أرجوكم..لا تتساهلوا مع وردة!!
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الخميس 27 يونيو 2019 - 9:45 م
بتوقيت القاهرة
سيكون خبرًا سيئا أن يتراجع اتحاد كرة القدم المصرى عن قراره باستبعاد مهاجم المنتخب عمرو وردة عقابا له على ظهوره فى مشاهد خادشة ومشينة على وسائل التواصل الاجتماعى.
نتفهم تضامن زملائه اللاعبين معه والمطالبة بالعفو عنه، بحكم الزمالة والعشرة.هم يقولون " كلنا نخطئ،وعلينا الا نذبح اللاعب"!!. حسنا وهل لا نحافظ علي اللاعب، لكن نذبح الاخلاق والقيم؟!!. نتفهم ايضا الرسالة الاعتذارية المصورة التى سجلها اللاعب، واعتذر فيها للجميع عما حدث. لكن كل ذلك لا يبرر من وجهة نظرى العفو عن اللاعب، وإعادته لمعسكر المنتخب، لأن ضرر ذلك أكبر كثيرا من نفعه، حتى لو كان وردة هو الذى سيحضر لنا كأس البطولة!!.
الكلمات السابقة كتبتها ظهر أمس الخميس، بعد تردد تقارير، تقول إن الاتحاد يفكر فى العفو عن وردة. لكن الكلمات التالية كتبتها أمس الأول الأربعاء، وجاء فيها نصا:
من أسوأ الأشياء التى قرأتها خلال الأيام الماضية هى محاولة التماس البعض الأعذار لعمرو وردة على سلوكه الأخلاقى المشين، بحجة أن كثيرين يفعلون مثله فى المجتمع.
المحور الرئيسى للتبريرات، أن غالبية الشعب المصرى «المتدين والجميل»، يحتل مراكز متقدمة فى التحرش الجنسى عالميا!!.
بالطبع ما سبق يقترب من الحقيقة، ونحن شعب ينتمى لمنطقة وثقافة شاملة، صار معظم سكانها مشغولين بنصفهم الأسفل لأسباب يطول شرحها!!. ويقال إن غالبية العرب، هم الأكثر بحثا عن كل ما يخص الجنس على وسائل التواصل الاجتماعى. كل ما سبق قد يكون صحيحا، أو قريبا من الصحة، لكنه لا يبرر إطلاقا التماس العذر لوردة أو أمثاله من النجوم والمشاهير!.
بعض المواطنين العاديين مثلا يتعاطون المخدرات، لكن لو أن نجما مشهورا فعل ذلك فإنهم يتحولون جمعيا فجاة إلى وعاظ للحديث عن أضرار المخدرات. معظمهم يتحرشون بالنساء، بل أحيانا يمارسون زنى المحارم، لكن لو أن نجما فعل ذلك يذبحونه بالسكاكين الحادة!!.
بعضهم يقبل الرشوة، ويقدمها لموظفين كثيرين لتسهيل أعمال غير قانونية، بل ويدفعون أموالا كثيرة لنصابين ظنا أنها ستسهل توظيف أبنائهم فى مناصب مرموقة. لكن إذا وقع وزير أو مسئول مهم ومعروف فى جريمة رشوة أو فساد، نجدهم يتحدثون جميعا عن الفضيلة والتقوى والورع.
مرة أخرى، كل ما سبق صحيح جدا، لكن لا يمكن أن نستخدمه كمبرر لالتماس العذر لوردة أو المشهورين إذا ارتكبوا نفس الفعل!.
السبب ببساطة أن الموطن العادى أو «آحاد الناس» إذا سرق أو اختلس أو ارتشى أو اغتصب، فإن فعلته الفادحة طبعا والمجرمة قانونا، لا تؤثر إلا فى نفسه وربما أسرته فقط. لكن نموذج عمرو وردة، يؤثر فى ملايين الناس الذين يحبونه ويتابعونه وبعضهم يعتبره قدوته.
النجم سواء كان لاعبا للكرة أو فنانا أو سياسيا يحصل على الشهرة الواسعة والمحبة والانتشار والمعاملة الخاصة، وأحيانا المال الكثير، مقارنة بغيره من الناس العادية. لكن حينما يخطئ فإن حسابه يكون على حجم شهرته، وبالتالى فالعقاب يكون أكبر بدرجات مما نعاقب به المواطن العادى.
الشعب العادى فى كل مكان تقريبا، يرفع النجوم إلى عنان السماء، ويمنحهم كل شىء؛ الشهرة والنجومية والحب والتقدير والمكانة، لكن حينما يسقط هذا النجم، خصوصا إذا كان هذا السقوط مرتبطا بالأخلاق والقيم، يكون الحساب عسيرا، وربما تكون نهاية هذا النجم أو النجمة.
سنعود مرة أخرى إلى ما بدأنا به، إذ يسأل البعض: ولكن غالبية الناس تفعل يوميا ما فعله وردة، ويرتكبون أخطاء أخلاقية فادحة، فلماذا الكيل بمكيالين؟!.
مرة أخرى، لو أن المجتمع تسامح مع سقطة النجم، فإن المجتمع سينهار أخلاقيا، ولن يمكن لأى أسرة أو مدرسة أن تقنع الأطفال الصغار بالقيم والأخلاق، أو تستخدم هذه النماذج من المشاهير فى إقناع الصغار بالتفوق.
لدينا نموذج معاكس اسمه محمد صلاح. هو يضرب المثل كل يوم منذ سطوع نجوميته، وحتى هذه اللحظة فى المحافظة على نفسه من السقوط فى مثل هذه الفخاخ اليومية. يتعامل مع نفسه بشدة، ويحافظ على خصوصيته قدر الإمكان. لم يضبط حتى الآن فى أى سلوك مشين. وبالتالى اكتسب محبة وتقدير وحب الجميع تقريبا فى مصر والمنطقة العربية، بل فى مناطق كثيرة بالعالم.
نتمنى أن يقلد الصغار محمد صلاح فى كل شىء من أول النجومية إلى الأخلاق، وأن يتجنبوا أى نموذج معاكس، خصوصا حينما يدركون أن العالم ــ مهما كان مليئا بالتناقضات والمعايير المزدوجة ــ لا يتسامح مع السقطات غير الأخلاقية لنجومه ورموزه.