العمال وليس (تويتر) هو ما يقلق الحكومة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 24 أكتوبر 2011 - 9:00 ص بتوقيت القاهرة

ما هو أكبر خطر يزعج الحكومة والمجلس العسكرى فى هذه اللحظات؟!.

 

كنت أعتقد أن الخطر الأكبر هو انتقادات النخبة وحركة 6 أبريل واتحاد شباب ماسبيرو، ورسائل «تويتر» القصيرة، لكن مراقبا للأحداث وقريبا من تفكير بعض صانعى القرار فاجأنى بأن كل ذلك ليس هو الذى يزعج الحكومة، بل هو الاعتصامات والإضرابات والحالة التى تقترب أحيانا من العصيان المدنى يليها الوضع الاقتصادى غير المريح.

 

قلت له لكن ألا يستطيع تويتر وما يمثله من معنى رمزى أن يؤثر أيضا فى العمال مثلما أثر الفيس بوك فى المتظاهرين ووقتها ظل الناس يسخرون من هذه الوسيلة ثم ثبت أنهم وقعوا فى خطأ قاتل؟!

 

رد بقوله إن انتقادات النخبة تؤثر نعم لكن فى قلة من المواطنين، أما توسع العمال وتطويرهم لأساليب الاحتجاج فإنه «يسمع» ويصيب الجميع بالرعب.

 

هذا المراقب سرد العديد من النماذج التى تمثل من وجهة نظره صداعا حقيقيا فى رأس الحكومة.

 

من بين ذلك ما فعله المعلمون قبل أسابيع، فهذا الاحتجاج «وصل» إلى كل منزل فى مصر، حيث هناك إما تلميذ أو مدرس، وعندما تتعطل العملية التعليمية يصبح الأمر خطيرا، ثم تكرر هذا الأمر بدرجة أقل مع الأطباء.

 

النموذج الثانى كان إضراب هيئة النقل العام والذى أصاب القاهرة بالشلل والفوضى والزحام وجعل «الغلابة» يتكومون أو يتكدسون إما فى المترو أو الميكروباصات.. وهى حالة قد تدفع كثيرين إلى سلوك غير محسوب نتيجة الزهق والملل وفقدان الأمل.

 

النموذج الثالث، هو تنامى الغضب الشعبى من المعركة التى يراها كثيرون ترفيها بين القضاة والمحامين والتى شابتها سلوكيات لا يمكن التصديق أن أطراف العملية قد ارتكبوها.

 

النموذج الرابع: هو إضراب شركة الاتصالات الذى شهد تطورا خطيرا تمثل ليس فقط فى احتجاز الرئيس التنفيذى للشركة ولكن منع الماء والدواء عنه لدرجة جعلت الشرطة العسكرية تكسر الحائط كى تخرجه.. وفى هذا الإضراب رأينا تعطل خدمة الدليل جزئيا، وتهديدات بقطع خدمة الإنترنت، بل تم الحديث عن قطع الاتصالات الأرضية أيضا.

 

قبل ذلك بأسابيع سمعنا تهديدات من بعض العاملين بالتليفزيون بقطع الإرسال التليفزيونى، فى حالة عدم الاستجابة لمطالبهم.

 

من وجهة نظر هذا المراقب إن كل انتقادات نخبة المجتمع خصوصا فى التيار الليبرالى يمكن التعامل معها، لكن المشكلة هى كيف تتعامل مع آلاف العمال الذين قرروا افتراش شارع قصر العينى وإغلاقه؟!.

 

هل سنقتلهم كلهم، ذلك لم يحدث فى عهد مبارك فهل يحدث مع الثورة، ثم إن زمن الاعتقالات الكبرى انتهى، كما انتهى زمن الوعود الكاذبة، ووصلنا إلى زمن الحقيقة العارية.

 

فى هذا الشأن أشعر حقيقة بالتعاطف مع هذه الحكومة المغلوبة على أمرها.. هى لا تملك صلاحيات حقيقية، ثم وهذا هو الأهم هى لا تملك عصا سحرية تجلب لها أموالا سائلة وكثيرة كى تدفع لكل من يريد تحسين وضعه، مع العلم بأن معظم هذه المطالب مشروعة وعادلة.

 

مشكلة الحكومة الكبرى أنها لا تستطيع الخروج برسالة واضحة وقوية إلى المواطنين خصوصا الفئات المحتجة لتقول لهم الحقيقة أولا، ثم تخبرهم برسالة محددة، مفادها اصبروا إلى موعد محدد وبعدها سيتم حل مشكلتكم.

 

على الحكومة أن تهتم ببلورة هذه الرسالة السياسية الواضحة لكل المحتجين حتى تنتهى الانتخابات، لأن البديل هو انفجار جماهيرى ضخم وغير محسوب قد يعيد «لخبطة وبرجلة» كل الحسابات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved