تطوير الريف المصرى

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع

آخر تحديث: الخميس 27 مايو 2021 - 10:10 م بتوقيت القاهرة

قضايا الريف المصرى واحدة من أبرز القضايا التى بدت فى الآونة الأخيرة تشغل بال السلطة. حتى وقت قريب (وما زال) كان الريف المصرى يرزح تحت وطأة الفقر والحاجة والضعف الشديد فى الخدمات. مؤخرا بدأ الالتفات إلى قضايا الريف المصرى. بداية من اليوم سنتطرق إلى هذا الملف الذى سنعالجه فى عدة أعمدة قادمة إن شاء الله، لكن نبدأ ببعض الملاحظات المهمة، قبل أن نبحث فى تلك القضايا.

أولا: يجب بداية إعادة تعريف الريف المصرى، كى نضع أيدينا على النطاق الجغرافى الذى سيتم فيه العمل الخاص بالتطوير، بحيث لا ندخل المناطق الصناعية أو التجارية أو نطاق المدن فى الوجهين البحرى والقبلى، وبذلك سيكون التركيز واضحًا، ومانعًا للتشتيت فى معرفة المكان الذى سنتحدث عنه بدقة. 

ثانيا: من المهم عدم إغفال الشأن الإدارى، فهو البيئة الرئيسة التى يتعامل معها الفلاح والريف المصرى، وهذا الشأن هو الجهة المنوط بها تنفيذ آليات التطوير المزمع. 

ثالثا: ونحن نتحدث عن أطراف عملية التطوير من المفيد أن نعرج إلى دور المجتمع المدنى فى عملية التطوير، صحيح أنه ليس جهه تنفيذ مباشرة، وأنه ما زالت يتعافى من أثر القوانين المشككة فى وطنيته، لكن من الممكن له أن يساعد بالأفكار والأدوات والعمل التطوعى المعنوى والمادى عند التطرق إلى آليات التغيير والتطوير. 

رابعًا: إن عملية تطوير الريف المصرى، ليست عملية بسيطة، ومن ثم فإنها ستأخذ بعض الوقت، فهى أكثر صعوبة من تأسيس العاصمة الإدارية، أو حفر قناة موازية لقناة السويس، أو شق دلتا جديدة، أو تأسيس طرق ومحاور بديلة...إلخ. لأن كل ما سبق هو قضية واحدة ربما تكون النقل أو الإسكان أو السكان أو استصلاح الأراضى...إلخ، وغالبًا ما ترتبط القضايا المذكورة السابقة بموقع محدد. أما ما ذكر من قضايا وأمور متصلة بالفلاح أو الريف المصرى فهى متشعبة، وتتضمن مشاكل متجذرة، أكل الدهر وشرب عليها من حلول مؤقتة ودائمة بعضها نجح وبعضها فشل. 

خامسًا: من المهم معرفة وإدراك القائم بالتطوير لاحتياجات أهل الريف منهم أنفسهم، بمعنى الالتقاء الدائم بالمعنيين للوقوف على احتياجاتهم ومصالحهم، وترتيب تلك الاحتياجات وفق أولويات، حتى يتم معالجة الأمور بالتنسيق مع أولويات المنفذين. 

سادسًا، بعد ذلك مباشرة يتم التفرغ إلى احتياجات التطوير، عبر طرح البدائل التى من خلالها يتم الوصول إلى الهدف، والمؤكد أن بعض تلك الحلول سيكون قصيرا أو متوسطا أو بعيد المدى، حسب طبيعته وخصوصيته. 

سابعًا: بغرض التقسيم يمكن تصنيف احتياجات التطوير إلى أشكال مختلفة. بعض تلك الاحتياجات يرتبط بالخدمات العامة، وبعضها الآخر يرتبط بالخدمات المتصلة بالمهنة الرئيسية للمواطن فى الريف وهى الزراعة. 

ثامنًا: فيما يتصل بالخدمات المرتبطة بالمهنة الرئيسية للمواطن فى الريف، فهناك عدة مسائل جوهرية تتصل بالمستلزمات الزراعية، من بذور وأسمدة ومقاومة آفات، وهناك أمور أخرى ترتبط بتوافر المياه، والإجراءات المتصلة بالمحاصيل التى تحتاج وفرة من المياه، وكذلك ترشيد استهلاك المياه. وأخيرًا وليس آخرا، هناك أمور ترتبط بتسويق الحاصلات الزراعية خاصة الاستراتيجية منها كالقمح والقصب والقطن على وجه التحديد.

تاسعًا: فيما يتعلق بالخدمات المتصلة بالريف المصرى، فيلاحظ أن بعضها يتسم بالخصوصية المتصلة بالبيئة، وبعضها متصل بالخدمات التى يجب توافرها له بصفته مواطنا. ففيما يتعلق بالخدمات المتصلة بالبيئة فعلى رأس تلك الخدمات توافر المسكن الملائم فى ظل الحفاظ على الأراضى الزراعية المستصلحة، والخشية من بوار الأرض وانخفاض مساحتها الكلية نتيجة استمرار البناء عليها خارج الحيز العمرانى فى الريف. الأمر الآخر المتصل بحياة الفلاح متعلق بصحة الماشية التى تجلب له الكثير من رغد العيش. 

عاشرًا: بالنسبة إلى الأمور المتعلقة بحياة الفلاح كإنسان أو كمواطن مصرى، فهو متصلة بالتعليم والصحة والنقل. وهنا يلاحظ بالنسبة إلى التعليم، من المهم التركيز على أركان التعليم الخمسة المعروفة وهى المدرسة (كمبنى) والمنهج والمدرس والإدارة والطالب. وبالنسبة للصحة، فيقصد بها العناية بحياة الفلاح من خلال التأمين عليه، وتوافر العلاج، والاهتمام بشكل أخص بصحة المرأة والطفل فى الريف. أما النقل، فإن النقص الرئيسى الذى يعانى منه الفلاح فيتصل بتوافر وسائل النقل والطرق التى توفر له سهولة فى القيام بوظيفته.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved