العلاقات الصينية مع إفريقيا تتوسع

قضايا إفريقية
قضايا إفريقية

آخر تحديث: الثلاثاء 25 يناير 2022 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع The Africa report مقالا للكاتب جايد سكارفى تناول فيه زيارة وزير خارجية الصين لثلاث دول إفريقية، إريتريا وكينيا وجزر القمر، وما أسفرت عنه من اتفاقات تعزز ما أتى فى منتدى فوكاك 2021... نعرض منه ما يلى:
اختلفت الأهمية السياسية لزيارة وزير خارجية الصين بالنسبة للدول الثلاث؛ بالنسبة لإريتريا وكينيا وجزر القمر، مثلت الزيارة الثالثة والرابعة والأولى على التوالى من القيادة الصينية منذ عام 2007... ما كان مشابها للدول الثلاث لم يكن انسحاب الصين، كما يجادل البعض، ولكن بدلا من ذلك، فى كل دولة، تم إصدار «حزمة» من الإعلانات الجديدة، ما يحدد توقعاتنا من العلاقات الإفريقية الصينية فى 2022. فى الواقع، كانت الزيارات الثلاث تدور حول تنفيذ الالتزامات الرئيسية التى تم التعهد بها فى منتدى التعاون الصينى الإفريقى لعام 2021 فى داكار ــ السنغال (فوكاك 2021)، والتى تمت قبل ما يزيد قليلا عن شهر من زيارة وزير الخارجية وانغ يى. هذا التنفيذ للالتزامات الرئيسية هو ما يمكن توقعه لعام 2022؛ المزيد من الإعلانات حول البنية التحتية الإقليمية، والتجارة، والصحة، وفى بعض الحالات، السلام والأمن.
بالنظر إلى الزيارة لكينيا، والتى تضمنت إعلانات محددة حول التجارة والصحة والبنية التحتية الإقليمية وإعلانات عن تغييرات فى معايير الصحة والصحة النباتية فى الصين لتمكين الأفوكادو الكينى الطازج من دخول الأسواق الصينية، والتى كانت فى السابق مقتصرة على الأفوكادو المجمد فقط. هذه سياسة إنمائية حاسمة، حيث 70٪ من زراعة الأفوكادو فى كينيا يقوم بها المزارعون الصغار، الذين لا يملكون القدرات اللازمة لتجميد الأفوكادو. تضمنت الرحلة أيضا إعلانات عن اللقاحاتــ حصلت كينيا على 100 مليون جرعة، مستحقة فى الربع الأول من عام 2022، كجزء من التزام منتدى فوكاك بتقديم 600 مليون جرعة، تم التبرع بها.
بالإضافة إلى ذلك، ربما كمفاجأة لأولئك الذين نشروا نظريات «أزمة الديون» أو «مصيدة الديون»، أشارت الرحلة أيضا إلى تحولات إيجابية فى البنية التحتية الإقليمية، مع محادثات حول توسيع شبكات السكك الحديدية والموانئ فى كينيا، بما فى ذلك توسيع نطاق السكك الحديدية القياسية إلى أربع دولــ رواندا وأوغندا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. يتماشى هذا أيضا مع الالتزام الجديد لمنتدى فوكاك 2021 بتمويل 10 مشاريع بنية تحتية إقليمية، والتى يمكن أن تكون باهظة الثمن ولكن ضرورية للتنمية الاقتصادية الإفريقية خاصة مع وجود منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ووباء كورونا.
وبالمثل، تضمنت رحلة إريتريا مجموعة من الالتزامات تتكيف مع وضعها. لا تزال إريتريا واحدة من الدول القليلة فى جميع أنحاء العالم التى لديها عدد قليل جدا من حالات الإصابة بفيروس كوروناــ وبالتالى لم تبدأ الدولة إعطاء التطعيمات ضد كورونا. وبالتالى، لم تعلن الصين التبرع باللقاح لإريتريا، وبدلا من ذلك ذكرت وزارة الإعلام الإريترية أن الصين ستقدم 15.7 مليون دولار من الدعم المالى، مع اتفاقيات بنية تحتية وتعدين وتطوير الموانئ (مصوع وعصب)، والتى ينبغى أن تسهل حركة التجارة أيضا. علاوة على ذلك، تماشيا مع تركيز فوكاك 2021 بشكل أقوى على جهود السلام والأمن فى إريتريا، أعلن وزير الخارجية وانغ يى أنه سيتم إنشاء منصب مبعوث خاص للقرن الإفريقى، مما يعكس الاتفاق على هذا النوع من الشراكة.
بالنسبة لجزر القمر، تصدرت الصحة جدول الأعمال، مع التزامات بتوفير لقاح كورونا ووعود بالقضاء على الملاريا بحلول عام 2025.
على الرغم من أن هذه الإعلانات كانت موضع ترحيب، فهناك المزيد مما كان يمكن مناقشته؛ على سبيل المثال، بعض الحديث الأولى فى كينيا حول الإنتاج المشترك.
تمتلك كينيا إمكانات كبيرة لإنتاج اللقاحات، مع سياسات تشجع الاستثمار فى صناعة الدواء، والذى يمكن أن يخدم منطقة شرق إفريقيا ويدعم هدف كينيا المتمثل فى امتلاك قدرة تصنيع لقاحات كاملة بحلول عام 2024. كان من المفيد أن يكون هناك إعلان عن استثمار صينى فى البنية التحتية لسلسلة التوريد وعمليات القيمة المضافة للأفوكادو وغيرها من المنتجات الزراعية فى كينيا والمنطقة. ومع ذلك، الإعلانات الحالية تعتبر تطورا إيجابيا.
بالنسبة لمنصب مبعوث القرن الإفريقى، على الرغم من أنه مفيد لتنسيق مشاركة الصين وإدارة مخاطر استثمار القطاع الخاص الصينى فى المنطقة، فهناك حجة مفادها أن الدول الإفريقية، من خلال الاتحاد الإفريقى، يجب أن تعين أيضا مبعوثا خاصا للصين لتعزيز التعاون. وهناك المزيد من الوقت لخلق حزمة من الإعلانات، فى بلدان إفريقية أخرى، تصمم لمعالجة الاحتياجات الخاصة لكل دولة.
فى عام 2022، يمكننا أن نتوقع أن تستمر هذه الأنواع من الإعلانات، وتنفيذ التزامات فوكاك 2021، فى الدول والمناطق الإفريقية الأخرى. والنتيجة، سواء فى السلام والأمن أو التجارة أو البنية التحتية الإقليمية أو الصحة، هى أن الرحلات ترسل رسالة واضحة مفادها أن العلاقات الصينية الإفريقية تتوسع.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved