وعد الحكومة

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

فى يوم الثلاثاء 10 مارس الماضى عقد مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا بحضور وزراء البترول والمالية والخارجية والإعلام والتموين لشرح قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، و قال إن الزيادة الكبيرة فى الأسعار جاءت نتيجة اضطراب سوق الطاقة العالمية ،وارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية التى بدأت ضد إيران يوم 28 فبراير الماضى.

رئيس الوزراء تعهد يومها بإعادة النظر فى هذه القرارات التى وصفها بالإجراءات الاستثنائية، عندما تتغير الظروف وتنتهى الحرب، وتنخفض أسعار الطاقة العالمية، وقال نصًا "مع توقف هذه الظروف الاستثنائية وانحسار تداعياتها وآثارها ستكون هناك مراجعة لهذه القرارات".
والحقيقة أن قرارات زيادة أسعار الوقود بما فى ذلك غاز تموين السيارات والبوتاجاز المنزلى بنسب تراوحت بين 14.3 و30% دفعة واحدة، كانت مبررة تمامًا نتيجة القفزة الكبيرة فى أسعار النفط العالمية مع بداية الحرب، لتصل لفترة قصيرة إلى 120 دولارًا للبرميل، ثم ظلت غالبية الشهور الثلاثة الماضية فوق 90 دولارًا للبرميل، فى الوقت الذى ارتفع فيه سعر الدولار أمام الجنيه، ليصل إلى 54.65 جنيه للدولار، وهو ما يعنى زيادة إضافية فى سعر الوقود المقوم بالعملة الأمريكية.
وكما يقول المسئولون باستمرار فإن الشعب تقبل هذه الزيادة الكبيرة فى أسعار الوقود وما تبعها من ارتفاعات فى أسعار غالبية السلع والخدمات، على أمل أن تتحسن الأوضاع فى المستقبل.
الآن وقد اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف الأعمال العدائية المتبادلة وإعادة فتح مضيق هرمز على الخليج العربى الذى تمر منه نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية تراجعت أسعار النفط بوتيرة متسارعة حتى وصلت إلى أقل من76 دولارًا للبرميل، مقارنة بأكثر من 90 دولارًا للبرميل فى الشهور الماضية. 
كما استعاد الجنيه كل خسائره تقريبًا أمام الدولار الذى بلغ سعره خلال اليومين الماضيين نحو 49.67 جنيه، مقابل أعلى سعر له منذ نشوب الحرب وكان 54.65 جنيه لكل دولار، وهو ما يعنى انخفاض سعر الدولار بأكثر من 9.1%، فى حين تراجعت أسعار النفط الحالية عن أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية بما يتراوح بين 35 و40%.
وإذا كانت الحكومة لم تحتج إلى أكثر من 10 أيام منذ بدء الحرب لكى تلجأ إلى ما سمته بالقرارات الاستثنائية بزيادة أسعار الوقود لكل الفئات، وإذا كان رئيس الوزراء قد وعد فى ذلك الوقت بإعادة النظر فى هذه الإجراءات بمجرد توقف الحرب وانحسار تداعياتها، فقد حان وقت الوفاء بالوعد.
لقد مر أكثر من شهرين على إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقف إطلاق النار على إيران، فى 7 أبريل الماضى، ومر نحو أسبوع على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب بينهما، وانحسرت تداعيات الحرب على أسعار النفط العالمية وعلى سعر الجنيه أمام الدولار.
قد تقول الحكومة، إنه رغم انخفاض أسعار البترول وتراجع الدولار، فما زالت أسعار الوقود الحالية أقل من تكلفتها الفعلية، وأن الدولة ما زالت تدعم أغلب أسعار الوقود، لكنها كانت تعلم هذه الحقيقة عندما وعدت على لسان رئيسها الشعب بإعادة النظر فى قرارات زيادة الأسعار عندما تنتهى الحرب وتنحسر آثارها كما حدث الآن.
أخيرًا فإن وفاء الحكومة بوعدها حق للشعب عليها، ومكسب مهم بالنسبة لها. فوفاء الحكومة بوعدها وإعادة النظر فى أسعار الوقود قد يكلفها عدة مليارات من الجنيهات، لكن الحنث بوعدها يهدد مصداقيتها وثقة الشعب فيها، وهى خسارة تفوق بكثير أى أعباء مالية يمكن أن تتحملها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved