دور إضافى لمؤسسات الفقه
علي محمد فخرو
آخر تحديث:
الأربعاء 27 مايو 2026 - 7:00 م
بتوقيت القاهرة
هل المسئولية الوحيدة للمؤسسة الفقهية، تحت أية راية مذهبية تقف، هى أن تقوم بالوعظ وبمساعدة الفرد المسلم فى أن يعرف طرق وأساليب أداء واجباته الدينية فقط، أم أن من أهم واجباتها أن تراقب الواقع المجتمعى وتعرف حاجاته المتغيرة لتقترح وتنفّذ استجابة فقهية، مجتمعية وفردية، لمواجهة الواقع والمساعدة على تخفيف مآسيه ومشكلاته؟
هذا سؤال الساعة الذى يجب طرحه الآن بشأن دور مؤسسات الفقه فى مواجهة الحالة الكارثية التى يعيشها الوطن العربى حاليا، وبالذات دورها فى مواجهة الأوضاع المأساوية التى يواجهها عشرات الملايين من اللاجئين العرب بسبب الحروب والصراعات وجنون الاجتهادات.
أمام تلك المؤسسات فى هذه اللحظة ملايين اللاجئين من أفراد شعوب السودان وسوريا والجنوب اللبنانى واليمن والعراق وليبيا، على سبيل المثال، الذين يعانون ويلات حياة الإذلال والتهجير التى تعرضوا لها أولاً، والتى قادتهم إلى النزوح بعيدًا عن مدنهم وقراهم وأحيائهم ومساكنهم، والذين يعيشون فى ذلّ الحاجة والفقر والمرض والجهل فى البلدان التى تؤويهم، والذين أوقفت بعض دول الغرب الاستعمارى مساعداتها لهم كاستجابة ذليلة للنفوذ الصهيونى وإملاءاته الإجرامية.
هؤلاء الملايين، أما كان من حقهم على مؤسسات الفقه الإسلامى جميعها أن تفعل شيئًا لمساعدتهم فى هذه اللحظة من خلال اتخاذها موقفًا موحّدًا بشأن الاستفادة من كميات الأموال الهائلة التى سيصرفها الفرد المسلم من أجل شراء الأضحيات وأكل لحومها أو توزيعها على أقاربه وأبناء حيّه من الفقراء؟
أما كان باستطاعة مؤسسات الفقه، وعلى الأخص الرسمية منها، أن تنشئ صناديق باسم اللاجئين، ليرسل الأفراد لها تبرعاتهم المادية مما سيقومون بصرفه على شراء الأضحيات؟ ثم تقوم تلك الصناديق بمساعدة أولئك الملايين من اللاجئين فى حقول تعليم أولادهم، وتوفير خدمات صحية لهم جميعًا، وإيجاد أعمال لهم، ومساعدتهم على إصلاح بيوتهم قبل الرجوع إليها؟
هل كثير وصعب على مؤسسات الفقه أن تضيف إلى مهماتها الوعظية والاجتهادية التاريخية، التى لا ينكر أحد أهميتها، مهمة جديدة، هى استعمال مكانة وتنظيم وقدرات القوى الفقهية للانغماس فى واقع المحتاجين العرب والمسلمين؛ مهمة أن توازن مسئوليات القول والخطاب الذى تردده ليل نهار مع مسئولية الاستجابة لما يحدث فى الواقعين العربى والإسلامى، درسًا وعملًا وتجييشًا للمساهمة فى جعل الدين الإسلامى معينًا لحل أمور الدنيا، تمامًا كما تشير إليه الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المؤكدة والفقه المستنير العقلانى؟
أموال الأضحيات التى كان من الممكن جمعها كانت ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات وتساهم، بصورة مؤكدة، فى مساعدة العرب والمسلمين لأنفسهم، بدلاً من الوقوف، بذلّة وانكسار، على أبواب الغرب الاستعمارى والصلف الأميركى والابتزاز الصهيونى.
طالما أن تريليونات العرب الرسمية لم تستطع المساهمة فى حلّ مأساة اللاجئين، المتراكمة يومًا بعد يوم، فما علينا، مضطرّين ومرغمين، إلا أن نتوجه إلى المجتمعات وأفراد الشعوب للمساهمة. كل ما كان مطلوبًا هو الإرادة والفعل من قبل مؤسسات الفقه لتحريك قدرات مالية هائلة من أموال الأضحيات، وأموال الزكاة والصدقات وغيرها، وهى كثيرة.