عنصر الردع لم يعد ذا جدوى فى سياق الصراع الإسرائيلى – العربى
عوفر شيلح
آخر تحديث:
الخميس 25 أغسطس 2011 - 8:51 ص
بتوقيت القاهرة
يمكن القول إن عنصر الردع لم يعد ذا جدوى فى سياق الصراع الإسرائيلى ــ العربى. وفى واقع الأمر فإنه لم يكن ذا جدوى فى السابق أيضا، ذلك بأن حرب الأيام الستة (يونيو 1967) مثلا، والتى كان من المفترض أن تردع العرب أعواما طويلة، لم تمنع نظام عبدالناصر من شن حرب الاستنزاف بعد أكثر من عام، كما أنها لم تمنع من اندلاع حرب يوم الغفران (أكتوبر 1973) بعد 6 أعوام.
وما يجب أن نلاحظه هو أن حرب يوم الغفران، التى رأى العرب أنهم حققوا انتصارا فيها، أدت فى وقت لاحق إلى التوصل إلى تسوية سياسية فى إحدى الجبهات (مصر)، وتسببت بهدوء جبهة أخرى عقودا طويلة (سورية).
أما بالنسبة إلى المنظمات المسلحة، مثل حزب الله فى لبنان وحماس فى قطاع غزة، فإن عنصر الردع يعتبر غير مجد أكثر فأكثر.
بناء على ذلك، فإن عنصر الردع بات موجودا فقط فى رءوسنا وتفكيرنا، ولا علاقة له مطلقا بلجوء إسرائيل إلى استعمال القوة. ويبدو أن اللجوء إلى استعمال القوة ناجم أساسا عن الخشية من أن ينسى أعداؤنا أننا أقوياء فى حال عدم استعمالنا القوة مرة كل عدة أعوام.
وهذا الكلام لا يعنى أننى لا أؤيد اللجوء إلى استعمال القوة فى حالات معينة، وإنما يعنى أن علينا أن نفرّق بين العقاب وبين الردع، ذلك بأن العقاب لابد من أن يكون مقرونا بأهداف واضحة يمكن تحقيقها دون أن يتسبب بإلحاق أضرار دولية بنا، فى حين أن اللهاث وراء الردع يؤدى إلى عرض عضلات لا طائل فيه.