الأسوانى والحجار كلاكيت ثانى مرة
وائل قنديل
آخر تحديث:
الثلاثاء 24 يناير 2012 - 8:55 ص
بتوقيت القاهرة
فى الثالث والعشرين من يناير من العام الماضى استضافت مكتبة الشروق الأديب العالمى علاء الأسوانى احتفالا بصدور كتاب جديد، فى حضور الفنان على الحجار الذى قدم مجموعة من أجمل أغنياته الوطنية، وكان كاتب هذه السطور يدير الأمسية التى شهدت حضورا جماهيريا غير مسبوق، وحضرها عدد هائل من الرموز المصرية الكبيرة، غير أن نجم الحفل بامتياز كانت طالبة جامعية هزت القاعة بإعلانها بكل تصميم أنها ستنزل إلى الميدان صباح 25 يناير وتدعو كل الحضور ليكونوا فى مقدمة المشاركين فى الثورة.
فى تلك الليلة تباينت ردود فعل جمهور الندوة على دوى الكلمة «الثورة»، فالبعض استقبلها بابتسامة لا تخلو من قليل من السخرية، وآخرون تلقوها بكثير من الرجاء والتمنى، فيما امتعض آخرون داخليا من هذا التهور، غير أن الغالبية أخذتها نوبة حماس وأمل فيما هو قادم.
وبعد مرور عام بالتمام والكمال كان الجمع ذاته فى المكان ذاته، احتفالا بصدور كتاب علاء الأسوانى الجديد، وبسطوع حنجرة على الحجار بالغناء، مع فارق بسيط أن الفتاة التى أشعلت القاعة فى يناير 2011 صارت عشرات الآلاف من الفتيات، من الثائرات اللاتى كان لهن دور بارز فى الثورة المصرية.
لكن السؤال الذى فرض نفسه بإلحاح هو: لماذا لم يلمس المصريون تغييرا حقيقيا بعد أن أزالوا رأس النظام وبعض أركانه.. ولماذا تبدو الثورة بعد عام واحد من مولدها وقد أصابها الكبر والترهل؟
باختصار: من الذى سرق فرحة المصريين وحول ثورتهم من مشروع للفرح والتقدم والسعادة، إلى بناء ملىء بالشقوق والثقوب، تظهر على جدرانه آثار الرصاص والدماء المتناثرة؟
إن المصريين الذين كانوا يتدافعون لالتقاط الصور على ظهور الدبابات والمدرعات، ويصافحون الجنود بحرارة، قبل عام واحد فقط، صاروا يحملون العديد من مشاعر الألم والغضب من الذين استقبلوا نزولهم إلى الشوارع بالورد وارتضوا أن يكونوا شركاء فى ثورة أبدعها ودفع ثمنها وحده الشعب المصرى.. فماذا جرى؟
من الذى تغير: المصريون أم العسكر.. أم الدبابة والمدرعة؟
الحاصل أن المصريين ــ صناع الثورة والمؤمنون بها والمصرون على استكمالها ــ لم يتغيروا.. هم كما عرفهم العالم وانبهر بهم، طاقات جبارة من الأمل والحلم بالأفضل، ونماذج بلغت أقصى درجات التحضر والنبل، بينما السادة الشركاء على ما يبدو قد ضاقوا ذرعا بالأحلام المشروعة وضجوا بالمطالب العادلة، وتخيلوا مع الوقت أنهم بدلا من أن يكونوا شركاء ووكلاء أصبحوا ملاكا للثورة ومتحكمين فيها، وكأنها سقطت فى حجورهم من عل، أو اصطادوها فى صحراء قاحلة فأصبحت حقا طبيعيا لهم.
ولكل هذا وغيره بدت ندوة الأسوانى والحجار بالأمس تجسيدا حرفيا للمقولة الشهيرة «ما أشبه الليلة بالبارحة» حيث لا يزال هناك مصريون قابضين على جمر الحرية والكرامة الإنسانية.