ثلاث نساء

جميل مطر
جميل مطر

آخر تحديث: الأربعاء 25 أبريل 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

ثلاث نساء شغلن اهتمام أجهزة الاعلام العالمى خلال الأيام القليلة الماضية، الأولى فى شيلى، والثانية فى الصين والثالثة فى الولايات المتحدة.

 

●●●

 

كاميلا فاييخو Camila Vallejo عمرها 23 سنة. فتاة شيلانية على قدر وافر من الجمال. يُقال إنها تتمتع بدرجة عالية من الجاذبية للجنس الآخر. أجرت صحيفة الجارديان البريطانية استقصاء لرأى قرائها عن خيارهم لشخصية العام فاختاروا كاميلا الثائرة صاحبة القدرة الفائقة على قيادة الجماهير والتأثير فيها، اختاروها إلى جانب أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا ووائل غنيم الناشط المصرى وآو أونج سان سوكى، زعيمة الثورة فى بورما.

 

جابت سمعة كاميلا الآفاق فى زمن كانت الثورات الموضوع الرئيسى فيه. أطلقت كاميلا على الثورة التى أطلقتها وقادتها شتاء شيلى. أبدعت فى القيادة الثورية ولفتت أنظار الثوار فى جميع أرجاء العالم، وبخاصة ثوار «احتلال المدن وأسواق المال»، بذكائها الثورى وسرعة بديهتها وأفكارها الخلاقة.

 

أطلقت كاميلا شعار «نحن التسعون بالمائة»، إشارة إلى أن الثورة هى ثورة  الغالبية الفقيرة. فكرت ونفذت واحدة من أبدع الثورات الحديثة. كانت تجمع الحشود وتكلف الشباب بجمع أغلفة القنابل المسيلة للدموع التى أطلقت على المتظاهرين ورصها فى دوائر جلست فى وسطها أمام مصورى الصحف العالمية. خاطبتهم بقولها، «ألم يكن استثمارا أفضل إنفاق مبلغ 100.000 دولار ثمن هذه القنابل على تحسين التعليم بدلا من إطلاقها علينا». وقالت: «هذه الثورة تستأنف ثورة هذا الشعب ضد الظلم فأعوان الدكتاتور أوجوستو بينوشيه وسياساته ما زالت تتحكم فى حياتنا وتحرمنا من حقنا فى التعليم المجانى».

 

كانت كاميلا وراء مظاهرات الحب التى تناقلتها فضائيات العالم بأسره، واشتهرت مظاهرة منها باسم مظاهرة الألف وثمانمائة ثانية، نسبة إلى مبلغ الألف وثمانمائة مليون دولار اللازمة لتحسين نظام التعليم.. طلبت من المتظاهرين أن يقضوا الثلاثين دقيقة ينشدون أغانى الحب ويتبادلون القبل والأحضان أمام المونيدا، القصر الذى قتل فيه الرئيس سلفادور آييندى قبل أربعين عاما على أيدى قوات الجنرال بينوشيه الذى أقام بعده نظاما اشتهر بوحشية أساليبه البوليسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

اشتغلت كاميلا بالسياسة منذ كانت فى السادسة عشرة من عمرها، وحددت لنفسها وللثورة هدفا يبدو متواضعا، وهو إصلاح نظام التعليم. تقول إنها نجحت كثورية وقائدة لأنها لم تنسَ نصيحة قدمها لها أحد الثوريين المخضرمين. قال لها: لن تكونى قائدة فذة ورفيقة نضال متميزة قبل أن تتعلمى كيف تخسرين معركة.

 

●●●

 

جو كاى لاى، سيدة صينية جرت النظام السياسى الصينى إلى أزمة هى الأولى منذ الأزمة الطاحنة التى وقعت بسبب ثورة ميدان السلام الأبدى «تينامين» فى عام 1989. لم يحدث منذ نشبت تلك الثورة أن تعرضت هياكل القيادة فى الحزب الشيوعى الصينى لاهتزاز فى عنف ما هو حاصل الآن فى بكين كاى لاى ابنة لأحد القادة الكبار فى الثورة الصينية، تزوجت من السيد بوجيلاى الرجل الطموح عندما كان يعمل موظفا صغيرا فى فرع من فروع الحزب الشيوعى الصينى فى ضاحية تكاد تكون مجهولة قبل أن ينتقلا بعد قليل ليشغل زوجها منصبا رفيعا فى فرع الحزب فى مدينة داليان الساحلية.

