مطرقة تسفى سوكوت جزء من منظومة مدروسة لعنف المستوطنين

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2026 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

إن الاستعراض الانتخابى الطفولى الذى قام به عضو الكنيست تسفى سوكوت (الصهيونية الدينية)، حين دخل بمرافقة عسكرية إلى قرية فلسطينية وحطم فيها نصبًا تذكاريًا، يتيح للحكومة والجيش الإسرائيلى النأى بنفسيهما، علنًا، عن تصرفات عضو الكنيست المتهور، لكن الحقيقة هى أن محاولات سوكوت لجذب الانتباه غير منفصلة عن الظروف القائمة على الأرض، والتى صنعتها الحكومة والجيش، عبر أفعالهما وإخفاقاتهما.
لقد وقع الفصل الحالى من العروض العبثية التى يُتوقع أن تميّز الحملة الانتخابية الحالية للكنيست، صباح الثلاثاء الماضى، فى قرية «مادما»، غربى نابلس؛ صُوّر سوكوت، الذى سبق أن نفّذ استفزازات مماثلة فى بلدات عربية على جانبَى الخط الأخضر، مع عدد قليل من مساعديه، وبرفقة حراس من حرس الكنيست وقوة عسكرية، وهو وأتباعه يحطمون النصب التذكارى الذى يخلّد ذكرى سكان القرية، الذين قُتل بعضهم فى أثناء تنفيذ هجمات.
وبعد بضع ساعات، نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بيانًا دان فيه «تنفيذ القانون بصورة فردية»، وادّعى أن ذلك يعرقل نشاط الجيش الإسرائيلى، من دون أن يذكر اسم عضو الكنيست بصراحة؛ أمّا رئيس حزب سوكوت، الوزير بتسلئيل سموتريتش، فأيّد عضو الكنيست، مدّعيًا أنه كان يجب على الدولة تفكيك النصب بنفسها منذ وقت طويل؛ أمّا الجيش، فنشر الرد الأكثر حدةً، إذ هاجم المتحدث باسم الجيش سوكوت بشكل مباشر، وقال إن المشاركين، بتدميرهم النصب، «تصرفوا بخداع وتلاعُب، من دون صلاحية، وبما يتعارض تمامًا مع المخطط الذى تمت الموافقة عليه للجولة».
قال عضو الكنيست جلعاد كريف (الديمقراطيون)، الثلاثاء الماضى، إنه توجّه مع أعضاء كنيست آخرين من المعارضة إلى الجيش الإسرائيلى، مرات عديدة خلال الأسابيع الأخيرة، طالبين السماح لهم بزيارة قرية «قصرة»، بعد عنف المستوطنين فيها، لكنهم تلقّوا ردًا بالرفض؛ ربما حان الوقت ليمسك رئيس الأركان إيال زامير بسلسلة القيادة فى الميدان، ويوضح توقعاته منها، ويتخذ بعض الإجراءات القيادية لإثبات ذلك، وإلّا من الصعب التصديق أن الأمور ستتغير، ولو قليلًا.
إن الاستعراض العنيف الذى قام به سوكوت، رئيس لجنة التعليم فى الكنيست، والذى يتصرف، كعادته، كأنه صاحب السيادة فى الميدان، ينضم إلى سلسلة الحوادث الكثيرة المحيطة بـ«جولات» المستوطنين فى القرى الفلسطينية الواقعة فى مناطق B فى الضفة الغربية؛ لقد انتهت إحدى هذه الجولات، فى نهاية يوليو، بتبادل لإطلاق النار قُتل فيه جنديان من الجيش الإسرائيلى وأربعة فلسطينيين من سكان قرية تل، غير البعيدة عن قرية مادما.
وهذا جزء من جهد مدروس لدفع الفلسطينيين بعيدًا عن الأراضى التى يملكونها وتخويفهم. وكما أن سوكوت لم يأتِ إلى «مادما» فقط لجمع الأصوات فى اليمين، تكمن وراء هذه الجولات أيضًا خطط أكبر. وما جرى ليس مجرد حيل دعائية سياسية، أو نزوة شبابية لشبان مرتبكين، بحسب ما تصفها قيادة المستوطنين أحيانًا؛ لقد جرت جولات مماثلة أيضًا فى الجنوب اللبنانى، وفى الجولان وجبل الشيخ السورى، وفى قطاع غزة، وعبور الحدود، وإهدار موارد الجيش الإسرائيلى، وتعريض الجنود للخطر، الذين اضطروا إلى إعادة المتنزهين إلى الوراء، ومَن يشارك فى ذلك، يتجاهل القانون تمامًا.
يُظهر الجيش مرونة لا تصدَّق فى التعامل مع عنف اليمين المتطرف، والحكومة لا تتوانى عن تشجيعه، ولو بغضّ الطرف. وفى الأسابيع الأخيرة أيضًا، وقعت أحداث أكثر إثارة للصدمة من حادثة إقامة المظلة فى عيد العُرش، مثل الاعتداءات الموثقة التى شنّها شبان يهود على فلسطينيين فى القرى. وفى نهاية المطاف، تندمج هذه الأحداث كلها فى صورة واحدة من العجز المنظم، الأمر الذى يمكن أن يوفر وقودًا لاشتعال مستقبلى. وهناك فى الائتلاف مَن يسعى لذلك عمدًا، ويراه نتيجةً مرغوبًا فيها.
وعلى هامش ذلك، يهدد سوكوت مرةً أُخرى برفع دعاوى تشهير ضد خصوم سياسيين يذكّرون بقضية إقامة المظلة «فى عيد العُرش» فى قرية «حوّارة» فى نابلس، عشية مذبحة 7 أكتوبر فى غلاف غزة. ومن الناحية القانونية، لدى سوكوت «قضية» فعلًا: نُقلت مجموعتان من وحدة النخبة «إيغوز» من الجنوب إلى منطقة مجدليم الواقعة شرقى نابلس فى 2 أكتوبر، من دون علاقة لذلك بأفعاله؛ أمّا خيمة الاستفزاز التى أقامها سوكوت، فلم تُنصب إلّا بعد ذلك بثلاثة أيام، لكن المشكلة الحقيقية أكبر من ذلك: الحقيقة هى أن منظومة الانتشار العملياتى للجيش الإسرائيلى منحازة للمستوطنين منذ أعوام، على حساب قطاعات أُخرى، مثل الحدود اللبنانية وغلاف غزة، حيث لم تكن هناك عشية اندلاع الحرب سوى أربع كتائب فى كلّ واحدة من هاتين الجبهتين.
إن إصرار المستوطنين على نشر مستوطنات وبؤر استيطانية ومزارع جديدة على كل تلة تقريبًا فى الضفة الغربية يفرض الآن عبئًا مفرطًا على القوات هناك، بينما يتصاعد التوتر فى ظل الاستفزازات العنيفة، من «مادما» إلى «تل». حتى الآن، ينتشر فى الضفة الغربية نحو 25 كتيبة، وهو عدد يفوق ما ينتشر على جبهات قتالية، مثل الجنوب اللبنانى وقطاع غزة. وعندما نحاول فهم سبب خدمة جنود الاحتياط مدة 100 يوم هذا العام، ولماذا يتراوح المتوسط اليومى لعدد جنود الاحتياط فى الخدمة ما بين 50 و60 ألفًا، أى أكثر من الخطة الأصلية، فهذا أيضًا أحد الأسباب الرئيسية.

عاموس هرئيل
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved