قراءة مختلفة لأزمة القيد بنادى الزمالك
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
السبت 25 يوليه 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
غالبية وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعى تتعامل مع أزمة القيد والرخصة الإفريقية فى نادى الزمالك باعتبارها مجرد قضية كروية تخص فقط نادى الزمالك.
فى هذه السطور سأحاول التركيز على زاوية أخرى أراها مهمة وهى خطورة غياب الرقابة والمحاسبة مما قد يدمر مؤسسات كبرى.
هذه النقطة لا تتعلق فقط بنادى الزمالك بل هى موجودة فى العديد من الاندية، ويمكن تطبيقها على العديد من المؤسسات التى تعانى من تراجع واضح فى الأداء والنتائج بما قد يصيب الاقتصاد والإدارة فى البلد بأكمله بالضرر الشديد.
وإذا أردنا إصلاح أحوال نادى الزمالك وأى مؤسسة فى مصر سواء كانت كبيرة أو صغيرة، أهلية أو حكومية أو خاصة، فلابد من وجود المساءلة والمحاسبة والرقابة الفاعلة.
وقبل أن أدخل فى التفاصيل وجب القول إننى اشجع الزمالك منذ كان عمرى عشر سنوات تقريبا، حتى لا يعتقد البعض أن هذه الكتابة جزء من حملة منظمة ضد النادى.
كنت أنوى الكتابة فى هذا الموضوع منذ أسابيع طويلة، لكن انتظرت حتى انفرجت – والحمد لله - أزمة الرخصة الإفريقية التى تتيح للزمالك المشاركة فى بطولة إفريقيا لأبطال الدورى، وهى الرخصة التى كانت مهددة بسبب القضايا المتعددة على النادى منذ سنوات.
بداية الأزمات فى الزمالك بدأت على استحياء منذ سنوات ، مع صدور أحكام متتالية من الاتحاد الدولى لكرة القدم الفيفا، والمحكمة الرياضية الدولية «كاس».
ولا اريد ان احدد تاريخا بعينه لبداية هذه الازمات حتى لا يقال إننى استهدف شخصا او مجلسا بعينه. والمشكلة ببساطة أن إدارات النادى المختلفة أبرمت تعاقدات مشكوكا فيها، وفسخت عقودا بعد توقيعها، ولم تسدد مستحقات لاعبين ومدربين وأجهزة فنية وأندية خارجية.
فى بداية هذا العام وصل عدد القضايا إلى نحو ١٥ قضية، وهو رقم يعكس عدد الملفات وليس عدد فترات إيقاف القيد فقط، وهناك تقديرات أن المبالغ التى كانت مستحقة على الزمالك نتيجة لهذه القضايا وصلت إلى ٥٫٥ مليون دولار، وتزداد المشكلة تفاقما إذا تم إضافة مستحقات اللاعبين المتأخرة وحقوق الرعاية والعقود والملفات الاستثمارية المتعثرة.
ما أريد التركيز عليه اليوم فقط هو: لماذا وصلت الأزمة إلى هذا الحجم، ومن المسئول والأهم كيف يمكن عدم تكرارها؟
بطبيعة الحال كل طرف من حقه أن يقول لست المسئول وبالتالى أتمنى أن تكون هناك جهة إدارية مختصة ذات صلة أو الجمعية العمومية للنادى تقوم بتشكيل لجنة للتحقيق فى هذا الموضوع منذ بدايته حتى نعرف حقيقة الأمر بكل تفاصيله حتى لا يتكرر. نريد أن تفحص هذه الجهة او الهيئة كل قضية على حدة لتعرف هل كانت هناك شبهة اهمال او فساد او تربح ام لا؟
هذا التحقيق الذى يفترض أن يكون حقيقيا وشفافا يفترض أن يظهر لنا الحقيقة فهو إما: أولا: أن يكشف لنا أن مجالس الإدارات المختلفة كانت بريئة تماما وأن الأمر مجرد سوء حظ وأسباب مختلفة.
أو ثانيا: أن هناك تقصيرا غير متعمد قاد إلى هذه الورطة غير المسبوقة، والتى تهدد كيان النادى بأكمله.
أو ثالثا: أن هناك تواطئا من بعض الأطراف المحددة هى التى أوصلت الأزمة إلى وضعها الحالى.
رابعا: هناك أقاويل كثيرة – لا أعلم بطبيعة الحال مدى صحتها – تتحدث عن مكاتب وشركات مصرية بأسماء أجنبية مسجلة فى الخارج كان لها دور فى العديد من «الصفقات المضروبة»، أو على الأقل الصفقات التى لم يتم دراستها بشكل قانونى سليم، وأن هناك مبالغات فى بعض العقود استفادت منها أطراف محددة على حساب النادى.
مرة أخرى هذه مجرد أقاويل، وينبغى التحقيق فيها والتحقق منها، حتى يتم تبرئة ساحة من يتم تداول أسمائهم، والأهم أن نضمن وجود قواعد ولوائح محددة تمنع تكرار هذه المهزلة.
وحتى يكون الكلام موضوعيا فيبدو أن هذه الفوضى لا تخص الزمالك فقط، لكن مشكلة الزمالك أضخم، وبعض الأندية الأخرى أكثر حصافة فى الأمور الإدارية والمالية.
الأزمة موجودة فى أندية أخرى كبيرة وصغيرة، وصار سوق التعاقدات والوكالات والتوكيلات مدخلا لتحقيق صفقات بالملايين.
وهنا نسأل وزارة الشباب والرياضة وأى جهة ذات صلة: هل هناك جهات تراقب هذه الملفات التى صارت تشغل الرأى العام؟
كل التمنيات الطيبة لنادى الزمالك ولفريق الكرة ولجماهيره الوفية، التى لولاها ما صمد الزمالك أمام كل هذه الأعاصير وتمكن من تحقيق بطولة الدورى الأخيرة بمعجزة كاملة.