 

حانت فرصة العمر لبوجيلاى حين التقى وزوجته رئيس الحزب الشيوعى، الحاكم الأكبر للبلاد، وهو اللقاء الذى خرج منه الرئيس الصينى سعيدا بالزوجين، وكانت نتيجته ترقية السيد بو وانتقاله إلى صف القيادة العليا للحزب الشيوعى الصينى. أما السيدة جو كاى لاى فقد وجدت فى المحاماة وقطاع الأعمال والتجارة فرصتها لتحقيق طموحاتها.

 

فتحت مكتبا للمحاماة، تخصص فى القضايا المرفوعة من أفراد وشركات صينية ضد مؤسسات أمريكية، وأطلقت على مكتبها اسم حورس، نسبة، حسب قولها، إلى إله الحب والحرب والسلام عند المصريين القدماء. نجح المكتب نجاحا فائقا فى كل من الصين والولايات المتحدة وتوسعت شبكة اعمالها واتصالاتها. ونجح زوجها وأصبح له وزن كبير فى المكتب السياسى للحزب وتألق نجمه كمرشح لقيادة الصين، وعين محافظا على مقاطعة شونكينج.

 

وفى ذات يوم عثر عمال فندق فى عاصمة محافظة شونكينج على جثة رجل أعمال بريطانى، وباشرت أجهزة التحقيق من التحقيق، وأشارت بأصابع الاتهام إلى السيدة جو كاى لاى زوجة المحافظ. كان التحقيق يدور فى هدوء حتى أذيع أن قائد الشرطة فى المحافظة فر لاجئا فى قنصلية أجنبية. فتطورت القضية وأخذت، أو كشفت عن، أبعاد سياسية وأوكار للجريمة المنظمة. وعندها تقرر طرد المحافظ من منصبه واعفاؤه من مناصب أعلى فى الحزب. ويتضح الآن أن ضباطا فى الجيش جرت تنحيتهم بعد أن أذيع أنه كانت للسيد بو وزوجته علاقات بالجيش.

 

سئلت الزوجة الطموح عن سر قوتها فقالت إنها تعلمت أن الشجاعة أهم من الحكمة، وهى واثقة أن ضررا لن يمسها.

 

الأمر المؤكد هو أن أزمة الحكم فى الصين تتفاقم، وللسيدة الحديدية بو دور فيها.

 

●●●

 

سيدتنا الثالثة آن رومنى، زوجة رجل الأعمال والسناتور الأمريكى المرشح فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، أشعلت ما يشبه الثورة فى الإعلام الأمريكى عندما صرحت بأنها لم تعمل فى حياتها فى وظيفة خارج المنزل. هى ربة بيت وفخورة بذلك، وتعتبر أنها بذلك حققت ما لم تحققه نساء كثيرات، وأنها مقتنعة بما تفعل وليس لأن ديانتها المورمونية تحثها على عدم الخروج للعمل. تريد السيدة آن أن تكون نموذجا للمرأة الأمريكية.

 

●●●

 

وصلنى الآن فيديو بعثت به إحدى الناشطات المصريات. ليتنى ما استجبت إلى توسلاتها. شاهدت فى الفيديو شيخا بلحية فيحاء وعينين «مسبلتين» خشوعا وبراءة، استمعت إليه يدعو المؤمنين إلى جواز مضاجعة زوجاتهم من المؤمنات بعد موتهن وانتقال أرواحهن إلى الرفيق الأعلى. تسأل الناشطة: ألم يحن بعد أوان ثورة النساء فى مصر من أجل حياة كريمة وموت كريم؟

 

●●●

 

سيدات وسيدات!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved