Dogs 7.. صراع القوة والفوضى فى فيلم يراهن على نجومية الأداء

خالد محمود
خالد محمود

آخر تحديث: الأربعاء 27 مايو 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

لا يمكن النظر إلى Dogs 7 باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم يعتمد على المطاردات والانفجارات والإبهار البصرى، لأن الفيلم يحاول ــ خلف هذا الغلاف الجماهيرى ــ أن يطرح فكرة أعمق تتعلق بالصراع بين السلطة والفوضى، وبين الإنسان وصورته التى يصنعها عن نفسه داخل عالم تحكمه المصالح والعنف والخيانة؛ فالفيلم يبنى عالمه على شبكة من الشخصيات المتصارعة؛ حيث تتداخل العلاقات الإنسانية مع الحسابات الأمنية والسياسية، ليصبح كل طرف فى الحكاية أسيرا لماضيه ولرغبته فى النجاة أو الهيمنة.
الفيلم، فى ظاهره، يعتمد على عناصر التشويق والمواجهة والصراع النفسى، لكنه فى العمق يطرح فكرة الإنسان المطارد بأسئلته الداخلية، حيث تبدو الشخصيات وكأنها تعيش على حافة الانهيار الدائم.
تقوم قصة الفيلم على صراع رئيسى بين قوتين، الأولى تمثل النظام ومحاولة السيطرة على عالم يوشك على الانفجاروالوقوع فى براثن هوس ادمان يتلاعب بالعقول، والثانية تمثل الفوضى والرغبة فى إعادة تشكيل هذا العالم عبر العنف والنفوذ والمخدرات التى تجاوزت المألوف، وبين الطرفين تتحرك الشخصيات فى منطقة رمادية، فلا أحد يبدو بريئًا بالكامل، ولا أحد شريرًا بصورة مطلقة، وهو ما يمنح العمل بعدًا نفسيًا يتجاوز البناء التقليدى لأفلام الأكشن.
فى قلب هذا الصراع يأتى أداء كريم عبدالعزيز، الذى يواصل تطوير صورته كممثل قادرعلى الجمع بين الحضور الجماهيرى والعمق الإنسانى؛ فالشخصية التى يقدمها هنا ــ غالى أبو داود ــ أحد أبرز أعضاء المنظمة الإجرامية، والذى يضطر للتعاون مع خالد العزازى بعد القبض عليه من أجل تفكيك الشبكة، ومنع انتشار مخدر الـPink Lady، فهو ليس بطلًا خارقًا بالمعنى المعتاد، وإنما رجل يحمل داخله تعبًا نفسيًا واضحًا، ويتحرك طوال الوقت تحت ضغط الشك والخسارة والخوف من السقوط، واللافت هنا أن كريم بات أكثر ميلًا إلى الأداء الهادئ القائم على التفاصيل الصغيرة، نظرات العين، الصمت الطويل، والانفعالات المكتومة، وهى أدوات تعكس نضجًا كبيرًا فى اختياراته الفنية خلال السنوات الأخيرة.
وقد بات حريصًا على كسر فكرة «البطل القوى» بالمفهوم المعتاد، وأكثر اقترابًا من تقديم شخصيات مأزومة ومركبة، تمتلك هشاشة داخلية توازى قوتها الظاهرة وهو ما ظهر به فى عدد من أعماله خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى 7Dogs ؛ حيث تبدو الشخصية مثقلة بالخسائر والشكوك والندوب النفسية، الأمر الذى يمنحها قربًا أكبر من المتفرج؛ فالجمهور اليوم لم يعد يبحث فقط عن بطل ينتصر، بل عن شخصية تشبهه وتعبر عن تناقضاته وهشاشته الإنسانية.
ومن هنا يمكن النظر إلى 7Dogs باعتباره امتدادًا لمرحلة نضج فنى يعيشها كريم عبدالعزيز؛ مرحلة تقوم على تطوير نمط الشخصية التى يقدمها، بحيث تصبح أكثر تعقيدًا وواقعية. فبدلاً من الاعتماد على الأداء الحماسى التقليدى فى أفلام الأكشن، نراه يميل إلى خلق توتر داخلى مستمر، يجعل الشخصية تتحرك وكأنها تحمل عبئًا نفسيًا لا يقل خطورة عن المواجهات الخارجية.
أما أحمد عز فى شخصية خالد العزازى، ضابط الإنتربول الذى يقود مهمة لمواجهة منظمة الـ 7 Dogs الإجرامية فيقدم حضورًا مختلفًا يقوم على الطاقة والحركة والسيطرة الجسدية على الشخصية، ليصنع حالة من التوازن مع أداء كريم عبدالعزيز، وإذا كان كريم يميل إلى التعبير الداخلى الهادئ، فإن أحمد عز يعتمد على الحضور الحاد والثقة والانفعال المباشر، وهو ما يخلق ثنائية مهمة داخل الفيلم بين نمطين مختلفين من البطولة والأداء.
وتمنح تارا عماد ــ ضابطة ضمن فريق الإنتربول ــ الفيلم مساحة إنسانية وعاطفية وسط عالم العنف والمواجهات، حيث تبدو شخصيتها أقرب إلى الضمير الإنسانى داخل الحكاية، بينما تضيف الإيطالية مونيكا بيلوتشى بُعدًا عالميًا وحضورًا يحمل قدرًا من الغموض والهيبة، مستفيدة من كاريزمتها الهادئة وخبرتها الطويلة أمام الكاميرا.
كما يشكل وجود النجم الهندى سلمان خان إضافة جماهيرية واضحة للفيلم، ليس فقط بسبب شعبيته الكبيرة، وإنما أيضًا لما يملكه من قدرة على صناعة حضور بصرى قوى فى مشاهد الحركة. ويظهر سانجاى دوت بثقله المعتاد، معتمدًا على ملامحه الحادة وصوته العميق فى تقديم شخصية تحمل تهديدًا دائمًا، فيما يضفى ناصر القصبى لمسة مختلفة من خلال أداء يميل إلى الذكاء والهدوء أكثر من القوة المباشرة.
ويضيف ظهور هنا الزاهد مساحة شبابية وإنسانية للأحداث، خاصة مع طبيعة العالم القاسى الذى تدور داخله الحكاية.
ومن أبرز عناصر الفيلم أيضا رؤية المخرجين عادل العربى وبلال فلاح، اللذين يقدمان مفردات بصرية حديثة تعتمد على الإيقاع السريع، والكاميرا المتحركة، واللقطات القريبة التى تضع المشاهد داخل قلب الحدث. ومن الواضح تأثر الثنائى بأسلوب السينما الأمريكية المعاصرة، خاصة فى طريقة تصميم مشاهد المطاردات والعنف، لكنهما يحاولان فى الوقت نفسه الحفاظ على الروح الشرقية والعربية للشخصيات والعلاقات، وفقا لقصة تركى آل الشيخ وسيناريو محمد الدباح.
ما يميز تجربة عادل العربى وبلال فلاح هو هذا الحس الخيالى الشبابى الواضح فى إدارة الصورة والإيقاع؛ حيث يتحرك الفيلم بطاقة مستمرة، دون أن يفقد اهتمامه بالبناء النفسى للشخصيات. فهما لا يقدمان الأكشن باعتباره استعراضًا فقط، بل باعتباره امتدادًا للحالة النفسية التى يعيشها الأبطال، لذلك تبدو مشاهد الحركة وكأنها انعكاس للتوتر الداخلى والانهيار الذى يعيشه الجميع.
فى النهاية، ينجح 7 Dogs فى تقديم نفسه كواحد من أكثر مشاريع السينما العربية طموحًا على مستوى الشكل والإنتاج والرؤية البصرية، لكنه فى الوقت نفسه يكشف عن تطور مهم فى صورة النجم العربى المعاصر، خاصة مع كريم عبدالعزيز.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved