نقاش هادئ مع لجنة برلمانية

طلعت إسماعيل
طلعت إسماعيل

آخر تحديث: الإثنين 27 يونيو 2022 - 8:15 م بتوقيت القاهرة

كيف يواجه الإعلام المصرى الشائعات، والحملات المغرضة التى تستهدف مصر؟ سؤال ربما يكون مكررا غير أن الإجابة عليه تستحق النقاش من وقت لآخر ربما نفتح أبوابا ونوافذ تمنحنا القدرة على تلافى الثغرات والأخطاء، ونسهم فى تدعيم القدرات، وامتلاك الأدوات التى تمكن الصحفيين والإعلاميين من القيام بدورهم فى الدفاع عن الدولة المصرية التى لا يمكن إنكار استهداف البعض لدورها ومكانتها فى اللحظة الراهنة بما تحمله من تحديات.
السؤال نفسه جرى طرحه على مائدة حوار هادئ الثلاثاء الماضى (21 يونيو 2022) فى إحدى قاعات مجلس النواب بين لجنة حقوق الإنسان برئاسة النائب طارق رضوان، ووكيلى اللجنة النائبين الدكتور أيمن أبو العلا ومحمد عبدالعزيز، وعدد من النواب بينهم محمد تيسير مطر ومى كرم جبر ومارثا محروس، فى مقابل عدد من الزملاء الصحفيين بينهم الدكتور محمود مسلم عضو مجلس الشيوخ ورئيس تحرير الوطن، وأكرم القصاص رئيس تحرير اليوم السابع، وأشرف العشرى مدير تحرير الأهرام، وحضرت ممثلا عن «الشروق».
فاض الزملاء الصحفيون فى شرح وجهات نظرهم فى ملف متخم بالهموم، وعرض البعض التحديات التى تواجه الصحافة المصرية فى الوقت الراهن، حيث نالت الأوضاع الاقتصادية للصحف، والصعوبات المعيشية التى يعانى منها غالبية العاملين بمهنة البحث عن المتاعب حيزا من النقاش، غير أن الحديث عن سقف الحرية المتاح، وصعوبة وصول الصحفيين إلى مصادر الأخبار بشكل مباشر، لم يكن غائبا عن الحوار باعتبار أن مواجهة الشائعات والرد على الأكاذيب يحتاج استجابة سريعة من المصادر التنفيذية لتسهيل عمل الصحفى.
النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان تحدث عن وجود مغالطات كثيرة يروج لها بالخارج وتستخدم ضد مؤسسات الدولة المصرية، وأن هذه المغالطات تروج لشائعات غير حقيقية، لكننى قلت إن الإعلام المصرى ليس فى حالة إيجابية تساعد على صد الحملات الموجهة ضد الدولة، وأن قدرة الإعلام على التصدى للشائعات مرتبطة بمد الصحفيين بالمعلومات، وحرية مخاطبة مصادرهم بلا عوائق، وعدم الحديث إليهم من وراء حجاب.
قدرة الإعلام المصرى عموما، والصحافة بشقيها المطبوع والإلكترونى خصوصا، تحتاج إلى رفع الحواجز والعمل فى مناخ من الحرية يتيح طرح الأسئلة وتلقى الإجابات، ولذلك طالبت السادة النواب أعضاء لجنة حقوق الإنسان باعتبارهم مشرعين بالمساعدة على سرعة اصدار قانون تداول المعلومات، الذى سيسهم فى امتلاك الصحفيين الحق فى الوصول إلى المعلومات والبيانات من مصادرها المباشرة، وتقليل الاعتماد على المصادر المجهلة التى تتراجع أحيانا عن تصريحاتها وبما يضع الصحف فى دائرة الاتهام!
خلال الحوار كررت ما قلته فى مقال سابق عن ضرورة عودة التعامل المباشر بين الصحفى ومصدره، وأن تفتح الميادين والشوارع، ومؤسسات التشريع وصنع القرار، أمام الزملاء المحررين والمصورين بلا حواجز، وأن نتخلص من الاعتماد على البيانات الصماء التى تحمل أحيانا العديد من الأخطاء التى يجد الصحفى نفسه حائرا، هل ينشرها على حالها أم يحذفها، بعد تعذر الوصول إلى من يجيبه على مجموعات «واتس آب» وغيرها من المجموعات الإلكترونية التى تكتفى بالبث من اتجاه واحد!»، وبما يهدد الصحافة فى صلب رسالتها.
الإعلام المصرى ليس فى أفضل حالاته.. هذا ما جرى الحديث عنه باستفاضة خلال الحوار مع أعضاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث قلنا إن الإعلام صناعة مكلفة للغاية (ماليا وسياسيا)، لكن دوره وأهميته تستحقان هذه التكلفة، كما أن الشائعات تقوم أحيانا على جزء من الحقيقة، ودحض الأكاذيب يحتاج إلى كشف الحقائق وإتاحتها بأكبر قدر أمام الصحفيين، وبما يساعد على ربح معركة كسب «العقول والأفئدة» فى مواجهة خصوم يتربصون لتصيد كل نقيصة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved