عظمة المصريين فى  سياتل

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 27 يونيو 2026 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

 

بينما انشغل الكثيرون بمجريات مباراة مصر وإيران فى آخر مباريات المجموعة السابعة فى كأس العالم، كانت هناك ملحمة غير مسبوقة كتبها الجمهور المصرى العظيم فى شوارع مدينة سياتل الأمريكية.


لو أن أحد أبناء سياتل غير المهتم بالكرة شاهد حشود المصريين وهى تسير فى أهم شوارع المدينة فى طريقها إلى استاد لومين فيلد لمشاهدة المباراة، ما تصور إطلاقا أن غالبية هؤلاء مصريون. أو أنهم يسيرون فى شوارع القاهرة أو أى مدينة مصرية أخرى.


أكثر من خمسين ألف مصرى زحفوا إلى ملعب المباراة، هم شجعوا فريقهم بكل إخلاص وانتماء، لكن القصة الحقيقية كانت فى شوارع سياتل لدرجة أن البعض وصف ما حدث بأنه زلزال فى شوارع  سياتل.


المصريون ساروا جماعات كثيرة فى الشوارع، عبروا الجسور والكبارى يحملون أعلام بلادهم، ويهتفون لها حبا وغراما بالعربية والإنجليزية. غالبية هذا الجمهور من المصريين الذين يعيشون فى الولايات المتحدة أو كندا وأمريكا الشمالية، وقلة منهم تعيش فى أروبا، والقليل  سافر من مصر لتشجيع فريقه.


وسائل التواصل الاجتماعى امتلأت عن آخرها قبل وأثناء وبعد المباراة بفيديوهات متنوعة عن عظمة هذا الجمهور ورقيه وتحضره ووطنيته وعروبته.


إحدى هذه اللقطات ووسط غابات من الأعلام المصرية كانت هناك أعلام إيرانية قليلة، يسير أفرادها بكل ود ومحبة جنبا إلى جنب، بل وبعضهم كان يغنى مع المصريين بعض أشهر الأغانى المصرية الوطنية..


لكن من أكثر اللقطات التى أثارت انتباهى أمس حينما رفع أحد السائرين علم إسرائيل. وفجأة تغيرت الهتافات من تحيا مصر ومنتخبها. إلى تحيا فلسطين أو فلسطين حرة.  فما كان من حامل العلم الإسرائيلى إلا الاختفاء والذوبان وسط بحر الجماهير المصرية الهادرة.


والشىء بالشىء يذكر، فقد شاهدت أحد أبناء غزة عقب المبارة فى فيديو يحيى فيه المنتخب المصرى بالصعود لدورالـ ٣٢ ويقول إنه سعيد وكأن منتخب فلسطين هو الذى صعد.


 هذا الشاب كان يتحدث بحب وصدق وفرح ما يعكس العلاقة المتينة التى تربط المصريين بإخوتهم فى فلسطين.


الملفت للنظر أن عددا لا بأس به من المصريين كان يرفع العلم الفلسطينى طوال الوقت حتى قبل ظهور حامل العلم الإسرائيلى. وهى رسالة مهمة للأمريكيين أن تضامن المصريين مع فلسطين متجذر وليس مقصورا فقط على الحكومة أو المصريين فى الداخل.


وكدليل حى على أن العروبة لم تمت وإن كانت تراجعت سياسيا هو موجة التفاعلات من عدد كبير من الأشقاء الخلايجة الذين خرجوا بفيديوهات حبا وتضامنا مع صعود مصر وفرحة شعبها. جوهر كلامهم أن حب المصريين لبلدهم درس ينبغى تدريسه للجميع فى كيف يمكن للإنسان أن يحب بلده.


الجمهور المصرى فى شوارع سياتل كان خليطا من كل ما يمثل المصريين. 


شباب ورجال ونساء وأطفال وشيوخ وقساوسة يجمعهم فقط حب مصر ورفع علمها ومعظمهم يرتدى قميص المنتخب ذا اللون الأحمر. وأحدهم كان يلبس الجلباب المصرى التقليدى.


خلال هذه المسيرات كان المصريون يرددون معظم الأغانى الوطنية القديمة والحديثة لشادية وعبدالحليم وعمرو دياب وأحمد سعد، لكن الأكثر ترديدا كانت أغنية لمحمود العسيلى وبهاء سلطان  «هفضل كل مرة اجيلك» وفيها المقطع الاشهر «يا مصر بتعمليها إزاى».
وأظن أن هذه المسيرات غطت تماما على كل الضجة التى أثيرت بشأن رفع أعلام الرينبو.

 
احتل المصريون ــ بالمعنى الإيجابى ـ أشهر شوارع  سياتل صباح أمس السبب.


ما حدث  درس، يؤكد لنا للمرة المليون أن الشعب المصرى هو أفضل ثروة نمتلكها إذا أحسنا التعامل معها. 


درس أمس يؤكد لنا دور الرياضة فى التقريب بين الشعوب والتقريب بين الثقافات، وأيضا دورها فى تعزيز الانتماء. المصريون بالأمس بعضهم ارتدى الزى الفرعونى، وبعضهم حمل العلم الفلسطينى وهتف لفلسطين وبعضهم كان رجل دين مسلما أو مسيحيا.


وتلك هى عبقرية الشخصية المصرية التى تجمع فى هويتها هذا المزيج الذى يصعب تكراره.


مبروك للمنتخب القومى وإدارته الفنية تعادله مع إيران وصعوده للدور الـ ٣٢ ليلاقى أستراليا. ومرة أخرى علينا أن ندرس كيف نستفيد من هذه الطاقة الوطنية الجبارة لدى المصريين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved