أسئلة مشروعة!

خالد سيد أحمد
خالد سيد أحمد

آخر تحديث: الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 9:45 م بتوقيت القاهرة

ما هى الفائدة الحقيقية التى جنتها الشعوب العربية من وجود جماعة الإخوان؟ وماذا قدمت لهم بالفعل؟ وهل كان الناس سيشعرون بفقدان شىء مهم لو لم تكن الجماعة موجودة من الأساس؟
هذه الأسئلة المشروعة لا تحمل سخرية من الجماعة التى تخطى عمرها التسعين عاما، لكنها تطرح نفسها بقوة، كلما أقدم الإخوان على القيام بتصرفات صبيانية خرقاء أو ارتكبوا حماقات، هدفها الأول والأخير تدمير الدول العربية، والجلوس على أطلالها غير عابئين بمصير شعوبها.
الأسبوع الماضى تبنت الجماعة العجوز الدعوة التى أطلقها المقاول الهارب محمد على، للنزول إلى الشوارع والميادين للتظاهر ضد النظام القائم من أجل إسقاطه، مستغلين هذا الغضب المشروع لدى بعض المواطنين، جراء ارتكاب الحكومة أخطاء أثناء تطبيقها قانون التصالح فى مخالفات البناء، سواء من حيث إزالة بعض المنازل، أو فرض مبالغ مالية يرى بعض الناس أنها كبيرة للتصالح، ولا يستطيع أغلب المخالفين دفعها لحماية بيوتهم من مقصلة الهدم.
لم تكتف الجماعة بذلك، بل دعت عبر أذرعها الإعلامية التى تبث من تركيا، بمشاركة قناة الجزيرة القطرية، إلى جمعة غضب فى تقليد أعمى لما حدث فى ثورة يناير 2011، لكن محصلة هذا التحريض العلنى كانت صدمة حقيقية لها، إذ لم يحضر أحد، ولم تخرج الملايين للثورة على النظام القائم، وهى رسالة واضحة من الشعب مفادها، أن لا أحد يثق فى نوايا الإخوان، أو يقبل بأن يكون مطية لعودة هذه الجماعة المراهقة سياسيا إلى الواجهة أو المشهد مرة أخرى.
هذه الرسالة القوية من الشعب، لا تعنى بالتأكيد أن المواطنين ينعمون برغد العيش، بل يعانون معاناة هائلة من أجل توفير أدنى درجات الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، كما أنها أيضا لا تعنى «شيكا على بياض» للحكومة بأن تفعل ما تشاء غير عابئة بالغضب المكتوم فى الصدور جراء العديد من السياسات الاجتماعية والاقتصادية التى تتخذها، وإنما تعنى فى المقام الأول والأخير، رفض أغلبية المواطنين القفز ببلدهم إلى المجهول، من أجل أوهام جماعة ماتت وتحللت سياسيا، وتنتظر من يحنو عليها ويكرمها بموارتها الثرى.
بلاشك لن يفتقد أحد غياب الجماعة عن المشهد، سوى حفنة قليلة من المغيبة عقولهم الذين يعتبرونها «جماعة ربانية» تحافظ على دين الله وتنتصر لشريعته وتحمى رسالته المحمدية، أو المنتفعين الذين يبيعون ولاءهم لكل «بقرة حلوب» طمعا فى دولاراتها.
لن تحزن الشعوب العربية حال غياب الإخوان عن المشهد، لأن هذه الجماعة هى التى خرج من عباءتها جميع التيارات الإرهابية التى شوهت صورة الإسلام والمسلمين، ووصمت دينهم بالعنف والتطرف، وأضحت تلك التيارات أداة فى يد أطراف إقليمية ودولية لتفتيت المنطقة إلى دويلات صغيرة تتقاتل وتتصارع.
لن يحزن المصريون حال غياب الجماعة، لأنها لم تعد تحظى بمصداقية لدى أغلبية المواطنين، الذين يرونها عاملا معرقلا لأى مشروع وطنى تجمع عليه الأمة، لا سيما وأنها كانت السبب الرئيسى وراء فشل الفرصة الوحيدة التى لاحت فى تاريخ مصر، لإحداث عملية تحول ديمقراطى حقيقى فى البلاد، بعد ثورة ٢٥ يناير.
ابتعاد الجماعة عن المشهد أصبح هو الحل، لتنتهى مرحلة طويلة عانت فيها شعوبنا من اختلاط الدين بالسياسة، واستخدم فيها عناصر الإخوان والجماعات التى خرجت من بين ضلوعهم فزاعة لمنع التحول الديمقراطى فى بلادنا العربية، ومبررا لقمع المنادين بالإصلاح من التيار المدنى، بحجة أن الوقت لم يحن بعد لهذا الأمر، لأن البلاد تواجه دعاة الفوضى والعنف.. الخيار الآن للإخوان بعد فشلهم فى حشد الشارع.. فإما أن يبقوا خنجرا فى ظهر الشعوب العربية التى تتطلع لغد أفضل، أو يؤثرون الرحيل فى صمت.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved