درس العودة عن الإغلاق المبكر للمحلات
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الإثنين 27 أبريل 2026 - 6:20 م
بتوقيت القاهرة
يحسب لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى عدم المكابرة والعند والعودة إلى مواعيد الإغلاق الطبيعية السابقة للمحلات والمراكز التجارية والمطاعم.
حينما اتخذت الحكومة قرار تبكير إغلاق المحلات فى التاسعة مساء بعد أيام قليلة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران فى 28 فبراير الماضى، كان التقدير وقتها أن ذلك سيوفر المزيد من الطاقة خصوصا البترول والغاز بعد أن ارتفع سعر برميل البترول من ٦٥ دولارا إلى ما متوسطه 100 دولار، فى حين ارتفعت أسعار الغاز بنسب وصلت إلى مائة بالمائة، خصوصا بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز الذى يمر منه ٢٠٪ من إنتاج البترول العالمى، ثم تفاقمت المشكلة مع إعلان الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية وعدم السماح بتصدير البترول والغاز. وهكذا ظلت أسعار البترول مرتفعة حتى الآن.
نية الحكومة المصرية كانت طيبة وسليمة، لكن الحسابات السياسية والاقتصادية لا تدار أو تحسب بالنوايا الطيبة فقط بل بالمكاسب والخسائر، وهنا تأتى أهمية الدراسات والحسابات المتأنية لأى قرار قبل إصداره.
ويحسب للحكومة أنها بدأت تتراجع جزئيا عن القرار حينما مددت موعد الإغلاق من التاسعة إلى الحادية عشرة ليلا. ثم ألغت القرار تماما، أمس الأول الأحد، وعادت إلى المواعيد السابقة لاندلاع الحرب فى المنطقة.
تقول بعض التقديرات إن قرار الإغلاق المبكر قد وفر ما بين ١٠ ــ ١٥٪ من فاتورة استهلاك الطاقة، وقد يكون ذلك صحيحا، لكن هل هناك دراسة حقيقية تكشف عن الخسائر الفعلية لتطبيق الإغلاق المبكر؟.
نظريا فإن الإغلاق المبكر يوفر فعلا الطاقة حتى لو لم تكن هناك حرب، والأهم من وجهة نظرى أنه كان يمكن أن يقود القرار إلى تغيير الثقافة لدى عدد من المصريين ينامون حتى الظهر ويعملون حتى منتصف الليل، وهو أمر غريب لا نجده فى العديد من الدول التى تريد أن تتقدم وتحقق نموا سريعا وإنتاجا مستداما.
ورغم ذلك فهناك أمر مهم دائما حينما يتم اتخاذ أى قرار يمس حياة الناس، وهو ضرورة دراسة آثاره وتداعياته.
ومن خلال التطبيق يبدو أن الخسائر كانت أكثر من المكاسب، ففرق الثلاث ساعات إغلاق من التاسعة إلى منتصف الليل، ظهر واضحا فى العديد من الكتابات والشكاوى خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعى.
ثقافة العمل ليلا التى أدمنها كثير من المصريين خصوصا فى المدن وبالأخص فى القاهرة الكبرى أنتجت مع تطبيق قرار تبكير الإغلاق خسائر كبيرة فى الإنتاج خصوصا فى المحلات والورش والمراكز التجارية.
هذه الخسائر كانت أكبر كثيرا من أى توفير تم تحقيقه نتيجة الإغلاق المبكر. جانب آخر من الصورة هو أن بعض السائحين خصوصا من الأشقاء العرب يفضلون ويعشقون القاهرة ليلا سواء فى الفنادق أو المطاعم والكافتيريات والمراكز التجارية.
فى ظنى أن الحكومة لم تخطئ حينما قررت تطبيق الإغلاق المبكر، لكن ربما تكون أخطأت حينما لم تدرس الآثار السلبية للتطبيق بصورة شاملة، لأنه يمكن توفير فاتورة الطاقة والبنية التحتية بنسبة معينة، لكن الفاتورة السلبية تكون أعلى.
وبالتالى فالمرجو أنه فى المستقبل وحينما يتم اتخاذ قرار مماثل فى أى قضية عامة، أن تكون هناك دراسة مسبقة ومستفيضة ووافية لأى قرار أو قانون.
ولنا فى قانون التصالح فى مخالفات البناء أسوة حسنة، فقد صدر ثلاث مرات الأولى فى «القانون رقم 17 لسنة ٢٠١٩» وتم تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2020، وأخيرا القانون رقم 187 لسنة 2023.
والآن يجرى الحديث عن مشروع قانون جديد، أو إدخال تعديلات جوهرية على القانون القائم، بعد أن تبين بصورة عملية وجود ثغرات ومعوقات تمنع الهدف الأساسى من القانون، أى استعادة حقوق الدولة وتنظيم عملية المبانى وإزالة العشوائيات أو تقليلها وفى نفس الوقت مراعاة الظروف والمتغيرات وأحوال المخالفين المتعثرين.
الهدف كان صحيحا ونبيلا، لكن من المهم أن يكون القانون أو القرار أو الأداة صحيحا أيضا.