المباراة المثالية

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأحد 25 يناير 2026 - 6:30 م بتوقيت القاهرة

 **  هل كرة القدم أهداف فقط كما كان يردد الكابتن محمد لطيف الذى علمنا قانون اللعبة وساهم فى نشرها من خلال التليفزيون؟ وفى الدورى الإنجليزى طرح السؤال لماذا كثرت المباريات التى تنتهى بالتعادل السلبى؟!

** كان هذا مقال الأمس الذى ناقشتُ خلاله رؤية محلل أوبتا ديفيد سيجار (هذا اسمه فعلا) وهناك تفسير يراه محلل أوبتا، فى زيادة عدد المباريات التى تنتهى بالتعادل السلبى فى الدورى الإنجليزى، على الرغم من زيادة عدد الأهداف فقد يكون التغيير الجذرى فى أسلوب اللعب هذا الموسم عاملاً مؤثرا أيضا. فالفرق بدأت تعود إلى الأساليب القديمة (وهو ماسبق وأشرنا إليه  هنا فى مقال) وباتت تعتمد على اللعب المباشر أكثر؛ حيث انخفض عدد التمريرات، وزادت الكرات الطويلة، واعتمدت بشكل أكبر على الكرات الثابتة لتسجيل الأهداف. ولكن هل يؤدى ذلك إلى تقليل عدد التسديدات وبالتالى انخفاض عدد الأهداف؟ بلغ متوسط ​​التسديدات 24٫4 تسديدة فى المباراة الواحدة هذا الموسم، وهو ثانى أقل معدل مسجل (منذ موسم 2003 ــ 2004) بعد موسم 2020/ 2021  (24٫2 تسديدة)، الذى أُقيم بالكامل تقريبا بدون جمهور بسبب جائحة كورونا؟

** فى السنوات الأخيرة، أصبحت الفرق أكثر صبرا فى الهجوم؛ حيث تنتظر اللحظات المناسبة للتسديد بدلاً من التركيز على الكمية على حساب الجودة. يتضح ذلك من خلال حقيقة أن المواسم العشرة الأقل تسديدًا على المرمى كانت جميعها فى المواسم الأحد عشر الماضية. فلم يتجاوز عدد التسديدات على المرمى 8٫2 تسديدة فى المباراة الواحدة هذا الموسم، وهو أقل عدد مسجل، ويعد انخفاضًا ملحوظًا عند مقارنته بموسم 2023/2024 الذى شهد أعلى معدل (9٫9 تسديدة فى المباراة الواحدة). ومن المثير للاهتمام ملاحظة نوعية التسديدات التى توقف اللاعبون عن تسديدها. فقد شهد هذا الموسم عددًا كبيرًا من التسديدات من داخل منطقة الجزاء - 16٫7 تسديدة فى المباراة الواحدة، وهو رابع أعلى معدل منذ بدء تسجيل الإحصائيات ــ ولكن، ولأول مرة فى التاريخ، انخفض متوسط ​​التسديدات من خارج منطقة الجزاء إلى أقل من ثمانى تسديدات (7٫8 تسديدة).

** من الواضح أن الفرق مصممة على الاقتراب قدر الإمكان من المرمى، وهو ما يؤكده استمرار استحواذها على الكرة بكثرة داخل منطقة جزاء الخصم. ويبلغ متوسط ​​لمسات الفرق للكرة داخل منطقة جزاء الخصم 50٫3 لمسة فى المباراة الواحدة هذا الموسم، وهو ثالث أعلى معدل حسب السجلات.

** ثمة عامل آخر يجب أخذه فى الاعتبار، وهو ما إذا كان اللاعبون ببساطة يهدرون المزيد من الفرص. لكن متوسط ​​نسبة تحويل التسديدات إلى أهداف فى موسم 2025/2026 يبلغ 11٫2%، ولم تتجاوز هذه النسبة سوى فى ثلاثة مواسم سابقة. لذا يبدو أن ارتفاع نسبة التعادلات السلبية يعود إلى قلة التسديدات أكثر من تدنى جودتها.

** ويقول ديفيد سيجار فى تحليله: «فى خمسينيات القرن الماضى، قال المدرب الإيطالى أنيبالى فروسى إن المباراة المثالية ستنتهى بالتعادل السلبى صفر / صفر  لأنها «تعكس التوازن بين الهجوم والدفاع». وبعد عقدين من الزمن، أدلى لاعب خط وسط مانشستر يونايتد وسلتيك السابق، بادى كريراند، بملاحظة مماثلة، وإن كانت أكثر تشاؤمًا: «لو بلغ المدربون أعلى درجات الإجادة دفاعا وهجوما، لكانت النتيجة تعادلًا سلبيًا.

** يبدو أن المدربين يحققون ما يهدفون إليه. بعد الزيادة الملحوظة فى عدد الأهداف خلال السنوات الأخيرة، استجاب المدربون وحاولوا إيجاد طرق لتعزيز صلابة دفاعهم. وقد أدى ذلك إلى تغيير فى أساليب اللعب. تتكرر اتجاهات كرة القدم فى دورات. ومع انخفاض عدد الأهداف وتزايد التعادلات السلبية، ربما يقرر المدربون أن بإمكانهم تحقيق ميزة من خلال التركيز أكثر على الجانب الهجومى، وبالتالى ستبدأ هذه الأرقام بالانخفاض.

** قد يجادل بعض عشاق كرة القدم بأن مشاهدة فريقين يتعادلان فى النتيجة لا تقل إثارة عن مباراة مثيرة من ثمانية أهداف. ولكن، دعونا نواجه الحقيقة جميعنا نرغب فى مشاهدة الأهداف. فلا شىء يضاهى متعة مشاهدة لاعب يسدد الكرة بقوة فى الشباك مشاهدة مدافع يصد تسديدة ثم يرفع قبضتيه ويهتف وكأنه سجل هدفًا رائعًا فى نهائى كأس العالم لا تُضاهى هذه المتعة.

** المباراة المثالية للمدربين العاديين الذين يدربون فرقًا عادية، هى التعادل بدون أهداف، لكن المباراة المثالية بين مدربين عظماء يمتعون هى التى تشهد صراعا قويا بين فريقين وهجمات متبادلة وأهدفا غزيرة.. تلك هى المباراة المثالية بالنسبة للجمهور صاحب اللعبة أولا وأخيرا وهو الذى جعلها حية لا تموت على مدى مائتى عام.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved