ساعات حرية ولا ساعة (عيش)

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الجمعة 25 مايو 2012 - 9:15 ص بتوقيت القاهرة

من لا يعرف مصر ولا يعرف المصريين عليه أن يراجع مشاهد وصور الانتخابات.. مصر هى السيدة المحجبة والسيدة غير المحجبة والسيدة المنتقبة، مصر هى المسلم والمسيحى. الشيخ والشاب. المرأة بجوار الرجل.. مصر هى الوسطية، وهى التسامح والطيبة.. مصر هى الحضارة. حضارة النهر جالب الخير وتلك الحضارة كامنة فى الجينات وجذورها ممتدة إلى سبعة آلاف عام.. المصرى يمكن أن يدهشك، ويثير إعجابك، فهو يقف فى طابور الحرية ساعات.. ولا يتحمل أن يقف فى طابور العيش ساعة.. الذين حكمونا لم يفهمونا، ولم يعرفونا، ظنوا أنهم سوف يحكمونا من بطوننا ويأسرونا، ولم يدركوا أن حرية وكرامة المصرى أهم ألف مرة من زجاجة السكر والزيت.. وأنه منذ زمن ينتظر القدوة، بقدر ما يتمسك بحقوقه.. وحين شاهد المصريون شخصيات كبيرة فى القيمة والقامة وكل واحد منها قد يكون رئيسا للجمهورية، حين شاهد المصريون سلوك المرشحين القدوة وهم ينتظرون مثله فى الصف، تجسدت أمامه بمنتهى البساطة فكرة العدالة والمساواة.. فكم هى الأفكار والمسالك البسيطة التى تصنع المواقف والأمم العظيمة.. هذا ليس إدعاء، ولا هو دعاء.. إنها الحقيقة التى شاهدناها.

 

●●المصريون يلبون نداء الوطن فى لحظات التحدى الوطنية، سواء كانت لحظة حرب أو لحظة سلام، لحظة ثورة أو لحظة استقرار.. نعم قد تكون هناك فوضى فى الشوارع، وسيارات تمضى فى الطريق المعاكس، لكن هذا الطريق لا يمثل لحظة تحد وطنية عند المصريين، بينما يمثل انتخاب رئيس أو برلمان لحظة تحد عند كل مصرى، لا يمكن أن يتركها المصريون ويمضون فى الطريق المعاكس.

 

●●لن يفسد فرحة مصر وشعبها هؤلاء الذين يتصيدون ويصطادون كلمة أو خطأ، ويفتشون عن البقع السوداء فى الثوب الأبيض.. لن يفسد الفرحة بالديمقراطية هؤلاء الذين يتحذلقون، ويتفلسفون، ويزايدون ويتاجرون ويدعون، ويشوهون، ويفتشون بما يملكون من جهد ووقت عن بقعة سوداء تلوث الثوب الأبيض.. لن تفسدوا فرحتنا أيها الملوثون؟

 

●●مصر سعيدة. والمصريون فخورون بالتجربة، يكفى أن تنظروا إلى الوجوه.. ولو كنت أستطيع أن أشد على يد كل مواطنة شاركت وكل ومواطن شارك فى الانتخابات لفعلت.. وقد آن الأوان لأن نعيد تعريف الوطنية.. فهى فى تلك اللحظة التاريخية الفارقة، تعنى مساندة الرئيس القادم والعمل معه لأنه لن يعمل وحده ولن ينجح وحده.. الوطنية الأن أن نتكاتف بحق، ونجتمع بحب، ونتوافق بجد.. وكفاية صراع من تحت الترابيزة، ومن خلف الستائر، وكفاية شك فى النوايا..؟ فقد وحشتنا الفرحة؟

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved