس درجات من عشرة، ومنها فيلم «وضاع حبى هناك»، ثم فيلم «لحظة ضعف»، الذى أخرجه سيد طنطاوى، وقامت ببطولته نيللى فى دور سحر وحسين فهمى فى دور شريف وسهير البابلى فى دور خالة سحر التى سافرت إلى اليونان، وابتعدت عن الوطن وامتلكت فندقًا سياحيًا، وعقب مجموعة من المشاكل بين سحر وأبيها، تتفاجأ الخالة أن ابنة أختها قد جاءت إليها هاربة من مصر باحثة عن الإقامة دون متاعب بعيدًا عن أبيها الذى اكتشف أن زوجته قد ولدت له سحر بعد مرور سبعة أشهر من الزفاف وقبل وفاتها يسمع حوارًا بين زوجته والخادمة التى كانت تعرف الكثير عن خيانتها وسلوكها السيئ قبل الزواج، لذا اعتبر سحر ابنة خطيئة، وفى الأيام الأولى بعد وفاة زوجته فإن الزوج يحاول الانتقام من ابنته جزاء لما فعلته أمها، وتحاول سحر الإفلات من التعذيب النفسى الشديد الذى يمارسه الأب، وبعد محاولات عديدة تتمكن سحر من الوصول إلى الفندق التى تملكة خالتها دون أن تعرف قط السبب الذى من أجله تغيرت معاملة أبيها، وفى الفندق السياحى فإن سحر تحاول أن تعيش حياة جديدة، فى مجتمع مفتوح وتتعرف على شاب غير طبيعى قادم من مصر، يبدو أنه مصاب بعقدة من النساء الخائنات وتحاول من ناحيتها أن تقترب منه كفتاة وأن تعالجه من العقدة النفسية التى استبدت به، وتساعده فى ذلك سحر التى تشعر أن هذا الشاب شريف يحاول أن ينسى ويتحول إلى شخص طبيعى ليبلغها بأنه يحبها، ويطلب منها العودة إلى مصر لمقابلة أهله لتبريك الزواج المرتقب بينهم، لكن فى حقيقة الأمر كان رجال أبيها يسوقون هذا الشاب إليها، لإحضارها إلى مصر بأى ثمن، ولكن يبدو أن شريف قد وقع فى حب فتاته ويشعر بأنه قد ظلمها وعليه أن ينقذها من براثن الأب الذى بدأ فى الاقتناع بعواطف شريف والسماح له بأن يتزوج من ابنته التى لا ذنب لها فيما ارتكبت أمها.
فى تلك السنوات كان محمود أبوزيد يعمل رقيبًا فى الإدارة العامة للرقابة، وكان فى إمكانه مشاهدة عشرات الأفلام، وأن يقتبس منها وأن يضيف أو يحذف منها ما يشاء، فأجواء فيلم «لحظة ضعف» أقرب إلى ما كنا نشاهده من سينما عالمية قادمة إلينا من الولايات المتحدة أو أوروبا، وإذا كنت قد شاهدت الفيلم الإيطالى الأصل المعنون «زهرة عباد الشمش» الذى تحول إلى فيلم مصرى بعنوان «وضاع حبى هناك» التى تدور أحداثه بعد حرب أكتوبر، وأؤكد أن محمود أبوزيد قد لجأ إلى القصص المصرية لتحويلها إلى أفلام مثل «الكيف» و«جرى الوحوش» و«عتبة الستات».. وغيرها، وبدا ذلك فى العبارات الشعبية التى يستخدمها المصريون فى حياتهم الخاصة، خاصة أبناء الأحياء الشعبية.