أحلام يناير
عمرو خفاجى
آخر تحديث:
الإثنين 25 مارس 2013 - 8:00 ص
بتوقيت القاهرة
كان جزء أصيل من الفرحة بثورة يناير، أن الذى أطلقها وتصدر مشهدها هم الشباب، وهو الأمر الذى يعنى أن الدولة بدورها ستصبح فتية وشابة بأفكارهم وجهودهم ومشاركتهم فى العمل السياسى، بعد غياب عقود طويلة من الزمن، وكان اللافت للنظر، أن هؤلاء الشباب قفزوا بسهولة فوق الأيديولوجيات التى ينتمون إليها، بل إن غالبيتهم لم يكن ينتمى لأى تيار فكرى او حزب سياسى، كان يجمعهم بالفعل فكرة تحرر الوطن من الفساد والاستبداد، وهم نجحوا فى اسقاط النظام الفاسد والمستبد فى ثورة سلمية بديعة.
وتأسيسا على ذلك، تبدو كل مشاهد المواجهات التى دارت خلال العامين الماضيين، ونتمنى ان تتوقف وتختفى للابد من المشهد المصرى، تبدو هذه المواجهات وكأنها جسم غريب على الثورة المصرية، وعلى الشباب انفسهم، وربما يكون جزء أصيل من الازمة ان هؤلاء الشباب بعيدين تماما عن مراكز اتخاذ القرار، سواء فى القوى التى تحكم والقوى المقربة منها، أو حتى القوى المكونة لما يمكن ان نطلق عليه المعارضة، ويبقى آخرون ينتمون لزمن سابق، ليس بالضرورة للنظام السابق، يقودون المشهد، على الرغم من بعض هؤلاء تزامل وتضامن فى العهد السابق فى الكفاح ضد الاستبداد، وحتى داخل السجون، ومع ذلك فقد اختفى كل التشارك فجأة، وقفزت الخلافات الحادة للعلاقة بين شركاء وحلفاء الماضى.
إن العودة لمشاهد الايام الثمانية عشرة، أصبح ضرورة فارقة فى مستقبل هذه الامة، ولضمان أمنها، وهى ليس مجرد نوستالجيا أو حنين لأيام ذهبية كانت تنبئ بمستقبل ناجح مشرق، العودة لمشاعر وأحاسيس ومواقف هذه الايام ليس ترفا، بل صار الحل والمخرج من المأزق الذى يزداد تعقيدا يوما بعد آخر، ولن يؤدى إلى أى طريق سالكة نحو أى شىء سوى الخراب المستعجل، لأن دوائر العنف عندما تدور لا تتوقف بسهولة، فدوران ماكينة العنف يعنى ببساطة أن ماكينات العقل قد توقفت تماما عن الدوران، وهو الامر الذى يعنى ان الثورة بلا قلب ومشاعر وبدون عقل أو وعى، وانها ستتحول إلى آلة متوحشة لا تبقى ولا تذر.
إن الأنانية التى يتصرف بها الكبار، من كل الاتجاهات والفصائل السياسية، لا تليق ابدا بنبل الثورة المصرية وخصوصيتها، كما ان ذلك اعتداء صارخ على اصحاب هذه الثورة، التى كلما ابتعدت عن الشباب ابتعدت وانحرفت عن الاهداف التى قامت من أجلها، ان من يدفع الشباب الذى تشارك فى صنع هذه الثورة ليتعارك ويتقاتل، هو مجرم آثم قلبه، لن نغفر له ذلك أبدا، وفى المقابل بات على الشباب ان يتحرك ليستعيد ثقافة ثورته وأيامها الاولى، ويبذل من الجهد للتوافق ما عجز عنه قادة لا يلتفتون للمستقبل، هذا واجب على الشباب فكما فجر الثورة، عليه ان يستكمل اهدافها ويحقق للناس ما وعدوهم به، وهذا ليس كرما منهم بل اصبح حقا يجب أن يوفوه.
صحيح أن المعركة ليست بين شباب وشيوخ، أو هكذا تبدو حاليا على الاقل، لكن جزءا أصيلا منها ايضا، ان هناك أحلاما شاخت وضلت طريقها ولا يجب علينا الانتظار حتى تقلتنا أحلام اصبحت كوابيس تطاردنا صباح مساء، كل ما نريده العودة لأحلام الثورة العودة لأحلام يناير التى لم نر منها شيئا حتى الآن، والشباب من كل الفصائل مسئولين أمام المجتمع لتحقيق هذه الاحلام، والاحلام لم نعرف ابدا انها تتحقق بالمولوتوف والحجارة والاسلحة البيضاء والنفوس السوداء، بل تتحقق بما فى الشباب من قدرة وأمل وحرص على مستقبل سيكونوا هم أبطاله.