لن ننضم إلى المتفائلين.. وسنسأل

علي محمد فخرو
علي محمد فخرو

آخر تحديث: الأربعاء 24 مايو 2017 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

مناسبة استقبال الرئيس الأميركى فى مدينة الرياض تستدعى طرح الأسئلة التى لم تسأل، وإبداء الملاحظات التى تجنبها الكثير من المتحدثين.
أولا: إن الإرهاب الجهادى التكفيرى، الموصوف زورا وبهتانا بالإسلامى، كان مع منطقنا منذ تأسيس القاعدة، مرورا بصعوده المذهل الملىء بالأسرار والغموض تحت تسميات داعش والنصرة وتفريخاتهما، فلماذا لم يبادر رؤساء الدول العربية والإسلامية بعقد اجتماع قمة ذاتية واحدة لبحث أسبابه ومواجهة جنونه، خصوصا فى الست سنوات الماضية التى فاحت فيها روائح القتل وسبى النساء وترويع الأطفال وممارسة كل أنواع البربرية الحيوانية؟ لماذا انتظروا لعقد اجتماع، تأخر كثيرا وبدى أنه تحت المظلة الأميركية؟
ليس هذا بالسؤال الهامشى، إذ أن الشلل أو العجز الذى أصاب العمل العربى والإسلامى المشترك هما فى قلب ما نعانيه من مشكلات كثيرة، بما فيها وباء الإرهاب. ولعل الغياب المفجع للحضور الفاعل للجامعة العربية أثناء اجتماعات الرياض هو مثل صارخ يشير إلى ذلك الشلل فى الحياة السياسية المشتركة عبر أرض العرب وبلدان المسلمين.
ثانيا: هل حقا أنه يمكن الحديث عن مصادر الإرهاب وعن تسمياته دون الإشارة، بصورة واضحة وصريحة وبذكر الاسم، إلى أقدم وأبشع الممارسات الإرهابية التى مارسها الكيان الصهيونى، بدءا بعصاباته وانتهاء بجنون مستوطنيه، تجاه الشعب العربى الفلسطينى؟ ألا يشمل الإرهاب الاستيلاء بالقوة لأرض الغير وتهجير ساكنيها عنوة من خلال ارتكاب المجازر والتدمير الممنهج؟ أليس حصار غزة وتدمير بيوتها وتجويع أهلها هو نوع من الإرهاب البربرى الحيوانى؟
أليس وضع الألوف فى السجون، لسنين طويلة ودون محاكم وتحت تعذيب ممنهج، هو من أحط أنواع الإرهاب؟ أليس الحديث عن كيان من الفرات إلى النيل هو إرهاب موجه إلى كل العرب؟ فلماذا لم يتجرأ واحد، واحد فقط، ليقول ذلك، وبصوت عالى، ليسمعه رئيس دولة مفتون بالكيان الصهيونى ولتسمعه دولته التى حمت ذلك الكيان الإرهابى من يوم ولادته وإلى يومنا هذا.
ثالثا: لقد طرح الرئيس السيسى أسئلة بالغة الأهمية والعمق بشأن موضوع الإرهاب: عن طبيعته وممارساته الواحدة حتى لو تعددت أسماء تنظيماته، عن مصادر تمويله وتدريب أفراده وتسليحه، عن الدول والجهات التى تشترى مسروقاته من بترول ومخدرات وممتلكات متاحف وغيرها، عن الجهات التى تستهل تنقلات أفراده عبرالحدود وعبر القارات. فلم لم تؤخذ تلك الأسئلة بجدية وتبرز فى المناقشات وفى إعلان الرياض العتيد؟
فهل حقا يمكن الحديث عن جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب والإرهابيين دون الإجابة على تلك الأسئلة المحرجة للبعض من الذين وقعوا على الإعلان؟
رابعا: لقد امتلأت الخطابات، كما امتلأ الإعلان بالكلمات والتعابير العامة الفضفاضة. فالذين تحدثوا عن السلام لم يشيروا ولو بكلمة واحدة إلى شروط وأهداف ونتائج ذلك السلام. ولقد كان ملفتًا أن الرئيس الأميركى تجنب الدخول فى أى تفاصيل عندما تحدث عن السلام والأمن للجميع.
فهل حقا يمكن الحديث عن نفس السلام والأمن للمجرم وللضحية؟ لممارس عنصرية الأبارتايد وللمسحوق فى أرض أجداده؟ لسارق المياه وللذى تموت أشجارة من العطش؟
والذين تحدثوا عن التحالف الاستراتيجى لم يذكروا التزامات منتسبيه ولا عمن سيقوده ولا تفاصيل نشاطاته ولا نقطة انتهائه.
وعند ذكر «بناء قوة احتياط قوامها 34 ألف جندى لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية فى العراق وسوريا عند الحاجة»، يطرح السؤال التالى نفسه: من سيقرر نوع الحاجة وتوقيتها؟ حكومتى العراق وسوريا، أم جهات خارجية، أم جهات معارضة داخلية؟
أستطيع أن أذكر عشرين كلمة أو تعبير آخر يفهم الغموض، وفى كل منها إشكالية.
خامسا: الدمار الهائل الذى أصاب المدن والقرى وأفقر البنية التحتية فى طول وعرض بلاد العرب: ألم يستحق الإشارة إليه والوعد بالمساعدة على إعادة إعماره؟ أم أن المساعدة فى إصلاح البنية التحتية الأميركية كانت أهم، وكانت لها الأولوية؟
قد تتبين بعض الإجابات على تلك الأسئلة من خلال ما قرره المؤتمرون من ضرورة «متابعة وتنفيذ مقررات إعلان الرياض». وإنا لمنتظرون: شعوبا عربية وإسلامية لم تستشر، ومؤسسات مجتمع مدنى لم تشرك، ورأى عام لم تطرح عليه المواضيع مقدما ليقول كلمته ويعبر عن تحفظاته إن وجدت.
وسنكون منتظرون لنرى إن كانت أمريكا، التى كذبت وخدعت فى الماضى، ستكون صادقة فى هذه المرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved